طالب العلم عضو موقوف

 سجّل في : 27 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 625 الموقع : www.talibilm.c.la المنطقة : المغرب المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة احترام القانون :  الدولة : 
 | |
طالب العلم عضو موقوف

 سجّل في : 27 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 625 الموقع : www.talibilm.c.la المنطقة : المغرب المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة احترام القانون :  الدولة : 
 | موضوع: رد: مقالات الشيخ أبي اسحاق الحويني...متجدد الأحد 27 يناير 2008 - 1:55 | |
| مقدمة :نهي الصحبة عن النزول بالركب
المقدمة
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله تعالى فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) . أما بعد : فإن اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها . وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
فهذا بحث استلله من كتابي : " بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن " بخصوص خرور المصلي من الركوع إلى السجود ، أيكون على اليدين أم على الركبتين ومع أن المسألة ليست بكل ذاك ، فإني اضطررت إلى فصلها من الكتاب المشار إليه ، ونشرها لمناسبة عرضت . ذلك أنني دخلت مسجداً لأصلي المغرب في نحو العاشر من شهر ذي الحجة سنة 1399 هـ فلما قضيت الصلاة قعد لفيف من الشباب يتحدثون همساً ، ثم لم يلبثوا إلا قليلاً حتى تحول الهمس إلى معركة كلامية ، وتراشق بسهام الملام . فكان مما سمعته من أحدهم ـ ويظهر من سياق كلامه أنه ممن يقدم الركبتين في النزول ـ وأنه قال : " لا يقدم اليدين على الركبتين في النزول إلا جاهل ، وكيف يجرؤ رجل على نقض ما قاله ابن القيم في " زاد المعاد " ؟ لقد رجح النزول بالركبتين من عشرة أوجه " ! ! فقال له مخالفه : " كيف تصم المخالف بالجهل وفيهم مثل ابن سيد الناس والحافظ والشيخ الألباني " ؟ فأجابه : " هؤلاء محدثون لا تعلق لهم بالفقه ، وبالذات الألباني فإنه هو الذي أحيا هذه المسألة في كتابه " صفة الصلاة " . ثم دار كلام لا أحب حكايته ، فضربت عن ذكره صفحاً ، أما محصلته فمحزنة مؤلمة ، فقد انتهى شجارهم هذا إلى فاصل رديء من الشتم للعلماء ومنهم ابن القيم والحافظ وكذا الألباني . فما تركت مقامي حتى تكلمت مع ذلك الشاب النافر بمزيد من الحكمة والموعظة الحسنة فوجدته حديث عهد بمعرفة كتب السلف ، فتدرجت معه ، وتبين لي أن أقرانه استنفروه ، فنفر وأن فيه اندفاعاً غير حميد فكلمته طويلاً فكان مما قلته له : " أما مسألة النزول إلى السجود فلا علاقة لها بالفقه وأصوله إلا من طرف يسير ، وإنما تعلقها بالحديث وأصوله أكثر ، فأنت تزري على أمثال هؤلاء السادة الأكابر بقولك " هم محدثون " وكأنها سبة لهم فبالله عليك ارفق بنفسك ولا تنظر إليهم النظر الشزر ولا ترمقهم بعين النقص ولا تعتقد فيهم أنهم من جنس محدثي زماننا ، حاشا وكلا ، فما منهم من أحد إلا وهو بصير بالدين ، عالم بسبيل النجاة . فإني أحسبك لفرط هواك تقول بلسان الحال ، إن أعوزك المقال : من المزي ؟ ومن العراقي ، وأي شيء الذهبي ؟ وأيش ابن حجر ؟ هؤلاء محدثون ، ولا يدون الفقه وأصوله ولا يفقهون الرأي ولا علم لهم بالبيان والمعاني والدقائق ، ولا خبرة لهم بالبرهان والمنطق ، ولا يعرفون الله تعالى بالدليل ولا هم من فقهاء الملة . فأمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك . وابك على ما أخطأت فيه فإن العلم النافع ما جاء [ إلا ] عن أمثال هؤلاء ، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل . فمن اتقى الله راقب الله واعترف بنقصه . ومن تكلم بالجاه أو بالجهل فأعرض عنه ، وذره في غيه ، فإنما عقباه وبال . فرحم الله امرءاً أقبل على شأنه وقصر من لسانه ، وأقبل على تلاوة قرآنه وبكى على زمانه وأدمن النظر في الصحيح ، وعبد الله قبل أن يبغته الأجل . اللهم فوفق وارحم " ( ( أ )) أما كون الواحد منهم أخطأ في مسألة أو أكثر فسم لي أنت من كانت له العصمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا لوم على من درس الأصول ، فصوابه مشكور ، وخطؤه مغفور ، وهو على كل حال مأجور . إنما اللوم والتوبيخ على الذين لا فقه عندهم ولا تعبوا في تحصيل العلوم ولا النظر فيها إذ يخطئون الأئمة ، ويتبعون توهيم بعضهم لبعض في مسائل ، فيجمعون ذلك ويحفظونه ثم يلقونه على من لا علم عندهم بل ولا أدب لديهم . فلا يعرف عن النووي إلا أنه أخطأ في كذا وكذا . فإذا ذكر أمامه قال : وأي شيء النووي ؟ ! لقد أخطأ في كذا وكذا ، فهم رجال ونحن رجال ! فيا أخي : راقب الله فيما تقول وترحم على من ذكر منهم وإياك والفتوى من غير علم فكثرة الفتوى من قلة التقوى ولقد كان أبو حصين وهو من أجلة الناس ينكر على أهل زمانه ـ مع علمهم ـ كثرة الفتوى ويقول : " إنكم لتفتون في المسألة التي لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر " ! وليكن ديدنك ما فعل أبو مسلم الخولاني فإنه كان يقوم الليل فإذا أدركه الإعياء ضرب رجليه قائلاً : أنتما أحق بالضرب من دابتي . أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يفوزوا به دوننا ، والله لأزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم خلفوا من بعدهم رجالاً " . أما مسألة النزول باليدين أو بالركبتين فلا تبطل الصلاة بالنزول بأحدهما كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه في " الفتاوى الكبرى " . وهذه الرسالة قد استللتها لك خاصة ، فانظر لما فيها بعين الاعتبار ثم بادر إلى تحقيق ما فيها إذ هو الصحيح إن شاء الله تعالى . وقد يفوتني الشيء بعد الشيء فيها ، وذلك أمر وارد ، فإني ما قصدت أن أتقصى ذلك فإنه ليس في مقدوري ولا يسلم الاستقصاء كل الاستقصاء لأحد ، ثم إن المسألة ليست بكل ذاك حتى نقيم الدنيا ونقعدها ، فإن أمتنا مفككة أوصالها منفصمة عراها فالاختلاف في هذه المسائل الفرعية بهذه الحدة لا يزيد الأمر إلا اشتعالاً ، ويجعل خاتمة أمرنا وبالاً فاللهم وفق إلى العلم النافع والعمل الصالح، ويسر ما عسر من أمرنا ، وآت هذه الأمة أمر رشد ، يعز فيه أهل طاعتك ، ويذل فيه أهل معصيتك ، ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر . والحمد لله رب العالمين .
وكتبه أبو إسحق الحويني الأثري ذو الحجة 1399 هـ . _________________
|
|
طالب العلم عضو موقوف

 سجّل في : 27 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 625 الموقع : www.talibilm.c.la المنطقة : المغرب المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة احترام القانون :  الدولة : 
 | موضوع: رد: مقالات الشيخ أبي اسحاق الحويني...متجدد الأحد 27 يناير 2008 - 2:01 | |
| نهي الصحبة ...
أختلف الناس في هيئة الخرور إلى السجود أهي على اليدين أم هي على الركبتين ؟ والراجح الصحيح في هذا الباب أن النزول إنما هو على اليدين لصحة الأدلة في ذلك ووضوح معناها . والحجة في هذا الباب هي حديث أبي هريرة رضي الله عنه تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه " أخرجه أحمد ( 2 / 381 ) وأبو داود ( 3 / 70 عون ) والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 1 / 139 ) والنسائي ( 2 / 207 ) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1 / 254 ) وفي " المشكل " ( 1 / 65 ـ 66 ) وكذا أخرجه الحازمي في " الاعتبار " ( ص 158 ـ 159 ) والدارقطني ( 1 / 344 ـ 345 ) والبيهقي ( 2 / 99 ـ 100 ) وابن حزم في " المحلى " ( 4 / 128 ـ 129 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 3 / 134 ـ 135 ) من طريق الدراوردي ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا فذكره . قلت : وإسناده صحيح لا غبار عليه وجود إسناده النووي في " المجموع " ( 3 / 421 ) ولكن شيخ الإسلام ابن القيم رضي الله عنه أعله في كتابه الفذ " زاد المعاد " بعدة علل ، هي عند التحقيق ليست كذلك، فأنا أوردها جملة ، ثم أكر عليها بالرد تفصيلاً والله المستعان وعليه التكلان.
قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ في " الزاد " ( 1 / 57 ـ 58 ) وفي " تهذيب سنن أبي داود " ( 3 / 73 ـ 75 ) ما ملخصه : أولاً : حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أثبت من حديث أبي هريرة كما قال ذلك الخطابي . وقد قال فيه الترمذي : " حسن غريب " وقال في حديث أبي هريرة : " غريب " ولم يذكر فيه حسناً . ثانياً : حديث أبي هريرة لعل متنه انقلب على بعض الرواة ولعل صوابه : " وليضع ركبتيه قبل يديه " فإن أوله يخالف آخره . قال : وقد رواه كذلك أبو بكر ابن أبي شيبة فقال : حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل " . رواه الأثرم في " سننه " عن أبي بكر كذلك . وقد روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر . قال أبي داود : حدثنا يوسف بن عدى حدثنا ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه " . ثالثاً : إن كان حديث أبي هريرة محفوظاً فهو منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ، والذي رواه ابن خزيمة في " صحيحه " قال : " كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين " . رابعاً : حديث أبي هريرة مضطرب المتن . فإن منهم من يقول : " وليضع يديه قبل ركبتيه " ومنهم من يقول بالعكس . ومنهم من يقول : " وليضع يديه على ركبتيه " كما رواه البيهقي . خامساً : أن رواة حديث أبي هريرة قد تكلموا فيهم . قال البخاري : " محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه . ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا " ؟ وقال الدارقطني : " تفرد به الدرواردي عن محمد بن عبد الله المذكور " وأعله الدارقطني أيضاً بتفرد أصبغ بن الفرج عن الدرواردي . سادساً : أن لحديث وائل بن حجر شواهد ، أما حديث أبي هريرة فليس له شاهد . ! سابعاً : أن ركبة البعير ليست في يده وإن أطلقوا على اللتين في اليدين اسم الركبة فإنما هو على سبيل التغليب ! وأن القول بأن ركبة البعير في يده لا يعرفه أهل اللغة . قلت : هذه كانت جملة المطاعن وهي كما أشرت ـ قبل ـ مطاعن لا تثبت على النقد . والجواب عليها من وجوه مراعياً الترتيب .
الأول : أن حديث وائل بن حجر حديث ضعيف .فأخرجه أبو داود ( 3 / 68 ـ 74 عون ) والنسائي ( 2 / 206 ـ 207 ) وابن ماجة ( 1 / 287 ) والدرامي ( 1 / 245 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 255 ) والدارقطني ( 1 / 345 ) والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 226 ) وابن حبان ( 487 ) والبيهقي ( 2 / 98 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 3 / 133 ) والحازمي في " الاعتبار " ( ص 160 ـ 161 ) من طريق شريك النخعي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه " . قال الترمذي : " هذا حديث حسن غريب . لا نعرف أحداً رواه مثل هذا عن شريك " . وتبعه البغوي فقال : " حديث حسن " وكذا الحازمي . وقال الدارقطني : " تفرد به يزيد بن هارون عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك . وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به " . وقال البيهقي ( 2 / 101 ) : " إسناده ضعيف " . وقال أيضاً : " هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلاً . وهكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى " . وقال ابن العربي في " عارضة الأحوذي " ( 2 / 68 ـ 69 ) : " حديث غريب " . قلت : وهذا القول منهم هو الذي تطمئن إليه نفس المرء المنصف . فإنه لا يعلم بتة لشريك متابع عليه إلا همام . ومع ذلك فقد خالفه في إسناده كما يأتي بيانه إن شاء الله . وشريك كان سيىء الحفظ . وسيىء الحفظ لا يحتج به إذا انفرد ، فكيف إذا خالف . ! قال إبراهيم بن سعد الجوهري : " أخطأ شريك في أربعمائة حديث " وقال النسائي : " ليس بالقوي " وضعفه يحيى بن سعيد جداً . وعليه فقول الترمذي : " حديث حسن " غير حسن . وأشد منه قول الحاكم " صحيح على شرط مسلم " وإن وافقه الذهبي ! . فشريك إنما أخرج له مسلم متابعة ولم يخرج له احتجاجاً . فأنى يكون على شرطه ؟ وقد صرح بذلك الذهبي نفسه في " الميزان " ثم كأنه ذهل عنه . فسبحان من لا يسهو . أما مخالفة همام لشريك فأخرجها أبو داود في " سننه " ( 3 / 69 عون ) و البيهقي ( 2 / 99 ) عنه ثنا شقيق أبو الليث قال : حدثني عاصم بن كليب عن أبيه مرسلاً بنحوه . قال البيهقي : " قال عفان : هذا الحديث غريب " وقد خالف شقيق شريكاً القاضي أرسله " . قلت : ولكن شقيق هذا مجهول . قال الذهبي : " شقيق بن عاصم بن كليب وعنه همام لا يعرف " وأقره الحافظ في " التقريب " فقال : " مجهول " . وأخرجه أبو داود والبيهقي من طريق همام ثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبار ابن وائل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولكنه حديث واهٍ . فعبد الجبار لم يسمع من أبيه . كما قال الحافظ في " التلخيص " ( 1 / 245 ) . ولم يعتبر الحافظ الحازمي هذه الطريق شيئاً فقال في " الاعتبار " ( ص 161 ) : " والمرسل هو المحفوظ " . فتبين مما قد ذكرته أن حديث وائل ضعيف بعلتين : الأولى : ضعف شريك . الثانية : مخالفة همام له . والله أعلم . ( تنبيه ) وقع في " موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان " للحافظ نور الدين الهيثمي بدل " شريك " : " إسرائيل " وكنت في باديء أمري أظنها متابعة منه لشريك . وجعلت أتعجب في نفسي كيف خفيت على الدارقطني وغيره حتى قالوا : لم يروه عن عاصم إلا شريك " غير أني قلت في نفسي لعلها تصحفت عن شريك ثم إنه لا يمكن القطع في مثل هذا دون دليل قوي . وظللت هكذا حتى وصلني الجزء الثاني من "ضعيفة " شيخنا الألباني حفظه الله تعالى فإذا الأمر على ما كنت أحسب والحمد لله . قال شيخنا حفظه الله تعالى : ( 2 / 329 ) : " وقع في الموارد : " إسرائيل " بدل " شريك " وهو خطأ من الناسخ وليس من الطابع ، فقد رجعت إلى الأصل المخطوط المحفوظ في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة فرأيته في ( ق 35 / 1 ) : " إسرائيل " كما في المطبوعة عنه فليتنبه " اهـ .
الوجه الثاني : قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : " وحديث أبي هريرة لعل متنه انقلب .. الخ " . قلت : أصاب شيخ الإسلام أجراً واحداً . فما قاله أقرب إلى الرجم بالغيب منه إلى التحقيق العلمي . وقد رده الشيخ على القاري رحمه الله تعالى في " مرقاة المفاتيح " ( 1 / 552 ) فقال : " وقول ابن القيم أن حديث أبي هريرة انقلب متنه على راويه فيه نظر إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راوٍ مع كونها صحيحة " اهـ وصدق يرحمه الله . فلو فتح هذا الباب لرد الناس كثيراً من السنن دونما دليل بحجة أن راويه أخطأ فيه ولعله كذا . الوجه الثالث : أن الأحاديث التي أوردها معلولة لا تقوم بمثلها حجة ! فلا يعول على شيء منها عند أئمة النقد . والحديثان اصلهما حديث واحد . فأخرجه ابن أبي شيبة ( 1 / 263 ) ( ( ب ) ) وكذا الطحاوي ( 1 / 255 ) والبيهقي ( 2 / 100 ) من طريق محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً . فذكره . قلت : وإسناده ساقط ! وآفته عبد الله بن سعيد هذا فقد كذبه يحيى القطان . وقال أحمد : " منكر الحديث متروك الحديث . . " . وقال ابن عدي : " عامة ما يرويه الضعف عليه بين " وقال الحاكم أبو أحمد : " ذاهب الحديث " والكلام فيه طويل الذيل . ولذا قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 291 ) : " إسناده ضعيف " .
الوجه الرابع : قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ : " إن كان حديث أبي هريرة محفوظاً فهو منسوخ .. " . قلت : وهو تعلق متداعٍ ! وقد سبقه إليه إبن خزيمة والخطابي . ولكن الحديث الذي زعموا أنه ناسخ حديث ضعيف . فكيف ينهض لنسخ حديث صحيح ؟ وهذا الحديث أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 319 والبيهقي ( 1 / 100 ) والحازمي في " الاعتبار " من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كميل قال حدثني أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه . فذكره . ولكن إسناده ضعيف جداً ! وله علتان بل ثلاثة : الأولى : إبراهيم بن إسماعيل هذا قال فيه ابن حبان : " في روايته عن أبيه بعض المناكير " وكذا قال ابن نمير . وقال العقيلي : " لم يكن إبراهيم يقيم الحديث " . الثانية : أبوه إسماعيل بن يحيى متروك كما قال الأزدى والدارقطني . وقد ألمح إلى ذلك الحافظ فقال في " الفتح " ( 2 / 291 ) : " وقد ادعى ابن خزيمة النسخ ولو صح حديث النسخ لكان قاطعاً للنزاع . ولكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كميل عن أبيه وهما ضعيفان " . الثالثة : يحيى بن سلمة واهٍ . تركه النسائي ، وقال أبو حاتم وغيره : " منكر الحديث " وقال ابن معين : " لا يكتب حديثه " . وقال الحافظ الحازمي : " أما حديث سعد ففي إسناده مقال ولو كان محفوظاً لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق . والله أعلم " اهـ . وقال النووي في " المجموع " ( 3 / 422 ) : " ولا حجة فيه لأنه ضعيف " . قلت : وأقره شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ في " الزاد " ورغم ذلك أورده كناسخ ! . وقال شيخنا الألباني في تعليقه على " المشكاة " ( 1 / 282 ) بعد قول الخطابي في النسخ : " وهذا يعني قول الخطابي في دعوى النسخ أبعد ما يكون عن الصواب من وجهين : الأول : أن هذا إسناد صحيح ـ يعني حديث أبي هريرة ـ وحديث وائل ضعيف . الثاني : إن هذا قول وذاك فعل والقول مقدم على الفعل عند التعارض . ثم وجه ثالث : وهو أن له شاهداً من فعله صلى الله عليه وآله وسلم . فالأخذ بفعله الموافق لقوله أولى من الأخذ بفعله المخالف له وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى . وبه قال مالك وعن أحمد نحوه كما في "التحقيق " لابن الجوزي " اهـ .
الوجه الخامس : قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : " وحديث أبي هريرة مضطرب المتن . . . " ! قلت : ليس كما قال . فالاضطراب ـ هو أن يُروى الحديث على أوجه مختلفة متقاربة . ثم إن الاختلاف قد يكون من راوٍ واحدٍ بأن رواه مرة على وجه ، ومرة أخرى على وجه آخر مخالف له ، أو يكون أزيد من واحد بأن رواه كل جماعة على وجه مخالف للآخر . والاضطراب موجب لضعف الحديث لأنه يشعر بعدم ضبط رواته . ويقع في الإسناد والمتن كليهما . ثم إن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات على الأخرى بحفظ راويها أو كثرة صحبته أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث مضطرباً . هذه هي القاعدة التي وضعها أسلافنا رضوان الله عليهم للحديث الذي يتنازع في أنه مضطرب . فإن علم ذلك فإن الحديث المعارض لحديث الباب حديث ساقط الإسناد لضعف عبد الله بن سعيد الشديد حتى لقد اتهمه يحيى القطان بأنه يكذب . وتقدم شرح ذلك . فيزول الاضطراب بترجيح حديث أبي هريرة الذي هو حجة لنا في الباب . والله الموفق .
الوجه السادس : قول البخاري : " محمد بن عبد الله بن الحسن لا أدري أسمع من أبي الزناد أو لا " . قلت : ليس في ذلك شيىء بتة . وشرط البخاري معروف . والجمهور على خلافه من الاكتفاء بالمعاصرة إذا أمن من التدليس . ولذا قال ابن التركماني في " الجوهر النقي " : " محمد بن عبد الله بن الحسن وثقه النسائي ، وقول البخاري : " لا يتابع على حديثه " ليس بصريحٍ في الجرح ، فلا يعارض توثيق النسائي " اهـ . ومحمد هذا كان يلقب بالنفس الزكية وهو براء من التدليس فتحمل عنعنته على الاتصال . قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ( 2 / 135 ) : " أما قول البخاري : " لا يتابع عليه " فليس بمضرٍ فإنه ثقة ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر " اهـ وسبقه الشوكاني إلى مثل ذلك في " نيل الأوطار " ( 2 / 284 ) وانتصر لذلك الشيخ المحدث أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر في " تعليقه على المحلى " ( 4 /128 ـ 130 ) فقال بعد أن ساق حديث أبي هريرة : " وهذا إسناد صحيح " . محمد بن عبد الله بن الحسن هو النفس الزكية وهو ثقة . وقد أعل البخاري الحديث بأنه لا يدري سمع محمد من أبي الزناد أم لا . وهذه ليست علة . وشرط البخاري معروف لم يتابعه عليه أحد ، وأبو الزناد مات سنة ( 130 ) بالمدينة . ومحمد مدني أيضاً غَلَبَ على المدينة ثم قتل سنة ( 145 ) وعمره ( 53 ) سنة فقد أدرك أبا الزناد طويلاً " اهـ .
الوجه السابع : إعلال الدارقطني أنه تفرد به الدرواردي . قلت : فيه نظر . فإن الدراوردي واسمه عبد العزيز بن محمد ثقة من رجال مسلم فتفرده لا يضر الحديث شيئاً . غير أنه لم يتفرد به . فقد تابعه عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله به . أخرجه أبو داود (841 ) والنسائي ( 2 / 207 ) والترمذي ( 2 / 57 ـ 58 شاكر ) . وقد تعقب الحافظ المنذري الدارقطني بمثل ذلك ، والشوكاني في " نيل الأوطار " (2/286 . " ولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أخرج له مسلم في " صحيحه " واحتج به وأخرج له البخاري مقروناً بعبد العزيز بن أبي حازم . وكذلك تفرد به أصبغ فإنه حدث عنه البخاري في " صحيحه " محتجاً يه " اهـ وأقره صاحب " تحفة الأحوذي " ( 2 / 135 ) . _________________
|
|
طالب العلم عضو موقوف

 سجّل في : 27 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 625 الموقع : www.talibilm.c.la المنطقة : المغرب المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة احترام القانون :  الدولة : 
 | موضوع: رد: مقالات الشيخ أبي اسحاق الحويني...متجدد الأحد 27 يناير 2008 - 2:02 | |
| الوجه الثامن : قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : " وحديث وائل له شواهد أما حديث أبي هريرة فليس له شاهد " . قلت : أبعد شيخ الإسلام النجعة في ذلك ! فإن شاهد حديث أبي هريرة أقوى من شواهد حديث وائل مجتمعة كما يأتي شرحه قريباً إن شاء الله تعالى . أما شاهد حديث أبي هريرة فهو من حديث ابن عمر . أخرجه البخاري في " صحيحه " تعليقاً ( 6 / 78 ـ 79 عمدة ) ووصله ابن خزيمة ( 1 / 318 ـ 319 ) وأبو داود كما في " أطراف المزي " ( 6 / 156 ) .والطحاوي " شرح المعاني " ( 1 / 254 ) وكذا الدارقطني ( 1 / 344 ) والحاكم ( 1 / 226 ) والبيهقي ( 2 / 100 ) والحازمي في " الاعتبار " ( ص 160 ) وأبو الشيخ في " الناسخ والمنسوخ " كما في " التعليق " ( ق 77 / 1 ) للحافظ ، من طريق الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه . وقال : " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك" ( ( ج ) ) . قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي . وهو كما قالا ( ( د ) ) . أما البيهقي فقال : " كذا قال عبد العزيز ولا أراه وهماً " يعني رفعه فتعقبه ابن التركماني : " حديث ابن عمر المذكور أولاً أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " وما علله به البيهقي من حديثه المذكور فيه نظر لأن كلاً منهما معناه منفصل عن الآخر . وحديث أبي هريرة المذكور أولاً دلالته قولية وقد تأيد بحديث ابن عمر فيمكن ترجيحه على حديث وائل لأن دلالته فعليه على ما هو الأرجح عند الأصوليين " اهـ . قلت : هذا حديث ابن عمر ( ( هـ ) ) الذي هو شاهد حديث أبى هريرة وهو حسن بانضمامه إلى سابقه كما ترى فلننظر في شواهد حديث وائل بن حجر. الشاهد الأول : حديث أنس : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. " أخرجه الدار قطني ( 1 / 345 ) والحاكم ( 1 / 226 ) والبيهقي ( 2 / 99 ) وابن حزم في " المحلي " ( 4 / 129 ) والحازمي في " الاعتبار " ( ص 159 ) من طريق العلاء من إسماعيل العطار ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحوال عن أنس به . قال الدارقطني وتبعه البيهقي : " تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد " . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 1 / 254 ) : " قال البيهقي في " المعرفة " تفرد به العلاء وهو مجهول " . وأقر ابن القيم ذلك ! . أما الحاكم فقال : " صحيح على شرط الشيخين " ( ( و ) ) ووافقه الذهبي ! ! وهذا عجب ، فقد عرفت علة الحديث . ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في " العلل " ( 1 / 188 ) : " حديث منكر " وأقره في " الزاد " ! . قلت : ومما يدل على نكارة هذا الخبر ما أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 256 ) من طريق عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي الأعمش قال حدثنى إبراهيم عن أصحاب عبد الله : علقمة والأسود قالا : " حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه " ! . فأنت ترى أن عمر بن حفص وهو من أثبت الناس في أبيه قد خالف العلاء فجعله عن عمر لم يتجاوزه فهذه علة أخرى . وقد أقرها الحافظ في " اللسان " فقال : " وقد خالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من من أثبت الناس في أبيه فرواه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفاً عليه . وهذا هو المحفوظ " اهـ . ثم إن العاقل لو تأمل الأثر الوارد عن عمر رضي الله عنه لوجد أنه حجة لنا لا علينا . وذلك أنه قرر أن عمر كان يخر كما يخر البعير ، ثم وضح الكيفية فقال : " يضع ركبتيه قبل يديه " ونحن مأمورون أن نخالف البعير فوجب وضع اليدين قبل الركبتين وهذا بين لا يخفى على المنصف إن شاء الله تعالى . ولست أدري كيف أورده شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ في " الزاد " محتجاً به ؟ ! ثم هب أن حديث أنس رضي الله عنه يكون صحيحاً فإنه لا حجة فيه لأمرين كما قال ابن حزم :
الأول : أنه ليس في حديث أنس أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه ، وإنما فيه الركبتان ، واليدان فقط ، وقد يمكن أن يكون السبق في حركتهما لا في وضعهما فيتفق الخبران . الثاني : أنه لو كان فيه وضع الركبتين قبل اليدين لكان ذلك موافقاً لمعهود الأصل في إباحة ذلك ولكان خبر أبي هريرة وارداً بشرع زائد رافعٍ للإباحة السالفة بلا شك ناهية عنها بيقين ولا يحل ترك اليقين لظن كاذب ! . الشاهد الثاني : حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : " كنا نضع قبل اليدين الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين " وقد تقدم شرح علته . الشاهد الثالث : حديث وائل بن حجر : " صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم سجد فكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه " . أخرجه البيهقي ( 2 / 99 ) من طريق محمد بن حجر ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أمه عن وائل بن حجر به . قلت : وهو حديث ضعيف لا يحتج به ، وله علتان . الأولى : محمد بن حُجر هذا ، قال البخاري : " فيه بعض النظر " وقال الذهبي : " له مناكير " . الثانية : سعيد ابن عبد الجبار قال النسائي : " ليس بالقوي " وليس هو سعيد بن عبد الجبار القرشي الكرابيسي فإن هذا من شيوخ مسلم . الشاهد الرابع : أن عبد الله بن مسعود كان يضع ركبتيه قبل يديه . قلت : أخرجه الطحاوي ( 1 / 256 ) من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن ارطاة قال قال إبراهيم النخعي : " حفظ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كانت ركبتاه تقعان إلى الأرض قبل يديه " ولكن إسناده ضيعف واهٍ مع كونه موقوفاً ! فالحجاج بن أرطاة ضعيف الحفظ مدلس وقد استخدم ما يدل على التدليس قطعاً : " قال إبراهيم .. " ثم إن إبراهيم النخعي لم يدرك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . وحتى لو صح لما كان فيه حجة لكونه موقوفاً . ولا تعارض سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعل الصحابي والله الموفق . الشاهد الخامس : " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يضع ركبتيه قبل يديه " أخرجه ابن أبي شيبة(1/63 ) وعبد الرزاق ( 2 / 176 ) ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، أن عمر كان يضع . . . فذكره . ثم أخرجه ابن أبي شيبة من طريق يعلى ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عمر أنه كان يقع على ركبتيه . قلت : والوجه الأول منقطع لأن إبراهيم لم يدرك عمر ، وأما الثاني فصحيح ، إلا ما كان من عنعنة الأعمش ، ولكن الذهبي مشاها فيما روى عن أبي صالح وإبراهيم وجماعة . ويجاب عنه بمثل الجواب المتقدم في أثر ابن مسعود . والله أعلم . قال الشيخ المحدث أبو الأشبال في " شرح الترمذي " ( 2 / 58 ـ 59 ) : " وحديث أبي هريرة نص صريح ومع هذا فإن بعض العلماء ومنهم ابن القيم حاول أن يعلله بعلةٍ غريبة فزعم أن متنه انقلب على راويه وأن صحة لفظه لعلها : " وليضع ركبتيه قبل يديه " ثم ذهب ينصر قوله ببعض الروايات الضعيفة وبأن البعير إذا برك وضع يديه قبل ركبتيه فمقتضى النهي عن التشبه به هو أن يضع الساجد ركبتيه قبل يديه . وهو رأي غير سائغ لأن النهي هو أن يسجد فينحط على الأرض بقوة وهذا يكون إذا نزل بركبتيه أولاً والبعير يفعل هذا أيضاً ولكن ركبتاه في يديه لا في رجليه وهو منصوص عليه في " لسان العرب " لا كما زعم ابن القيم " اهـ .
الوجه التاسع : قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : " وركبة البعير ليست في يده .. " قلت : فيه نظر وركبة البعير في يده ونص أهل اللغة على ذلك وإن أنكر شيخ الإسلام . قال ابن منظور في " لسان العرب " ( 14 / 236 ) : " وركبة البعير في يده " . وقال الأزهري في " تهذيب اللغة " ( 10 / 216 ) : " وركبة البعير في يده . وركبتا البعير المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك ، وأما المفصلان الناتئان من خلف فهما العرقوبان " . وقال ابن سيدة في " المحكم والمحيط الأعظم " ( 7 / 16 ) : " وكل ذي أربع ركبتاه في يديه ، وعرقوباه في رجليه " . وقال ابن حزم في " المحلى " ( 4 / 129 ) : " وركبتا البعير هي في ذراعيه " . وروى أبو القاسم السرقسبطي في " غريب الحديث " ( 2 / 70 ) بسند صحيح عن أبي هريرة أنه قال : "لا يبرك أحد بروك البعير الشارد " . قال الإمام : " هذا في السجود يقول : لا يلزم بنفسه معاً كما تفعل البعير الشارد غير المطمئن المواتر ولكن ينحط مطمئناً يضع يديه ثم ركبتيه " . ذكره شيخنا ـ الألباني ـ في " صفة الصلاة " . يؤيد ذلك كله ما أخرجه البخاري ( 7 / 239 فتح ) وأحمد ( 4 / 176 ) والحاكم (3/6 ) والبيهقي في " الدلائل " ( 2 / 485 ـ 487 ) في قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه قال : " .. وساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين ( ( ز ) ) . . . " فهذا يؤيد أن الركبة في يد البعير . فلا متعلق لشيخ الإسلام فيه . والحمد لله على التوفيق . وقال الطحاوي في " المشكل " بعد أن روى حديث أبي هريرة : " فقال قائل : هذا كلام مستحيل ، لأنه نهاه إذا سجد أن يبرك كما يبرك البعير . والبعير ينزل يديه ، ثم أتبع ذلك بأن قال : ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه ، فكان ما في هذا الحديث مما نهاه عنه في أوله ، قد أمره به في آخره ؟ ! ! فتاملنا ما قال ذلك ، فوجدناه محالاً ، ووجدنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستقيماً لا إحالة فيه ! ! . وذلك أن البعير ، ركبتاه في يديه ، وكذلك كل ذي أربع من الحيوانات ، وبنو آدم بخلاف ذلك ، لأن ركبتهم في أرجلهم ، لا في أيديهم . فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ في هذا الحديث ـ المصلي أن يخر على ركبتيه اللتين في رجليه ولكن يخر في سجوده على خلاف ذلك ، فيخر على يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه بخلاف ما يخر البعير على يديه اللتين فيهما ركبتاه . فبان بحمد لله ونعمته أن ما في هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلام صحيح لا تضاد فيه ولا استحالة . والله نسأله التوفيق " اهـ .
فصل فإن قال قائل : ألا يمكن أن تقوي شواهد حديث وائل بن حُجر ـ وهي كثيرة ـ بعضها بعضاً ويصير الحديث حسناً لغيره كما تفعلون أنتم في أحاديث غير هذا ؟ ! قلت : ألا ليت ! غير أن القواعد التي وضعها أهل الحديث رضي الله عنهم لا تعين على مثل ذلك. فالحديث الضعيف لكي يتقوى لابد أن يكون الضعف غير شديد ـ كما هو الحال في شريك ـ ويكون متابعة أخف منه ضعفاً أو مثله على أقل تقدير أو يكون شاهده قوياً . وهاتان الحالتان مفقودتان هنا أما أولاً فإنه لا متابع لشريك أصلاً ، وأما ثانياً فشواهد الحديث بعضها أشد وهنا من الآخر . وقد مر بك التحقيق . تنبيهات : الأول : قال ابن الجوزي في " التحقيق " ( 1 / 346 ) : " والسنة أن يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد . وقال مالك : السنة أن يسبق بيديه وعن أحمد نحوه . ولنا أحاديث . ثم ذكر حديث وائل وأنس . وقال : واحتجوا بأحاديث . . وذكرها ثم قال : " والجواب أن أحاديثنا أشهر في كتب السنة وأثبت ! وما ذهبنا إليه أليق بالأدب والخشوع " اهـ . قلت : وهذا جواب هزيل ! بل أوهى من بيت العنكبوت ! وقد تعجبت أن يجيب حافظ كابن الجوزي بمثل هذا . وفي قوله هذا أكبر دليل على أنه لم يجد ما يرجح به حديث الركبتين . فتأمل . ولذا فقد تعقبه الحافظ ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق " ( 1 / 348 ) بقوله : " وليس هذا الجواب بقاطع للخصم ، فإن أحاديثهم أيضاً مشتهرة في كتب السنة كشهرة أحاديثكم " اهـ ، وصدق يرحمه الله فلو كان حل الاختلاف بين الأحاديث هكذا فلا تجد ما يقنع به المتنازعون . فابن الجوزي يقول : إن النزول بالركبتين أليق بالخشوع وابن العربي يقول في " العارضة " ( 3 / 68 / 69 ) : وقال علماؤنا : والنزول باليدين أقعد بالتواضع وأرشد إلى الخشية " ! الثاني : رمز الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى إلى حديث أبي هريرة بالصحة فتعقبه الشارح المناوي في " فيض القدير " ( 1 / 373 ) : " رمز المؤلف لصحته اغتراراً بقول بعضهم : سند جيد ! وكأنه لم يطلع على قول ابن القيم : " وقع فيه قلب من بعض الرواة فإن أوله يخالف آخره . فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير ، إذ هو يضع يديه أولاً ! وزعم أن ركبتي البعير في يديه لا في رجليه كلام لا يعقل لغة ولا عرفاً ! على أن الحديث معلول بيحيى بن سلمة بن كهيل ولا يحتج به . قال النسائي : " متروك " وقال ابن حبان : " منكر الحديث جداً " وأعله البخاري والترمذي والدارقطني بمحمد بن عبد الله بن حسن وغيره " اهـ . قلت : يرحم الله المناوي فإنه قد اختلطت عليه الأحاديث . فالقول بأن حديث أبي هريرة والذي هو حجتنا في هذا الباب معلول بيحيى بن سلمة بن كهيل وهو واهٍ زعم خاطىء بل هو راوي حديث : " كنا نضع اليدين قبل الركبتين .. الخ " وقد تقدم الكلام عليه والحمد لله تعالى . أما بقية ما ذكره فقد تقدم الجواب عنه . والله المستعان . الثالث : قال الشيخ علي القاري في " مرقاة المفاتيح " ( 1 / 552 ) نقلاً عن ابن حجر الهيثمي الفقيه أن لحديث وائل طريقين آخرين يجبر بهما " فتعقبه شيخنا الألباني في " تحقيق المشكاة " (1/282) بقوله : " ولا تغتر بما حكاه الشيخ القاري عن ابن حجر الفقيه أن له طريقين آخرين فإنه من أوهامه " . قلت : لعل ابن حجر يقصد بقوله أن له شاهدين . فإن كان ذلك فالتعبير بـ " طريقين " بدل " شاهدين " ليس مشهوراً ، وإن كان سائغاً . وإن قصد أن له طريقين فالأمر كما قال شيخنا والله أعلم . الرابع : قال الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 2 / 284 ) : " وقد حاول المحقق المقبلي الجمع بين الأحاديث بما حاصله أن من قدم يديه أو ركبتيه وأفرط في ذلك بمباعدة سائر أطرافه وقع في الهيئة المنكرة . ومن قارب بين أطرافه لم يقع فيها سواء قدم يديه أو ركبتيه . ! وهو مع كونه جمعاً ـ لم يسبقه إليه أحد ـ تعطيل لمعاني الأحاديث وإخراج لها عن ظاهرها ومصير إلى ما لم يدل عليه دليل " اهـ وصدق يرحمه الله تعالى . الخامس : يذهب ابن حزم إلى وجوب وضع الساجد يديه قبل ركبتيه . فقال في " المحلى " (4/129) : " وفرض على كل مصلٍ أن يضع إذا سجد يديه على الأرض قبل ركبتيه ولا بد " اهـ . السادس : حكى المروزي في " مسائله " بسند صحيح عن الأوزاعي أنه قال : " أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم " . ذكره شيخناـ الألباني ـ في " صفة الصلاة " ( ص 83 ) . وذكره الحازمي في " الاعتبار " عن الأوزاعي . وفي " عون المعبود " ( 3 / 71 ) : " وقال ابن أبي داود : وهو قول أصحاب الحديث " وقال الحافظ ابن سيد الناس : " أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح . . . قال : وينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلاً في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح " اهـ . السابع : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " الفتاوى " ( 22 / 449 ) : " أما الصلاة بكليهما فجائزة باتفاق العلماء . إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه ، وإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه ، وصلاته صحيحة باتفاق العلماء ولكن تنازعوا في الأفضل " اهـ . قلت : ثم ساق شيخ الإسلام الرأيين السابقين ولم يرجح واحداً منهما . وقد علمت أن الراجح هو النزول باليدين ، فيكون هو الأفضل بلا ريب . وهذا يرد على النووي رحمه الله قوله في " المجموع " ( 3 / 421 )) : " ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة " ، وذلك أن الإمام رحمه الله لم ينشط لتحقيق المسألة ، ولكنه اكتفى بنقل أدلة الفريقين ، كما يومي قوله : " ولكني أذكر الأحاديث الواردة من الجانبين " مع أن مقتضى نقده يشير إلى تقوية النزول باليدين . والله أعلم ، وأما الصلاة فصحيحة بكليهما كما أشار شيخ الإسلام رحمه الله فيما تقدم عنه . والله أعلم . والحمد لله أولاً وآخراً ، ظاهراً وباطناً . ـــــــــــــــ الهوامش : ((أ)) : بتصرفٍ من كلامٍ للذهبي في " تذكرة الفاظ " . ((ب)) : ومن طريقه أخرجه أبو يعلى ( ج 1 / رقم 6540 ) وذكره الترمذي ( 269 ) معلقاً . ((ج)) : قال الحاكم : " فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين " اهـ . قلت : وأطرف ما سمعته في تفسير قول الحاكم هذا ما زعمه بعضهم أن قول الحاكم :" والقلب إلى حديث ابن عمر أميل " أن هذا تصريح من الحاكم بأن حديث ابن عمر مقلوب ! ! وما رأيت كاليوم عجباً ! ! فالمسكين ظن أن " القلب " معناه أن الحديث انقلب على راويه . وليس كذلك بل يريد الحاكم بقوله ترجيح حديث ابن عمر ، وأن قلبه يميل إلى ذلك لما له من الشواهد الكثيرة عن الصحابة والتابعين . والله أعلم . ((د)) : ثم استدركت فقلت : بل ليس على شرط مسلم ، فهذه الترجمة " الدراوردي ، عن عبيد الله " لم يخرج مسلم شيئاً منها في " صحيحه " وقد تكلم بعض العلماء في رواية الدراوردي عن عبيد الله ابن عمر خاصة ، وقد أشار لذلك أبو داود فيما نقله المزي عنه في " الأطراف " ويبدو أن رواية أبي داود لهذا الحديث وقعت في نسخة ابن داسة أو ابن العبد ولم تقع في نسخة " اللؤلؤي " التي بأيدينا والله أعلم . ((هـ)) : وصرح صاحب " عون المعبود " ( 3 / 71 ) بأن حديث ابن عمر : " إسناده حسن " . فإن قلت : قد روى عن ابن عمر خلاف ذلك . فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 263 ) حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن أبي ليلى ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه ، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه " . قلت : بل هذه الرواية منكرة ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان رديء الحفظ ، وقد خالفه عبيد الله بن عمر كما تقدم وهو أوثق منه بطبقات . والله أعلم . ((و)) : وقع في " المستدرك " قول الحاكم : " أما حديث أنس ، فحدثنا أبو العباس بن محمد الدوري . . . " وهذا خطأ قطعاً ، صوابه " حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري . . . " وهكذا رواه عنه البيهقي على الصواب . فليصحح من هنا ، والله الموفق . ((ز)) أخرج هذا الحديث من ذكرنا من طريق ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدجلي ، وهو ابن اخي سراقة بن جشعم ، وأن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول : " جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية لكل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما . . . الحديث بطوله . قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي ! ! قلت : لا ، وقد وهما من وجهين : الأول : في استدراك هذا على البخاري . وقد أخرجه كما أخرجه كما ترى من طريق ابن شهاب . الثاني : أن مسلماً لم يخرج لعبد الرحمن بن مالك شيئاً ، فلا يكون على شرطه . ثم رأيت الحاكم رحمه الله أخرجه في موضع آخر ( 3 / 67 ) مختصراً من طريق الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب به وقال : " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي ! ! وهو وهم ، والصواب أنه على شرط البخاري لما قدمنا لك آنفاً .
_________________
عدل سابقا من قبل في الأحد 27 يناير 2008 - 2:05 عدل 1 مرات |
|
طالب العلم عضو موقوف

 سجّل في : 27 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 625 الموقع : www.talibilm.c.la المنطقة : المغرب المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة احترام القانون :  الدولة : 
 | موضوع: رد: مقالات الشيخ أبي اسحاق الحويني...متجدد الأحد 27 يناير 2008 - 2:05 | |
| :بسم الله: حوار مع مجلة الفرقان..1...
أكد الداعية الإسلامي الشيخ أبو إسحق الحويني الذي زار الكويت أخيرا بدعوة كريمة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وكانت له دورة علمية في علم مصطلح الحديث أن الدعوة الإسلامية تمر بحالة إحباط عام إلا أن هنالك بعض المبشرات ، مؤكدا أن الغزو الخارجي وضعف الأنظمة من أبرز عوامل هذا الإحباط، واستنكر على الدعاة والخطباء الحديث عن سماحة الإسلام فقط والدعوة إلى السلام وكأن الإسلام دين لا شوكة فيه ، الأمر الذي جعل الأعداء يطالبون بمزيد من التنازلات ..
وفي معرض رده على كلام د.محمد الأشقر وتضعيفه حديث أبي بكرة والطعن في عدالته ، آثر الشيخ الحويني أن يكون الأشقر قد أصيب بشيء ، لما للإصرار على القول بما تفرد فيه من خطورة بالغة وتعدّ على عدالة الصحابة الكرام، ونصحه بالاستغفار وألا يغتر بقول الخصوم ، وثمن الجهود التي يقوم بها أهل الحديث في الذب عن السنة المطهرة وتنقيحها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،كما حذر من الفتاوى المعلبة وشدد على ضرورة إيجاد لجان علمية للفتوى والنظر في قضايا الأمة وأن تدعمها الدول بما يحقق مصلحة الأمة الإسلامية.. وكان هذا نص الحوار:
انطباعات
- الفرقان : ما أبرز انطباعاتكم في زيارتكم المباركة هذه إلى دولة الكويت ومشاركتكم في فعاليات وزارة الأوقاف وما لمستموه من واقع الدعوة هنا؟ - الحويني : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.. الحقيقة أنه ليست لدي خبرة كاملة عن واقع الدعوة في الكويت، ولكن الذي رأيته في هذه المرة، مبشر ومشرف لاسيما في ظل الفتور العام الذي تعيشه الدعوة في العالم الإسلامي بسبب حالة الإحباط وإحساس الجماهير أنه لا مخرج، وأننا في كل يوم نتدنى من سيء إلى أسوأ ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وقد أحدث هذا الأمر نوعاً من هبوط العزيمة واللاأمل. لكن في الحقيقة ما رأيته في مسجد الزير مبشر بكل المقاييس، سواء كان ذلك في العدد الذي يحضر، لاسيما في دورة مصطلح الحديث، وكانت هنالك مفاجأة لي ابتداءً، أن الترتيب كان يقضي بشرح مصطلح الحديث لعشرة طلاب أو عشرين، وما أن بدأت دورة المصطلح حتى وجدت أن العدد ثابت كما هو حيث بقي الجميع جالساً ولم يخرج أحد من المسجد، بل كان ممتلئا عن آخره، ثم بعد يومين ظهرت بشائر هذه الدروس وبدأ الناس العوام ممن ليست لهم لحى ولا يظهر منهم أي انتماء، بدأوا ينفذون وصيتي بأن طالب العلم ينبغي أن يأتي بكراس وقلم، فوجدت أمامي في الدرس رجالاً ظاهرهم أنهم من العوام، ولكنهم يكتبون ويتابعون علم المصطلح باهتمام بالغ ويخاطبونني بعد الدرس ويحدثونني عن انطباعاتهم وكيف أنهم أصبحوا يحبون هذا العلم ويسألون عن المراجع والكتب للاستزادة.. فرجل في الخمسين من عمره تعجب لاهتمامه ومتابعته، فكانت هذه مفاجأة بالنسبة لي، وظننت أن المسألة لا تعدو أن تكون طفرة يوم أو يومين وينتهي الأمر وإذ بالعدد في ثبات إلى آخر يوم بفضل الله، فيبدو لي والله تعالى أعلم أن خيراً كثيراً في العوام، ولكنه ينقصهم الداعية الذي يحسن البلاغ وله القدرة على التوصيل الجيد للمعلومة. والذي رأيته من تعطش الشباب مع قلة الكوادر الموجودة في الكويت يدل على أن استخراج الطاقات الكامنة في هؤلاء الشباب يحتاج إلى كوادر محسنة.
إحباط
- وما الأسباب الدافعة لحالة الإحباط التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم؟ - الإحباط بلاشك له أسباب كثيرة، لكن الغزو العسكري الخارجي لبلاد المسلمين مع ما يظهر من ضعف الأنظمة العربية وعجزها عن الذب عن نفسها إزاء الاتهامات المتلاحقة من الغرب واستخذاؤنا الدائم يعد من أبرز العوامل لانتشار حالة الإحباط في مجتمعاتنا. ومن المؤسف حقاً أن تكون هنالك توصيات من وزارات مثل وزارة الأوقاف لدينا بضرورة الحديث والخطابة عن الدعوة الحسنة.. وأن الإسلام دين السماحة لا دين الإرهاب.. وهذا حق أريد به باطل، فلا يمنع أن يكون الإسلام دين السلام والسماحة أن تكون له شوكة.. ولا يتصور أن يقتصر الحديث عن الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وكأنه لا يوجد في القرآن إلا هذه الآية! فإذا تكلم الداعية بأي شيء يمت إلى الإسلام بالقوة والترهيب كنوع من نوعي الدعوة بالترغيب والترهيب كان التحذير والانتقاد.. أمر غريب أن يغلقوا باب الترهيب حتى في وزارة الأوقاف، وعندنا في مصر على سبيل المثال يؤمر الخطباء ألا يتكلموا في عذاب القبر ولا يتكلموا في مشاهد القيامة بزعم أن الناس يشعرون بالرعب والخوف الشديد والإحباط، حتى فشت في الأمة عقيدة الإرجاء، وكأن الله لا يعذب أحداً وكأن الناس سيدخلون الجنة دون عمل!! وخرجت علينا رموز من وزارة الأوقاف لا تتحدث إلا بهذا الأمر مع إطلاق اليد للعلمانيين الفجرة، الذين يطعنون في ثوابت الإسلام ويهجمون على المصادر الأصلية لديننا الحنيف، حتى صرنا نرى في بلاد المسلمين كتباً تخرج لتقول إن صحيح البخاري ملىء بالأحاديث الموضوعة!! والذي يقول هذا إنسان لا يحسن الصلاة.. وامرأة فاجرة عندنا في مصر، تتباهى بأنها أول امرأة تلبس الشورت في الجامعة.. امرأة تتباهى بأنها أول من خرق العرف والدين على الرغم من صعوبة خرق العرف في بلادنا.. فكانت عندها هذه الجراءة في الباطل ويتاح لها المجال للحديث عن فجورها.. فياعجباً..
عدالة الصحابة
- فوجئنا أخيراً بسلسلة حلقات وردود للشيخ د. محمد سليمان الأشقر على صفحات الجرائد يسقط فيها عدالة الصحابي أبي بكرة ويسقط مروياته، حتى استغل العلمانيون مثل تلك الردود للوقيعة بين الإسلاميين والانتصار لمشاركة المرأة السياسية.. ما تعليقكم على ذلك؟ - بعثتم لي قبل شهرين في مجلة الفرقان مشكورين نص الرد الأول للشيخ د. محمد سليمان الأشقر في هذا الموضوع وأسقط في يدي، ولأول وهلة تصورت أن الشيخ ضعف أحد الرواة وما خطر ببالي قط أن يتعرض لصحابي.. لكن لما وصلني المقال ووجدت أنه رمى الصحابي الجليل أبي بكرة بالفسق والكذب صراحة وأسقط روايته.. عجبت لرجل مثله يشتغل في الفقه ويجهل الفرق بين الرواية والشهادة والفرق بين الشاهد والقاذف وهذه كمانعلم أبجديات لا يسوغ الوقوع فيها، حتى خيل لي بصراحة أن الرجل في عقله شيء.. لأنه لو كان يدري ما يقول لا يمكن أن يقول مثل هذا الكلام، لأن هذا الكلام مليء بالمخالفات منها:
أولاً: في ذلك مخالفة للأمة جمعاء، ولا يتصور أن يفوت الحق على الأمة كلها، ولا يدركه إلا واحد من المتأخرين جداً.. فهل عندما ننظر اليوم إلى البخاري أو مسلم أو أحمد أو مالك أو غيرهم من الفقهاء يحتجون بلا نكير ولم نسمع أبداً أن أحداً تعرض لعدالة أبي بكرة على وجه الخصوص أو الصحابة عموماً، فيفوت الحق على كل هــؤلاء ثم يدركه د. الأشقر. وهذا رد إجمالي لا يستطيع أحد أن يرده إلا أن يرمي الأمة كلها بأنها تواطأت على مثل هذا، وقد ذكره وللأسف د. الأشقر، وهذا خطير جداً، فهذا رمي للأمة كلها بالكذب، وأنا إحساناً للظن بالدكتور الأشقر، لأنه رجل له تاريخ، درس في الجامعة الإسلامية أول إنشائها وله جهود مشكورة وكتب مفيدة.. وكونه يأتي في آخر عمره ويقول مثل هذا الكلام ويصر مثل هذا الإصرار الغريب الذي لا يستند إلى برهان ولا إلى دليل، أنا عندي أن أتهمه بأنه أصيب في عقله أهون عندي من أن أقول إنه مصر على ما يقول وهو معتقد، لأن هذا برغم مرارته وأنه قد يكون اختلط في آخر عمره، كما كان يحدث لبعض الفضلاء، إلا أنهم كانوا يحجبون ولا يتكلمون حتى لا يضيع تاريخهم، أما ويأتي الأشقر ولا يفرق بين الشهادة والرواية، على الرغم من أن الأصل في الشاهد العدالة حتى تثبت إدانته، والأصل في الراوي أنه متهم حتى تثبت عدالته، ولذلك العلماء لا يقبلون رواية المجهول، ويقبلون جهالة الشاهد والقاضي إذا وقف أمامه شاهد لا يسأله ما الدليل على أنك صادق، ويدل على ذلك كلام عمر بن الخطاب في رسالته الشهيرة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري قال له: والمسلمون بعضهم عدول على بعض إلا مجلوداً في حد أو مجرباً عليه شهادة زور. وهذا وجه من وجوه الفرق بين الشاهد والراوي.. فيأتي على أبي بكرة كشاهد حتى لو أسقطت شهادته، فإنه مات وانتهت قصة الشهادة، وبقيت روايته التي لم يمتر أحد من العلماء فيها.. والعلمانيون بلاشك هذا توجههم؛ أناس فجرة يكرهون الإسلام والمسلمين، ولكن أن يأتي هذا الكلام الخطير من د، الأشقر سيقولون: هذا سهم رماه الأقربون!!
وصية
- رسالة توجهونها للشيخ الأشقر عبر الفرقان؟
- أنا أوصي د. الأشقر وأنا في سن أبنائه استشعاراً لواجب النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، أوصيه بتقوى الله عز وجل، وأن لا يختم حياته بهذه السوأة وهذه الوصمة، وأن يستغفر الله عز وجل من هذا ولا تأخذه العزة بالإثم وأقول للدكتور الأشقر إن الفاضل من فضله أنه ينزل على رأي المفضول وهذا معروف، ولنا في رسول الله أسوة حسنة عندما قال له عمر: أخلّ الناس يعملوا؟ قال: خلهم ياعمر، فنزل الفاضل على رأي المفضول وهذا يدل على فضل الفاضل، ولذلك أقول: أنا طالعت بعض بحوث د. محمد الأشقر وبعض كتبه العلمية وهو رجل جيد ورجل متين في الفقه، ولم أتصور أن يصدر عنه مثل هذا الكلام في عدالة الصحابي، وأحيله بالمناسبة على الكتاب الذي نشره في عدالة الصحابي العلائي -تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شرف الصحبة- وهو الذي حققه وأخرجه، فأنا أحيله على هذا الكتاب ليعيد النظر فيه مرة أخرى، لأن العلائي أثبت أنه أشرف ما يكون أن يصحب الرجل الرسول صلى الله عليه وسلم. والدكتور الأشقر رجل أصولي يعلم أنه لا يجوز لأحد أن يخرق الاجماع وما طعن على الصحابة إلا الخارجون على السنة، من الشيعة والمبتدعة بصفة عامة والخوارج بصفة خاصة، أما أهل السنة فهم الذين يذبون عن أعراض الصحابة، فكيف يتورط الدكتور الأشقر في آخر عمره وأراد أن يختم حياته بمثل هذا الذي أنكره عليه أهل العلم جميعاً؟! وارجو أن يعلم أن هؤلاء العلمانيين لن ينفعوه وأنهم إذا وصفوه بالاجتهاد والرأي الجرئ فلهم ألفاظ معينة يستثيرون بها الشيخ وقولهم فيه له مفعول السحر !! وأنا أقول له لا تصغ إلى أقوال هؤلاء فإنهم يورطون وهؤلاء لا حمية عندهم وأسأل الله عز وجل أن يراجع د. الأشقر نفسه في هذا الأمر حتى لا يلطخ تاريخه وجهاده طوال هذه السنوات في آخر عمره بمثل هذا القول..
حفنة
- في خضم ما تمر به أمتنا الإسلامية من نكبات وأحداث جسام وما يجتاحها من غزو خارجي وداخلي هنالك من يعيب على السلفيين وأهل الحديث إنشغالهم بعلم الحديث جرحاً وتعديلاً واشتغالهم بأبواب فقه العبادات عن واقع الأمة وما يحيط بها من مجريات الأحداث.. ما تعليقكم على ذلك؟ - والله إن المرء ليأسف لهذا الأمر وتلك الاتهامات الباطلة.. السلفيون هؤلاء كم نسبتهم في العالم.. كم مليونا؟ ليسوا سوى حفنة وكذا المشتغلون بالحديث، فهل نريد أن يعمل الجميع في مهنة واحدة؟! وعندما أقول أنا محدّث صرف لا أفهم في الفقه.. لا تعيّرني أنني لا أفهم في الفقه وإنما تؤاخذني إذا تكلمت في الفقه وأنا لا أحسنه.. نحن الآن بعد موت الإمام الألباني مَن من أهل الحديث يشار إليه بالبنان؟! لا أحد.. وأنا بصفتي رجل متخصص في الحديث لا أستطيع أن أعد عشرة ممن أعتقد أنهم محسنون في هذا الفن.. وقد يكون في الزوايا خبايا.. وأنا لا أجزم على الأمة كلها، ومن المفترض أن أكون أدري من غيري بهذا.. فهل يعقل أن يخدم مليار مسلم حفنة من المشتغلين بعلم الحديث وأن ينظروا في ألوف مؤلفه من الأحاديث الواردة إليناوبعد ذلك يعاب علينا هذا الأمر؟! وما لم تكن هنالك دول تهتم بهذا العلم وتأتي بهؤلاء المجيدين في فن الحديث وعلم الجرح والتعديل وتوفر لهم الإمكانات حتى يغربلوا السنة وهذا التراث الضخم مع ما نشهده من فشو الأحاديث الموضوعة والضعيفة على ألسنة الخطباء، ينسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا دون علم.. فهذا والله أمر خطير واتهام باطل.. وعندما يقال: السلفيون يهتمون بعلم الحديث والفقه، نقول: إن حياة الأمة قائمة على حفظ هذا المصدر المهم لشريعتنا الغراء ولو سقط صحيح البخاري يوماً ما ستسقط الأمة كلها.. واليوم نجد أن الغزو العسكري والشأن السياسي هو الذي يحظى بالاهتمام والإنكار العام، وفي رأيي أن الهجوم على صحيح البخاري وصحيح مسلم أشد على الأمة من دخول الأمريكان إلى العراق أو من أخذ الأعداء لبلاد المسلمين.. وفي نظري أن سب النبي صلى الله عليه وسلم الذي قامت به فتاة يهودية ورسمته على هيئة خنزير حاشاه ونزهه الله عن ذلك، أمر أخطر من التعدي على الأرض.. لا قيمة للأرض في مقابل سب النبي صلى الله عليه وسلم والتطاول عليه، ومع ذلك مر هذا الأمر مرور الكرام ولم تستنكر هذا الأمر أي دولة من الدول عدا إيران فقط، وكأن هذا النبي ليس له من نصير في الأرض سوى الروافض؟!! وهكذا سب اليهود والنصارى أعظم رجل في الدنيا ورأوا أن الرد كان باهتاً فهان عليهم كل أمر.. ليفعلوا ما يشاؤون.. وليس أدل على ذلك أيضاً من القرآن المزعوم، الذي فسروا فيه القرآن بالتوراة والإنجيل!! كان يبنغي أن يكون جهد هذه الطائفة التي تنصر الدين وتذب عن شرع الله مشكوراً لكن التهم المعلبة للأسف لا توجه إلا إليهم، فالسلفيون العاملون المحسنون في العالم قليلون جداً جداً.. آتي عليهم وأهاجمهم.. أمر والله عجيب جداً  _________________
|
|
طالب العلم عضو موقوف

 سجّل في : 27 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 625 الموقع : www.talibilm.c.la المنطقة : المغرب المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة احترام القانون :  الدولة : 
 | موضوع: رد: مقالات الشيخ أبي اسحاق الحويني...متجدد الأحد 27 يناير 2008 - 2:08 | |
| :بسم الله: حوار مع مجلة الفرقان ..2... حاوره: ذياب عبدالكريم- فلاح نهار العجمي
الشيخ أبو إسحق الحويني ذاع صيته وانتشر علمه لاسيما في علم الحديث والسيرة. وقد تأثر بالشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - .
وقد بدأنا في العدد الماضي نشر الحلقة الأولى من حوارنا معه الذي عرج فيه على التعليق على كلام د. محمد الأشقر، والتحذير من الفتاوى المعلبة وأهمية المرجعية في الفتوى وإيجاد اللجان العلمية للنظر في قضايا الأمة.
وفي هذه الحلقة نعرض لرأيه في علماء السلطة وواجب الداعية إزاء الإعلام ومشاركة الإسلاميين في الحكومات والعمل النيابي، ودعاوى تحرير المرأة، وخطورة الأحاديث الضعيفة الموضوعة، ورأيه في الجماعات الإسلامية، ودور المراكز والجمعيات الإسلامية وغير ذلك من الأمور المهمة.
علماء السلطة :
- كيف تنظرون إلى عالم يعتلي سلم الفتوى يتنازل على أساسيات الدين من أجل إرضاء أطراف مسؤولة فما هو دوره في بث روح الانهزامية في الأمة؟
- دورهم بلاشك خطير وحيوي في انهزام الأمة.. وعجباً لحال الأمة.. المسلمون لا يفتأون يبررون ويرفعون شعار السلام ويحاولون إبعاد أي تهمة إرهاب وتطرف عنهم إلا أن ذلك ليس كافياً في نظر الأعداء.. ثم يبقى المسلمون يتنازلون ويبررون وكأن الإسلام بلا شوكة على الإطلاق وأسهم في ذلك كثيراً شيخ الأزهر.. فقد فتح الباب واسعاً أمام السخرية والاستهزاء بتلك الفتاوى الشاذة.. ففي مشيخة الأزهر الجديدة هناك ما يسمى صالة الزواج يعقد فيها قران أي زوجين، وقد رأيت شيخ الأزهر في جريدة الأهرام مرتين يقف إلى جانب امرأة متبرجة كشفت شعرها وكتفيها وصدرها وبكامل زينتها وشيخ الأزهر يقف إلى جانبها يلتقط صورة مع الزوجين.. لا أصدق أن شيخ الأزهر يفعل هذا؟!
فأين هيبة الدين وأين كرامة العلماء وسمعة الأزهر مما يفعل؟ هكذا يسقط الأزهر ولا تقوم له قائمة..
ثم لا يتاح إلا للمشايخ الرسميين وعلماء السلطة في وسائل الإعلام..
وقد تقدمت ببرنامج لإذاعة القرآن الكريم في مصر بعنوان (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وأحضرت نسخة من صحيح الجامع لمكتبة الإذاعة يخبرني أحد الإخوة أنه بعد أسبوع سرق من المكتبة، وعندما تقدم أحد الإخوة لكي يذاع برنامج الأحاديث، جاءت التعليمات بأنهم لا يقبلون إلا حامل دكتوراه أزهري.. وهكذا رفض البرنامج.. وهكذا تجد الهجمة على الدعوة السلفية التي بدأت تقبل في الأزهر سنة 1974 أيام أخينا عبدالله سعد الذي كان رئيس اتحاد الطلبة، فأصبح هناك أساتذة سلفيون وعمداء إلا أنهم يُقصون دائماً عن وسائل الإعلام.. ليس لها من دون الله كاشفة وليس أمامنا إلا المساجد وما تيسر من الكتب والمؤلفات..
هذا بالإضافة إلى التضييق الذي نتعرض له من قبل السلطات فلا يسمح لأحد منا أن يحاضر في غير مسجده ولمرة واحدة أسبوعياً أو مرتين فقط.
نصرة الإسلام :
- هل من رسالة إلى الدعاة بضرورة استغلال أي فرصة إعلامية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لاسيما في ظل تفشي الإعلام الفضائي؟
- ينبغي على الداعية إذا وجد ثغرة أو فرصة للإعلام وإبلاغ الدين أن يستغلها طالما يستطيع أن يؤدي دوره ويصل إلى الجماهير لا يقصر في ذلك، على الرغم من رأيي المخالف شخصياً لذلك في أنني لا أرى المشاركة شخصياً في الفضائيات، لأنها في اعتقادي تقلل من هيبة العالم وحشمته مع كثرة الظهور.. كما أن هنالك ممارسات وألاعيب وترتيبات خفية تقوم بها بعض الفضائيات من تجهيز اتصالات محددة والتطاول أحياناً على الضعيف والتعريض به على الهواء مباشرة ويقصد بها إحراج بعض المشايخ وتوريطهم حتى يتصببوا عرقاً!! إضافة إلى مقاطعة الشيخ وعدم إتاحة المجال لاستيفاء كلامه.
ولكن لا أمانع في أن يشارك الدعاة الموهوبون ممن يجيدون فنون الاتصال بالجماهير.. وبرأيي لا يترك مجال مباح لنصرة الإسلام والمسلمين إلا ويدخله الداعية المسلم إن استطاع وكان له في ذلك موهبة..
اللعبة السياسية :
- وماذا عن مشاركة الإسلاميين والدعاة في الحكومات والبرلمانات والمحافل السياسية؟
- المشاركات السياسية للدعاة أنا لي فيها نظر.. فهي لا تعدو أن تكون ألعوبة وهدراً للطاقات والجهود والأوقات.. فإن أي حكومة في الدنيا لن تسمح للإسلاميين بتغيير رؤاها وسياساتها.. يتركونهم يصرخون ويهتفون ويعلقون باسم حرية الرأي والديمقراطية.. ولكن في النهاية لو افترضنا أن هناك 100عالم فاضل وافقوا على قانون وفي مقابلهم 100رجل من طوام الناس وعوامهم خالفوهم ثم جاء شخص تافه بسيط انضم إلى أي من الطرفين فإنه يرجح كفتهم..
والعجب أن -الإخوان المسلمون- على سبيل المثال في مصر لهم في ذلك جولات ومازالوا يصرون عليها على الرغم من أنهم يعلمون أنه لا قيمة ولا أمل أمامهم..
يقف النائب الإسلامي يقول: أطالب المجلس الموقر بحكم المادة الفلانية فأي توقير للدستور في مقابل إهدار شرع الله، وفي اعتقادي أن الحكومات تلعب بهؤلاء وتتخذهم ديكوراً لإتمام العملية الديمقراطية .
ولنا أن نورد هنا كيف ناصر الشيخ صلاح أبوإسماعيل - رحمه الله - حزب الوفد المغمور آنذاك ودعا الإخوان إلى مناصرته حتى نجح في الوصول إلى مجلس الشعب ثم ما لبث أن انقلب على الإخوان ورشح ممتاز نصار من الوفد زعيماً للمعارضة حتى غضب الإخوان وخرجوا ولكن بعد ماذا؟ بعد أن حققوا النجاح لحزب الوفد!!
وفي آخر حياة الشيخ صلاح أبوإسماعيل وقبل وفاته بعدة أشهر سمعته يقول في مؤتمر عام: أنا كفرت بالأحزاب.. وعلمت أنه لن ينصر هذا الدين أي حزب من هذه الأحزاب وأنا أعلن خروجي منها.
تطالب الحكومات ابتداء بتقنين الشريعة فيمضي العلماء في ذلك سنوات وسنوات ثم تبقى حبيسة الأدراج كما حصل في مصر على سبيل المثال ألا نأخذ من ذلك عبرة؟!
وعندما دخل شارون جنين غاصباً نظمت الدولة نفسها مظاهرة في استاد القاهرة وحضرها 100 ألف يتصدرها زعماء الحزب الوطني من أجل أن يصرخ الناس وأنا أسمي ذلك جهاد الحناجر.. جهاد من نوع جديد ظهر في هذه الأمة حتى يعييه الصراخ ويذهب إلى منزله وهو يتصور أنه أدى ما عليه من واجب تجاه أمته.
والحكومات تعلم جيداً كيف تستنزف طاقات المسلمين فينبغي علينا أن نتوجه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في البداية حينما أسس القاعدة العريضة.
فينبغي أن يرجع الناس إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في أول الأمر.
تحرير المرأة :
- تتعالى دعاوى تحرير المرأة في هذا الزمان ويتبنى هذه الدعوات جهات غربية باسم الحرية وحقوق الإنسان وتمارس الضغوط على الدول الإسلامية لإقرار مشاركة المرأة السياسية في الولايات العامة... ما نصيحتكم للمرأة المسلمة في هذا الشأن؟
- أنا يعجبني قول من قال للمرأة: أنت نصف المجتمع ثم أنت تلدين لنا النصف الآخر وأنت بذلك أمة بأسرها.. المرأة فعلاً هكذا.. ولو تأملنا مثلاً قصة موسى عليه السلام وردت في القرآن كثيراً ولكن ميلاد موسى عليه السلام إلا في سورة القصص وقدم لميلاد موسى بقول الله تبارك وتعالي : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أثمة ونجعلهم الوراثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ، " وأويحنا إلى أم موسى أن أرضعية " فبدأ الحديث عن الرضاعة بعد ذكر التمكين فلا يكون التمكين إلا بعد الاهتمام بشأن هذا الرضيع. فالتمكين يساوى في المكانة الاهتمام بالرضيع والربط بين الامرين مقصود ... وهنا نقول في حال خروج المرأة المسلمة من بيتها لابد ان يكون لهذا الولد من مرب إما الحضانات العامة وإما مربية خاصة.. وبذلك يفقد هذا التواصل والدفء ما بين الوليد وأمه، وهكذا يكبر الطفل ويكون ذا جحود وذا كنود. ثم دعونا نسأل لماذا تخرج المرأة من بيتها.. كثير منهم يقول إن المرأة محتاجة مادياً.. لو نظرنا إلى الذي توفره المرأة العاملة من المال فإنه لا يساوي بأي حال من الأحوال خسارة تضييع الولد. كما أن خروجها يفتح عينيها إذا كانت امرأة عفيفة على ما تقوم به الفاسقات في العمل وتبادل الأحاديث المليئة بالفسق والفجور والتعريض بالجماع.. فخروج المرأة وتركها لتربية أبنائها يعد خيانة لهذه الأمة. والمرأة خلقها الله عز وجل بإمكانات معينة، وها نحن نراها تزاحم الرجال على الوظائف حتى شاعت البطالة في أوساط الشباب. ولننظر إلى ترجمة محمد الفاتح نجد أن أمه كانت تأخذه إلى شاطئ البحر وتحدثه عن بلاد ما وراء البحار وترغب له هذا الأمر حتى خرج محمد الفاتح يحب ركوب البحر، وكانت الأم التي قتل زوجها ترضع ولدها وهي تقول: سأسقيه الجراح مع اللبن فيخرج بذلك صاحب قضية.. فالأم بلا شك دورها خطير جداً لأن دورها مثل دور المهندس الذي يحدد قواعد العمارة وأسسها.. لا أحد يستشعر هذا الجهد المبذول في أساس العمارة ولكن القيمة تذهب دائماً إلى الشكل الخارجي والديكورات وما هو فوق الأرض من البنيان.. فهي كالجندي المجهول ودورها جد خطير.. فخروج الأم من منزلها وتركها لدورها هو الذي أوجد القزامة - إن صح هذا التعبير - في الأمة.. غلمان الصحابة كانوا أبطالاً.. وأبناؤنا صاروا للأسف أقزاماً.. المرأة المسلمة هي قاعدة البنيان عندنا.. ومن هنا نجد أن كل المؤتمرات التي تعنى بالأسرة هدفها إفساد المرأة.. وأكبر مثال على ذلك مؤتمر السكان في القاهرة الذي خرج بالتوصيات الخطيرة التي تركزت في منظومة واحدة تبدأ بمنع الختان ثم مد سنوات الاختلاط وانتهاء بإباحة الإجهاض!! يخرج الطالب مع زميلته يختلطان في التعليم وغيره وهكذا تزول الحواجز والحياء بينهما وقبل ذلك أقروا منع الختان للفتيات وبالتالي تزيد الشهوة الجنسية لديها فيحصل الزنا بينهما ويكون الحمل وهنا يأتي دور الإجهاض المحرم. فالقصد من تلك المنظومة بلا شك إفساد المرأة المسلمة.. ثم كان إباحة الزواج العرفي وقد قرأت في جريدة >الأهرام< أن 12 ألف طفل هم ثمرة الزواج العرفي في مصر لا يعرفون آباءهم وهذه في الحقيقة قنبلة موقوتة.. حتى جرؤ طالب في المنصورة من الزواج باثنتي عشرة بنتاً زواجاً عرفياً!! فنحن نهيب بالمرأة المسلمة ألا يؤتى الإسلام من قبلها.
تعدد الجماعات : - نشهد تعدد الجماعات الإسلامية على الساحة فهل يعد ذلك ظاهرة صحية أم لا؟ وما واجب العلاقة بينهما وموقف المسلم منها؟
- في الحقيقة أنا لا أرى لهذه الجماعات إيجابية.. بل أرى أن السلبيات تحيطها من كل جانب.. كل جماعة تتعصب لنفسها وتحذر من الأخرى.. ومن ليس معنا فهو علينا.. هذا هو الواقع.. حتى جماعة التبليغ التي كنا نتصور أنهم لا يعبؤون بهذه التقسيمات نجدهم عندنا في مصر من أكثر الجماعات تعصباً حتى إن التبليغي لا يزوج ابنته لغير التبليغي.. ولديهم قائمة من العلماء وطلبة العلم.. لا يجوز أن يستمع لهم ولا أن يستفتوا أبداً!!!
والتحزب والجماعات يُبقى ألوفاً مؤلفة محجوبة عنا!!! جماعات لا آخر لها وكل حزب بما لديهم فرحون!! ولا أدري تعدد الجماعات ما فائدته؟! ليس كما يقال ظاهرة صحية.. أي صحة في التفرق والاختلاف؟! يحذر بعضها من بعض. وليس مستحيلاً تجميع أهل السنة، بل هذا أمر ممكن أما الاحتجاج بحديث ( ستفترق أمتي على 73 فرقة) فهذا أمر آخر نختلف مع الأشاعرة مع المعتزلة مع القدرية مع الرافضة مع الخوارج.. لا يزالون مختلفين هؤلاء أهل القبلة أما أهل السنة فيسهل جمعهم إذا تبنت الدولة ذلك، وكما قال حاكم مصر الوالي الليث ابن سعد قال له: ما صلاح هذا الأمر؟ قال: إذا تكدرت رأس العين تكدرت السواقي.. قال: صدقت. لذلك كان أول شخص في ظل الله يوم القيامة: إمام عادل به تستقيم الدنيا كلها وكان الأئمة الشافعي وابن حنبل يقولون: لو كانت لي دعوة مستجابة لادخرتها لإمام المسلمين... فبصلاح هذا الإمام صلاح الدنيا كلها، أما التشرذم والتفرق فمآله الهزيمة والفشل. وما أرى إلا أن الطريق طويل ولابد من تضافر الجهود والتعاون من أجل مصلحة المسلم
_________________
|
|
طالب العلم عضو موقوف

 سجّل في : 27 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 625 الموقع : www.talibilm.c.la المنطقة : المغرب المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة احترام القانون :  الدولة : 
 | موضوع: رد: مقالات الشيخ أبي اسحاق الحويني...متجدد الجمعة 29 فبراير 2008 - 3:19 | |
| سب النبي هو الداهية الدهياء
في مداخلة على قناة الحكمة صرح فضيلة العلامة الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله:
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذه القناة المباركة إنّما انطلقت يوم انطلقت بعد أحداث الدانمارك والتي لا أظن أنّ أحدًا ينساها حتى الآن، ولأنّ كان الشتم جاءنا من خصومنا فهذا شيء متوقع، لكن أن يأتي الخبثُ ويأتي الزغلُ من داخل صفوفنا فهذه هي المشكلة الكبيرة.
إنّ الذي سمعته بالأمس عن هذا الكتاب الفاضح الذي يتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لهو المصيبة العظيمة والداهية الدهياء والفاقرة الكبيرة، الذين يتساءلون دائمًا لماذا ضُرِبَ الضنكُ علينا؟
أقول: ضُرِبَ الضنكُ علينا بوجودِ أمثالِ هؤلاء بيننا ليس لهم رادعٌ شرعي ولم نجد أحداً يعني إقتصَ من هؤلاء حتى يرتدع الآخرون.
أنا لا أنسى يوم كتب مجرمٌ سابق أسوء عشر شخصيات في الإسلام على رأس هذه الشخصيات عائشة رضى الله عنها، وعلمنا من الجرائد أنّ شيخ الأزهر رفع قضيةً على هذا المجرم ثم إختفت المسألة إختفاءً نهائيًا، ولازلت أتحسس المسألة حتى بلغني ـ وأرجو أن يكون الخبر كاذبًا ـ أنّ هذا المجرم الصحفي المجرم قطع الله يده ويد أمثاله عمل مصالحة مع شيخ الأزهر وانتهت المسألة بالإعتذار.
أنا أقول: المسألة هذه لا يملكها لا شيخ الأزهر ولا من هو أعلى من شيخ الأزهر، هذه المسألة عِرض الصحابة فضلاً عن عِرض النبى صلى الله عليه وسلم لا يملكه أي أحدٍ كائنًا من كان.
إنّ المذهب الذي عليه جماهير أهل العلم أنّ من سبّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو استهزء به، أو قال كلاماً ينال من مقامه الكريم فإنّ حدّه القتل ولو تاب.
هذا هو المذهب الذي عليه جماهير أهل العلم، وطبعاً بداهةً الذي يُباشر قتله هو ولي الأمر وليس آحادُ النّاس ولكن حدّه القتل حتى لو تاب. الذي يسبّ الله سبحانه وتعالى أو يستهزء به إن أظهر التوبة قُبِل منه، لكن الذي يَسُبّ النبي صلى الله عليه وسلم وإن أظهر التوبةَ لا تُقبلَ منه ويُقتل.
وطبعا ربّما يتعجب بعض المستمعين من هذا فيقولون: كيف تُقبل توبةُ من سب الله عز وجل ولا تُقبل توبةُ من سب النبي صلى الله عليه وسلم؟
أقول: إنّ الأمر واضحٌ عند أهل العلم، أنّ الله عز وجل لا تلحقه مَعَرَةُ السبِّ ولو سبّهُ بنو آدم جميعاً لأنّ له الأسماء الحسنى والصفات العلى. أمّا بنو آدم فتلحقهم معرةُ السبّ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف فإنّه آذى الله ورسوله»، وأمر بقتلِ أبي رافع، ولما شبب الشاعر عمر بن أبي عزة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبنساء المؤمنين، طلبه، فظفر به، فاعتذر إليه وقال: كنّ خَيرَ آَخِذ ولا أعود فعفا عنه، فلما رجع مرة آخرى وفعل هذا ظفر به النبي صلى الله عليه وسلم واعتذر إليه وشددّ في أنّه لن يعود، فلما عاد الثالثة ليؤذي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فطلبه، فقال: كُنّ خَيرَ آَخِذ، قال: لا لا أدعُك تمشى في طرقات مكة وتقول خدعت محمداً مرتين، «لا يُلدغُ المؤمن من جحرٍ مرتين» وأمر به فقُتِل.
فمعرةُ السبّ تعودُ على بني آدم، أمّا معرةُ سبَّ الله عز وجل فإنّ الله عز وجل لا يلحقه شيء من ذلك، ولذلك نقل شيخ الإسلام ـ رحمة الله عليه ـ فى كتاب (الصارم المسلول على شاتم الرسول) نقل مذاهب أهل العلم من كتبهم، هؤلاء الذين يسُّبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسُّبون أعراض أصحابه كثروا في ديار المسلمين وشتمهم متنوع.
يوم الأربعاء الماضي جريدةٌ من الجرائد نشرت صفحةً كاملة لرجلٍ مخبول، ـ العجيب في المسألة أنّ كلَّ من يريد أن يتكلم يتكلم ولا رادعَ له ـ يذكر أنّ صحيح البخاري فيه عشرات الأحاديث المكذوبة ويذكر أنّ البخاري يطعن على النبى صلى الله عليه وسلم إلى آخر هذه المسائل التي لازلنا نسمعها ونراها في ديارِ المسلمين.
أنا أتكلم في منتهى الصراحةَ والوضوح، أين دور المؤسسة الرسمية في هذه المسألة؟ المؤسسة الرسمية المتمثلة في الأزهر أين دورها؟ نحن ما سمعنا لها حسًا ولا خبرًا. يعني تأتي المصائب تتلاحق وتتلاحق وتتواتر كأمواج البحر ومع ذلك هذه المؤسسة غائبة، أنا لا أدري أين هي؟ وما هو الدور الحقيقي الذي ينبغي أن تقوم به؟
أنا لا أنسى في معرض الكتاب الدولي في القاهرة منذ عدة سنوات وعلى مرأى ومسمع من العشرات عُرِضَ على مسئولٍ كبير ـ هو أفضى إلى ما قدم ـ وصار الآن بين يدي ربّه تبارك وتعالى، وكان مسئولاً كبيراً عن الكتب في معرض الكتاب الدولي وكان فيه كتاب يشتم الرسول عليه الصلاة والسلام فلما قال له بعض النّاس: هذا كتاب يسُّب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا مصادرةَ لأي كتابٍ إلاّ بمرسومٍ قضائي!!!". ياسبحان الله، مرسومٌ قضائي! يعني يُسَّب النبي صلى الله عليه وسلم سبًّا صريحًا في كتاب يُنشر ويُباع في المعرض ثم يُقال: "لا مصادرة لأي كتابٍ إلاّ بإذنٍ قضائي".
لا.. إنّ منصب النبي صلى الله عليه وسلم بيننا لا يُوضع في مقابله شيء، لا أرض ولا عِرض، كل هذا يهونُ بجانب عِرضهِ. لو أُخِذت أرض المسلمين من تحت أقدامهم شبرًا شبرًا حتى لم يبق بيدهم سنتيمتر واحد على الأرض لكان أخف من سب النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم عينٍ تطرف.
إنّ الله تبارك وتعالى لم يُسلِم رسوله صلى الله عليه وسلم في مسألةٍ جزئية وهي مسألة المغافير التي نعرفها جميعًا، والتي نزلت سورة التحريم بسببها {يأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [سورة التحريم: من الآية 1]، لما في قصة المغافير المشهورة أنّ عائشة وحفصة رضي الله عنهما تمالآتا على النبي صلى الله عليه وسلم، فحرّم النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأكلة على نفسه وفاءً لزوجاته. فعاتبه الله في ذلك، ثم قال لعائشة وحفصة كلاماً عربياً مُبِيِنَاً واضحاً فى قصةِ المغافير، قال: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَد صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [سورة التحريم: 4] أي: لو آذيتموه أقل أذىٍ يُذكر حتى لو كان في قضيةِ مغافير، فإنّ الله لن يُسلِمَهُ لكم، بل هو تبارك وتعالى وكفى به ناصراً وجبريل وصالح المؤمنين يُظاهرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مثل هذه القضية الجزئية. فكيف لو كان الأمر سبًّا له صريحاً وسبًّا لزوجاته لاسيما عائشة رضي الله عنها وطعناً على النبي صلى الله عليه وسلم في أنّه لم يتزوج على خديجة خشيةَ أن يفقد مالها وقد كانت تنفِقُ عليه، سبحان الله.. أيُكتب هذا الكلام ويُنشر في ديار المسلمين ثم يُقال في الغلاءِ الطاحن، ويُقال فى الضنك المضروب {أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة آل عمران: من الآية 165].
وللهِ در حسان بن ثابت لمّا كان يقول كلاما هو أشد من رشق النبل في قريش فقال لأبي سفيانَ ومن معه:
هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه وعند اللهِ فى ذلك الجزاءُ هجوتَ محمداً برًّا تقياً رسولَ اللهِ شيمته الوفاءُ فإنّ أبي ووالده وعِرضي لعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُ
وأقول كما قال أبو نصرمدَ رضي الله عنه في أبياتٍ كان بن عباسٍ يزوره فيها ليتعلمه قال:
نُعادي الذي عادى النّاس كلهم بحقٍ ولو كان الحبيب الموافىَ
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «والذي نفسي بيده ليأتين على أحدكم يومٌ لأن يراني ثم لأن يراني أحبُ إليه من أهلهِ وماله معهم». وفى لفظ مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أشد أُمّتي لي حباً ناسٌ يكونون بعدي يودُّ أحدهم لو رآني بأهلهِ وماله».
وأُشهدُ الله تبارك وتعالى أصالةً عن نفسي أنّني واحدٌ من هؤلاء الذين لو بذلتُ مالي وأهلي لأرى صفحة وجههِ صلى الله عليه وسلم لما كان كثيراً.
إنّنا نقول: أنّنا سنقف على الرَصَد وسنقاتل هؤلاء إلى آخر رمقٍ في أنفسنا وآخر قطرةٍ من دماءنا، نحن على الحدودِ واقفون وسنطاردهم بالمنقول والمعقول حتى يأتي أمرُ الله عز وجل، وإنّ الله تبارك وتعالى ناصرٌ جندهُ وهو ولينا وحسبنا ونعم الوكيل.
وأعتذر لكم عن حرارة الأنفاس، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإيّاكم من جنده الغالبين وحزبه المفلحين إنّه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركات
_________________
|
|