حياك الله مرة أخرى زائر في منتديات اعرف ربك الإسلامية
الصفحة الرئيسيةس .و .جابحـثالتسجيلدخولدخولالتسجيل
 

للحب قوانين و أصول..فهل أنت من أبناء الأصول؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: للحب قوانين و أصول..فهل أنت من أبناء الأصول؟؟؟   السبت 26 أبريل 2008 - 23:37


إن الحمد لله تعالى نحمده و نستعين به و نستغفره و نتوكل عليه ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات اعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد ان لا إله إلا الله و حده لا شريك له،و أشهد ان محمدا عبده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله..و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار

فاللهم اجرنا من النار برحمتك إنك انت الرحيم الجواد الكريم

أيها الإخوة الكرام ..أيتها الفاضلات الطيبات
يظهر من العناون أن الكموضوع شائك ..و محرج بعض الشيء .. و لكن لابد منه لكل إنسان فيه يتميز بميزات البشر ..مادام عنده قلب ينبض و يحس ..و عينان نتظران و تسرحان ..

أيها الفضلاء ..إن الكلام عن الحب -من حيث أنه فطرة فطرها الله تعالى في قلوبنا- حديث طويل ..إذ ان علماء التربية و التزكية أفاضوا فيه و بينوا كل ما استشكل على الحائرين في هذا ..إن المتأمل في حال امتنا اليوم يجد أن الخلل فينا يرجع إلى عدم فهم المحبة بفهمها الأصلي .فظهر ما ترون من بلاء على أمتنا الحبيبة ..و تكالب الأمم عليها ..و ما ذاك إلا من هذا

أيها الفضلاء
الحب كان و لا يزال يتغنى به أهل الفسق في فسقهم ..اهل الطاعة في طاعتهم ..و منهم من بقي في الوسط..فهو مع هؤلاء بصفات ..و مع الآخرين بأخرى ، أحب الدين و احب الله و رسوله إلا انه لازال عنده خلل في حب الصور ..و لايعتقد معتقد انه بكلامنا هذا نحرم هذه الخصلة ..و لكن حلكمها يتعين يتعين الحالة التي استعملت فيها ..و سيأتي بيانها في مكنانها كما ذكر الفضلاء من أهل العلم..لكن فقط اردت أن أقدم بهذه المقدمة لنعلم أن الأمر جلل..و القضية مشغلة بال كثير من العباد ..و إن اتصفوا بصفات الصلاح،إذ انه لو جاز ان يتشارك أهل الطاعة مع أهل الغفلة في صفاتهم ..فأينما ما يتميزون به عنهم؟؟؟؟..مادام انهم نذروا أنفسهم لربهم من فوقهم و أعطوا حياتهم لمالكها يأمرهم بالتصرف فيها كما يشاء هو لا كما يشاءون..لذلك ما هو قانون الحب ؟؟؟؟ و هل للحب أصول؟؟؟؟؟ و صفات ؟؟؟؟ و ما الذي ميز أهل الطاعة عن اهل الغفلة في هذا الباب؟؟؟؟؟..و هل للحب مراحل يقطعها لاعبد بقلبه سوتء كان مطيعا أو غافلا؟؟؟..و هل خلال هذه المراحل يترقى القلب في مراتب ...يعني هل للمحب مراتب؟؟؟و ما هي انواع الحب؟؟؟..كل هذا وغيره..بعد أن خطر ببالي ..و فكرت فيه مليا ..قلت ابحث فيه لإخوتي ..اولا دواءا لي و لقلبي ..ثم رشادا لكل من طلب العلا في حدود الشرع ..و ملاذا لكل مبتلى بابتلاء سلطه الله عليه فانا مجرد باحث على الحق ..فمن رأى مني اعوجاجا فلا يبخل علي بنصيحة يقومني فيها ..فقلوب المسلمين تحب النصيحة ..نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن أسلم لله و انقاد إليه ..
و نبدأ مستعينين بالحق جل و علا..

أيها الأفاضل..نحن لا نحتاج لتعريف للمحبة إذ الكل يعرف ما هي..و لو أردت ان اعرفها كتعريف لغوي فلن أصل إلا أفصح من كلمة - ود- نعم.الود..وهذا معروف لا نكثر الكلام فيه.فالحب هو ود يجده المرء في نفسه حيث أن قلبه يميل لجهة ما - و لم أقل لشخص أو أي شيء و هذا سيأتي بيانه إن شاء الله- هذه الجهة التي يميل إليها هذا الإنسان بطبعه و رضاه لا إكراها عليه و لا إلزاما..هذا تعريف سريع للحب، وكما قلت لا داعي أن نعرفه فالكل يفهم معناه من مجرد أن يسمع لفظه
لكن الحب له معايير و مقاييس يقاس بها من ناحبة المدح و الذم..يعني أن الحب ليس واحدا و إنما هو انواع و أشكال تختلف درجاتها باختلاف احوالها ..و على حسب هذه الاحوال يتعين المدح أو الذم..لذلك ..اعلموا أن أنواع الحب ثلاثة ..كتقسيم أولي..
1-نوع من فوق لتحت..و هو حب الله لعبده الموحد
2- نوع من تحت لفوق..و هو حب العبد لله
-نوع من النظير للنظير.. حب العبد لغير الله.هكذا إطلاقا و سنخصص الكلام فيها بإذن الله تعالى

فأما الأول النوع الأول فهو مبتغى العارفين..و غاية المخلصين..و هدف العابدين الزاهدين..وهو شرف لكل محبوب فيه..و كفى به مدحا ان المحب هو الله..إذ انه من صفات الله تعالى الحب و غير الحب..و هاك النصوص..
{وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ }البقرة190
{وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }البقرة195

{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ }البقرة205
{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }البقرة222

{يوَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ }البقرة276

{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران57

{فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }آل عمران76
و هلم جرا في النصوص التي على هذه الشاكلة و التي تبين أنه من صفات الحق سبحانه و تعالى أنه يحب..
فهذا النوع الأول

و النوع الثاني واجب على كل مسلم و مسلمة ..و هو مقتضى النقل و هو العقل..
اما من الناحية النقلية فالنصوص كثيرة في بيان وجوب المحبة.. و لكن ننقل نصا واحدا لانه تقوم به الحجة..قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165
فما دمت مؤمنا فلابد أن تكون أشد حبا لله تعالى من أي شيء في قلبك
أما من الناحية العقلية..فأنت و ما عندك من مال و أولاد و كل شيء عباد لله تعالى ، بلفظ آحر ..مملوكين له..فهو المالك لكم ..المدبر لأموركم..و ليس من صفات المملوك بغض سيده و ذلك لما له من فضل عليه ..
فهذا هو النوع الثاني

النوع الثالث و هو ما أشرنا إليه بمحبة النظير للنظير ..يعني أن تحب أي شيء من دون الله تعالى ..و هذه هي التي فيها الكلام الطويل من حيث التقسيم
و هي ثلاثة أنواع ..الأول مادي و الثاني معنوي و الثالث متعلق بالأشخاص و إن طان له نصيب من المعنوي
المادي يتمثل في حب مال
اما المعنوي فيتمثل في حب الجاه و الريائة و العلم و الظهور
أما اللذي يتعلق بالأشخاص فهو من الناحية الشرعية المباحة ..حب المرء لزوجته و لأولاده.أما من الناحبةالمحرمة فهو حب العشيق لعشيقته و تعلقه بها و افتتانه بكل ذرة فيها
و لقد حمع الله هذا الكم من الاقسام في آيات من كتابه العزيز حيث يقول سبحانه
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165 وهذا حب الظهور
{وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ َ }البقرة177 حب للمال..
{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }آل عمران92 فدل على أن المرء يحب ما سينفق منه
و فول سليمان عليه الصلاة و السلام {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ }ص32 فدل على أن في المرء طبع حب المال
{وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً }الفجر20
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }العاديات8
و الخير كما قال المفسرون هو المال
كذلك قال سبحانه : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً }الإنسان8 فدل على أنهم و إن أطعموا الكعام لليتامى و المساكين فهم يحبونه ..و رغم ذلك قاوموا هذا الحب و أطعموهم ..فكانت هذه صفة مدح لهم

أما في حب العشق فلقد أقره سبحانه بأنه غريزة في المرء فقال {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }يوسف30 فتدبر قولهن قد شغفها حبا..يعني كادت تجن من حبه و ذلك لما تراه أمامها من حسن الصورة و الأدب.وهذان هما المعياران في حب الانسان للإنسان الآخر - و هذا معيار أهل الدنيا و إلا فأن ديننا رغبنا في ذات الدين و قد نتكلم في هذا بإذن الله تعالى -
و قال سبحانه في محبة الوالد للولد على لسان إخوة يوسف {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }يوسف8 فدل على أن الوالد يجبول على حب ابنه (و في هذا معنى لطيف تدبروه معي بارك الله فيكم ..و هو أن الله تعالى لم يوص الآباء بالأبناؤ في القرآن الكريم مناوله إلى آخره إلا في موضع واحد حيث قال تعالى : (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) ما معنى هذا ..هذا يعني أن الأب مفطور على حب ابنه و إن فعل له الإبن ما فعل لذلك لم يحتجح الله تعالى أن يذكر الآباء بالابناءمن ناحية الود و حسن العشرة و غيرها و لكن ذكرهم بهم تذكيرا واحدا في القرآن و خذا التذكير كان عند وفاة الرجل فأوصاه بأولاده مظنة ان يكون الأب قد لاقاى من ابنه ما لاقى في الدنيا من المتاعب فيحرمه حق الإرث فكان لواما أن ينبه لهذا ..)
و كما قلت فإن محبة الأب لابنه شيء لا يتصور و لا يوصف إذ أنه همو قلبه و ثمرة فؤاده و ما ضره ضره و ما أفرحه أفرحه و إن كان فيه ضر له..و أنقل حديثا واحدا رواه البخاري في كتاب الأيمان و النذور ..حيث روى أن رجلا كان يحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم و يحمل معه ولده و كان شديد الحب لهذا الولد ..و لا عجب فهو أبوه.فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (أتحب هذا الولد) فقال الرجل في أسلوب بليغ : (أحبك الله كما أحبتته..) يعني لو أحبك الله كما أحبتته لكان غاية الحب ..كيف و انا اعلم مدى حبي لولدي..فمرت أيام فلم يعد يحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم و افتقده عليه الصلاة و السلام فسأل عنه فقالوا له ..لقد توفي له ولده- الله أكبر فاجعة بالنسبة لهذا الأب - فذهب النبي صلى الله عليه وسلم عنده فوجده مهموما مغموما ..فقال له صلى الله عليه وسلم في قمة الحكمة و التربية ..ألا تحب ان تأتي يوم القيامة فلا تأتي على باب من أبواب الجنة ّإلا وجدته عليه يدعوك إليه ..أو كما قال صلى الله عليه وسلم
فهذا يبين على أن الرجل أيا كانت ملته ..مادام انه بشر فإن فيه طع حب الولد لدرجة لا تتصور

و لا زلنا في الأدلة التي أقر الله بها هذه الأنواع من الحب التي ذكرنا ..و هنا عندنا أدلة جمع الحق فيها تقريبا كل هذه الانواع فقال سبحانه
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14
فقال في حب الاشخاص ..النساء و البنين..و قال في الماديات ما بعدهما ..
ثم جمع سبحانه كل هذه الانواع فقال
{كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ }القيامة20 {إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً }الإنسان27
فدل كل ما ذكرنا ان الحب صفة لازمة لكل إنسان في الأرض و لكنها تختلف معاييرها ..و أحكامها

و قد ذكر علماؤنا تصنيفا آخر لانواع المحبة من ناحية السبب الحامل على المحبة ..فذكروا انها قسمان ..
محبة طبع و محبة اختيار
فأما محبة الطيع فهي التي عنينا بمحبة الاشخاص و الماديات و المعنويات من حب الرجل لأولاده و زوجته أو بشكل عام حبه للمرأة .و جبه للمال و الجاه و السلكان و العلم و الظهور
و محبة الاختيار هي التي عنينا بمحبة العبد لربه و التي اوجبها الله تعالى على كل مسلم و مسلمة
و ذكروا حديث عمر ابن الخطاب و الذي فيه أن رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الهل إنك احب إلي من كل شيء إلى نفسي..فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يا عمر ..حتى أكون أحب إليك حتى من نفسك..فقال عمر ..الآن يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء حتى نفسي..فقال عليه الصلاة و السلام: الآن يا عمر ...و لقد جمع الحديث القسمين ينوعيهما إذ أن عمر في بداية الرواية كان يعني حب الطبع أي أني أحبك يا رسول الله بطبعي و الدليل على ذلك انه لم يفضله لعى نفسه و هذه ه محبة الطبع ..ثم في آخر الحديث انتقل عمر رضي الله عنه من الأولى إلى محبة الاختيار و التي استحق بأن بيمدح بها فقال له ..الآن يا عمر ..أي الآن كمل إيمانك

فهذه تفريعات و تقسيمات لابد من وضعها في اول الطريق لأعلم أين سأصؤف حبي و الذي يتعلق بقلبي ..فوجب علي ان ابحث عن هذا الذي يستحق بان ابذل له حبي و املكه على قلبي إذ القلب ملك البدن.
و من فرط في هذه المضغة و اعطاها لمن لا يستحقها تجرع مرارات و مرارات كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى
فالحب كنه و شيء مبهم لمن لم يتذوقه لا في جاهلية و لا في اسلام ..لا في غفلة و لا في التزام..لذلك كان من الفقه ان نعرف قانونه إذ اننا ما درسنا شيءا لا في الثانوية و لا في الجامعة إلا و قدموا لنا بتقديم في قانون ذلك الشيء المدروس ..و الحب أولى بهذا غذ عاقبته اكبر من عاقبة غيره من العلوم العادية..فمع قانون الحب ..فلنتوكل على الله

قانون الحب


أيها الأفاضل ..أيتها العفيفات ..اعلموا و اعلمن أن للحب قانونا ..إذ الحب مركب لا يضل راكبه بشرط أن يكون ضابطا للقوانين ..
الحب الذي عنينا بهذه العبارة الاخيرة و هو حب العبد لله تعالى ..أما حبه لغير الله مما ذكرنا فهذا و إن طبق معه القانون فإنه سيحظى بالتفاهم مع محبوبه - عن كان شخصا - في الدنيا فقط ..ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب
حب الله تعالى غالي أيها الأحبة ..و عزيز ..و شرف لي أيها الكرام ان أكتب في هذا الحب إذ ان منزلة الحب تختلف باختلاف المحبوب ..كيف و إذا علمنا ان المحبوب الذي سأتكلم عليه هو الله..الخالق الرازق ..المدبر..الستير ..المالك ..الشافي من كل سقم..الودووووووود...الرحيم الرحمان ..هو الله..نعم الله..من عرفه حق المعرفة جبل على حبه رغما عنه و لابد..سبحانه يتودد إلى عباده..إن ربي رحيم ودود..
لا يعجل كعجلة أحدنا .. وما ينبغي له ذلك فهو ربنا و مالكنا و محبوبنا ..أما غيره فهو يعجل عجلة تتعلق بصفاته من الغضب ..
الله..يمهل و يمهل و يمهل و يمهل..لكن من تجبر و علم سبحانه انه لن يرجع اخذه اخذ عزيز مقتدر و ما ذالك إلا ليريح عباده منه ..سبحانه لطيييف خبير
من تعرف إليه بصفاته تمثل ما استطاع في حياته بصفاته
من عرفه من صغره ..كبر و حب الله و عظمته في قلبه تفوق كل عظمة
و كما قلت ...من عرفه حق المعرفه جبل على حبه و لابد..فكم هيأ لك .وحضر لك.و حفظك و سددك ووفقك و بصرك للحق بعد ان أضل آخرين..و اعطاك و حرم غيرك و امتن عليه وكسح غيرك..و أخذ بيدك و ترك غيرك..و الله لو عرفناه كما عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة رضوان الله عليهم لهانكل شيء في حياتنا امام حبه و لاضطررنا إلى ذلك اشد الاضطرارا و لتجاوزنا مرحلة الاختيار
فمن هنا فإن القانون المذكور في هذا الباب كما قلت تتعلق ثمرته الطيبة إذا صرف في حب الله تعالى
و هو أن تأثر مرضيه على مراضيك..و تترك هواك له حتى و إن آلمك
هذا هو قانون الحب ..
أن تكون ممن إذا قيل له افعل قال سمعنا و اطعنا ..اترك قال سمعنا و اطعنا ..جاهد..سمعنا و اطعنا
لذلك كان أول المحبين على مر الزمن هم الصحابة رضوان الله عليهم إذ انهم ىثروا مراضي الله تعالى على شهواتهم فهاجروا رغم ما كان من ألم في الهجرة ..و جاهدوا و إن آلمهم الجهاد..و قاتلوا فقتلواو تعذبوا ..لكن كل شيء يهون بالمحبة ..

و لقد قال قديما المتنبي في هذا القانون :
يا من يعز علينا أن نفارقهم...وجداننا كل شيء بعدكم عدم
إن كان سركم ما قاال حاسدنا...فما لجرح إذا أرضاكم ألم

و الجرح فيه ألم ، لكن مادام أن حبيبك رضي بهذا الجرح فانت تصبر على هذا الحرج و لا تلتفت للألم إن كنت ممن طبق قانون الحب ، و في هذا يقول سبحانه على لسان يوسف الذي تمثل بمقام الحب : {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ }يوسف33 فضل السجن على الفساد و ذلك لأن حبيبه لا يحب الفساد..

و قال أبو الشيص:
وقف بي الهوى حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه و لا متقدم
و أهنتني فاهنت نفسي جاهدا ... يا من يهون عليك ممن يكرم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم


فانظر إلى المعاني الرقراقة التي ساقها هذا الشاعر الاسطورة في هذه الابيات .. و من شدة الشبه بين محبوبه و بين عدوه ..آثر أن يحب عدوه لهذا الشبه..و لو مهما اموه في حبه فإنه يجد هذه الملامة لذيذة مادامت في سبيل محبوبه

و قال آخر:
يخط الشوق شخصك في ضميري ... على بعد التزاور خط زور
و يوهمنيك طول الفكر حتى ... كأنك عند تفكيري سميري
فلا تبعد فإنك نور عيني ... إذا ما غبت لم أظفر بنور
إذا كنت مسرورا لهجري ... إني من سرورك في سروري

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: للحب قوانين و أصول..فهل أنت من أبناء الأصول؟؟؟   السبت 26 أبريل 2008 - 23:41

فهذا قانون الحب إلا أنه يقوله أهل الدنيا بعضهم لبعض ..و يتغزل يعضهم ببعض بالتغني به ..
و القصص في هذا الباب أنتم تعرفين الكثير منها فلا داعي لذكرها..
فهم آثروا ان تكون محبوباتهم عشيقاتهم..و أنت لا تلتف لهذا و كن محبا لله تعالى و طبق هذا القانون في نفسك و في حياتك ..إذ انك لا تقدم بين مراضي الله تعالى هواك ..و إن آلمك ذلك..بل و إنك تتلذذ بالملامة في سبيل محبوبك و رضاه هو مبتغاك و غايتك..فعندها يكون الحب لك مركبا لن تضل بعد ركوبك له ابدا ما دمت صرفته في موضعه
و اما اهل الدنيا ممن ابتلاهم الله تعالى بحب الصور - اقصد بالصور الصور الخلقية التي خلقها الله تعالى ..من حب البنت للولد و العكس - فإنهم ابتلاهم الله تعالى أولا ..ثم بعد ذلك اختل قانون الحب عندهم من أصله ..فتجد الشاب خلف بعد الإمام في صلاة لا يتجاوز الإمام فيخها ربع ساعة لما ينتهي يأتيه يعلمه الدين..من ام بالناس فليخفف..و التخفيف غاية الصلاة و هي المقصد..و يبدأ يعد عليه النصوص اليتي في هذا الباب..و ما أن ينتهي إلا أن يخرج ليلتقي محبوبته و يقف بانتظارها الساعات الطوال و لا يمل؟؟؟..لماذا ؟؟؟ ما السر في ذلك..كيف يعيب على الإمام ربع ساعة و يشدد عليه فيها ..و يبقى ينتظر ملكة حياته أكثر من ثلاث ساعات و لا يمل ..ذلك كله راجع انه اخطأ في تطبيق القانون في حياته إذا أنه طبقه و لكن في غير موطنه ..فبعد ان كان الأصل أن يطبقه أمام الله تعالى طبقه في غيره من الصور ..فكان لا يحس يالألم في سبيل ذلك و هذا بين في المثال الذي ذكرنا قبل قليل
أضف إلى هذا كله قانونا آخر .. و هو أن المحب لا يخالف حبيبه ..و لا يقدر أن يخالف لو أراد ان يخالف إن لم نقل لا ينبغي له أن يخالف..و حتى إن سهى و نسي و خالف أوامر حبيبه فإنه لا يلتذ بهذه المخالفة البتة لأنها تخالف ما يريد محبوبه ..
لذلك قال الشافعي :
تعصي الإله و تدعي حبه ..هذا لعمري في القياس بديع
إن كان حبك صادقا لأطعته...إن المحب لمن يحب مطيع

و من قوانين الحب أن لا تلتلفت عن محبوبك أبدا ..فلو التفت عدك محبوبك خائنا ..و لا تستحق محبته لك..لذلك تعذب الشعراء في محبتهم لمن انوا يحبون و ذلك لأنهم لم يلتفتوا عنهن و لو للحظة ..فكان ما كان من أنهن فازوا بحبهن لهن ..و لله المثل الاعلى ..فإن الله تعالى يغار على عباده ..و لا يرضى لنا المعصية و لا الكفر ..بل هو يهيء لنا كل أسباب الهداية {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ }الحجرات7

فخلاصة الأمر هنا..و هي أنك تطبق القانون في موضعه و لن تضل بعده أبدا

و انتقل بحضراتكم إلى أصول الحب ..فبمعرفة اصل الشيء النجاة ..و من حافظ على الاصل فهو للفرع أحفظ ..و من فرط في الآصل فهو للفروع اشد تفريطا و مع أصول الحب ...

أصول الحب


و اسمحولي لي أحبتي في الله أن أقول لكم إن للحب أصولا..و قواعد قعد بها من زمان ..ثلاثة أصول جمعت كل الاسئلة التي قد تأتي في بالك ..فخذها في نظم جميل رائع رائق من أحد المحدثين المتأخرين..أبو إسحاق الحويني حفظه الله ورعاه و نفع به
حيث نظم اصول الحب في قوله :
(اعلم انك لن تستمتع إلا إذا
بذلت ما كنت تبذله قبل المحبة و إن كرهت تجرعا
فإن ترقيت في المحبة بذلته رضا و تطوعا
فإن ترقيت في المحبة بذلته ذلا و تضرعا)

فهذه ثلاثة اصول ..لمن أراد الاستمتاع ..إذ ان غاية المحبين الاستمتاع بحبهم لمن يحبون ..فمن أراد الاستمتاع بالحب الاكبر ألا وهو حب الله تعالى فعليه بهذه الاصول الثلاثة يجد قمةالاستمتاع

فأول أصل و هو أن تبذل لله ما كنت تبذله لغيره قبل الالتزام بهذا الدين .. و إن كان في هذا البذل كراهة منك وإن تجرعت المرارات و العذاب تجرعا..إذ أن المرء في زمن الغفلة كان يبذل الغالي و النفيس فيما كان يسميه حبا..و هو راض بهذا البذل ..محب له إذ أنه كان في جناب محبوبه..لكن مادمت أنك دخلت حظيرة الالتزام فتعين عليك ان لا تبخل في حق محبوبك الجديد و الذي كنت غافلا عنه ألا و هو خالقك جل و علا..فإن بخلت لم تكن محبا حقيقيا ..و كان حبك يفتقد لهذا الاصل ..وبالتالي تفقد الاستمتاع المطلوب

الاصل الثاني وهو انك إذا تجاوزت الأول بنجاح فإنك تنتقل من مرارة البذل إلى الرضا بهذ البذل .كنت تبذله و تتجرع الآلام في بذله غذا انك في بداية الحب..لكنك مع ترقيك في سلم الحب تصل إلى درجة الرضا بهذا البذل و التطوع به من غير كلفة و لا مشقة

ثم إذا تجاوزت هذين الاصلين بنجاح فا امامك إلا ان تبذل ما كنت تبذله..لكن هذه المرة ذلا لله عز وجل و تضرعا إليه إذ انك تعل علم يقين أن بذلك لهذا المبذول في حق محبوبك لن يصل إلى أن توفيه حقه عليك فعندها ينكسر قلبك له و تضطر لبذله ذلا و تطوعا ..

لكننا لا نقصد بالبذل هنا البذل المادي من المال و غيره..و غن كان هذا من البذل إلا أنه يبقى نوعا واحدا من أنواع البذل في سبيل محبوبك ..اعلكم ايها المسترشد أن كلك لله..و كل ذرة فيك هي له بل و كل دقيقة من عمرك هي ملك له ..و ليس من أدب العبد أن يتصررف في ملك سيجه إل بما يحب هذا السيد..كيف و إن تجاوزت مرتبة الرضا بالعبودية دون الحب..ووصلت إلى انك تتقرب لهذا المحبوب بكل جارحة فيك..فالبذل معنى أوسع مما يتصوره المتلقي لهاذ الكلام..أن تبذل الغالي و النفيس في سبيله شيء متفق عليه بي العقلاء..ان يكون قلبك ملكا له فلا تفكر إلا فيه..و لا تشغل بالك إلا به..و لا تنام و لا تستيقظ إلا بذكره..لذلك كان أهل الدنيا ممن احبوا الصور و عشقوها و ابتلوا بها ..كانوا يفدون محبوباتهم بكل ما يملكونه و إن اصتمل الامر حياتهم .. و من شدة حبهم لعشيقاتهم كانوا يرينهن في كل مكان و إن لم تكن موجودة فيه..كالذي تذرك عشيقته تحت أسنة الرماح..فلما رأى بريق السيوف في الحرب شبهه ببريق خدها ..و الآخر الذي كان يمر على الديار ..ديار حبيبته فيقبل الديار حبا بمن سكن هذه الديار لا حيا فيها
فقال :
أمر على الديار ديار ليلى...فأقبل ذا الجدار و ذا الجدار
و ما تقبيل الجدار شغفن قلبي..و لكن حبا في من سكن الديارا

هذا خرج من اهل الدنيا قلت لأنهم صدقوا في محبتهم لمحبوباته و إن كانوا أخطأوا في الاختيار و في منهج الحب غلا أنهم طبقوا أصوله أمام محبوباتهم..
فنحن نقول أنت طبق هذه الاصول في نعاملتك مع الله تبارك و تعالى

و العم أنك ستمر بثلاث مراحل قد ذكرنا صفاتها زو لم يبق إلا أسماءها
المرحلة الأولى مرحلة المقاومة
المرحلة الثانية مرحلة التذوق
المرحلة الثالثة مرحلة الاستمتاع

فأما المقاومة فقد بيناها بأنك تقاوم كل الآلام التي تصادفك في طريقك إلى محبوبك
و اما الثانية فهي التي عنينا بتذكر المحبوب فبكل صفة له و بكل شيء يذكرك به ..كما كرنا من اخبار الشعراء..فانت كلما رأيت شيئا يتعلق بمحبوبك ذاتيا أو صفة او فعلا او أثرا ظغلا و أثر في جنبك و تمنيت لو ظفرت بمحبوبك لما تتذكره

أما المحلة الأخيرة فهذه هي التي ميزت المحبون لله تعالى على غيرهم ممن احبوا الصور

لذلك لم تسلم لكل هؤلاء الذين كانوا يتغنون بحبيباتهم ..و تجرعوا من العذاب ما تجرعوا ..و ذلك لأنهم تعلقوا بمحبوب يموت و لا يبقى ..إذ أنه إنسان مثله..
لذلك كان من الآلام و الحسرات التي ذاقوها ما يغني عن التعبير ..و من هذا المنطلق قال علماؤنا : من احب شيئا لغير الله عذب به و لابد..و قد أفاض ابن القيم عليه رحمة الله الكلام في هذا في كتابة الماتع الوابل الصيب ..حيث ذكر أن من تعلق بشيء غير الله تعالى و احبه لذاته عذب به في الدنيا قبل الآخرة و لابد
لذلك كان شعراؤنا الذين ذكرنا في عذاب و حسرة لما فارقوا محبوبتهم ..و ذلك لما طرأ عليهن ( اي المحبوبات) من تغيير..إما بموت فهن نساء من بني البشر يمتن كما يموت مل ابن آدم
او أنها تزوجت من غيره فكسرت رقبته و فلقت قلبه و تركته في الحسرات و الآلام و هي لا تحس به ..و لكن هذه سنة الله في خلقه فهو المخطأ إذ أنه اختارها محبوبا له من دون الله
لذلك كان العقلاء و لا يزالون ينبهون على أن نتخذ الله تعالى اجل المحبوبات و أولاها ..إ ذ أنه سبحانه لا يقاس بخلقه ..و هو الحي الذي لا يموت ..الذي لو احببته لن تتحسر على فراقه ..بل ستجد منه سبحانه ما يسعدك ألا و هو الاستمتاع الذي نحن في صدد الكلام عليه..
اما الآخرون فلم يستمتعوا غاية الاستمتاع لما ذكرنا ..و المؤمنون لا يزالون في لذة وراء لذة في حب الله تبارك و تعالى
لذلك اعلم أخي..أعلمي أختي ..أنه لا شيء يحب لذلته إلا الله عز و جل بالإجماع و لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فالله سبحانه هو الوحيد الذي يحب لذاته و كل ما سواه من الفضائل تحب لله..و ليس لذاتها ..
رسول الله صلى الله عليه وسلم نحبه لأن الله امرنا بذلك ..و لا يحب لذلته
و هكذا الزوجة ..على الزوج ان يحبها لله و لا يحبها لذاتها ..و حبها له لله لأنها تقربه إلى طاعة الله..فكلما صرفته عن الطاعة لم يكن حبه لها حبا شرعيا و إنما يصبح عشقا محرما ..كذلك الزوجة لا تحب زوجها لذاته و إنما الحب كل الحب هو الذي يكون لله و في الله و على مراد الله
كذلك حب الأبناء ..فإنهم يحبون لله..لأن الله تعالى فطر فينا هذه الصفة أولا..و لأنه جعلهم خلفا لنا في هذه الأرض يوصلون رسالة الله تعالى إلى الجيل القادم لذلك نحبهم لله لا لذاتهم ..و هلم جرا في الامثلة..
و لله در الإمام ابن تيمية في كتابه _ قاعدة في المحبة إذ بين كل هذا أشد التبيين فارجع إليه تفد بإذن الله

و انظر معي إلى من ضبط هذا كله و جمعه في حياته و تمثل به في ليله ونهاره إنه الخليل ابرايهم عليه الصلاة و السلام ..قال تعالى {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78} إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{79}
هذه آيات عظيمة كعظم باقي الآيات في القرآن الكريم ..حكت لنا معاناة ابراهيم في البحث عن حبيبه و التعرف إليه بجميل مخلوقاته..فلما جن عليه اللي .و لم يقل فلما جن عليهم الليل..و كلنه ليس في الدنيا غير ابراهيم عليه الصلاة و السلام ..و ماذلك إلا لأنه صادق في حبه و بحثه ن محبوبه..و ذلك ظاهر بين في قوله فلما رأى كوكبا قال هذا ربي ..و ذلك لما في هذا الكوكب من جمال خصوصا بالليل ..فهو كلما رأى صفة جمال لأي عظيم ظن أنه محبوبه لأنه يعلم أن محبوبه كامل في صفاته جميل في مواصفاته ..لذلككلما رأى جميلا ظن أنه محبوبه و إلهه..
ثم تدبر في قوله ..فلما افل قال لا أحب الآفلين ..و سبحان الله لم يقل ..اكره الآفلين وإنما قال لا أحب ..أولا هذا حسن أدب في اللفظ دل على حسن نية في البحث إذ أنه كان يبحث عن من يحب فلما رأى من نقصه أنه أفل قال على طول لا أحب ..إذ لو كان يبحث عن ما يكره لقال اكره الآفلين ..فتدبر هذا فهو من لطيف هذه الآية
فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي..هذه المرة قالها في القمر لأنه رأى منه ما لم ير من الكوكب الذي قبله ألا و هو أن القمر يحتوي على جمال الكوكب إضافة إلى البزوغ الذي لم يكن في الذي قبله لذلك قال هذا ربي..لكن مجرد ان أفل نسخ هذا بأن قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين..ثم لما رأى الثالث و هي الشمس رأى فيها صفة لم تكن في الذين قبلها إذ انها فيها جمال الكوكب و بظوغ القمر إضافة إلى الكبر ...لذلك قال هذا أكبر ..فهو يبحث عن الصفات التي تعظم محبوبه ..لذلك ظن أنه ربه و لكن لما أفلت هنا علم ابراهيم عليه الصلاة و السلام أنه لن يستطيع أن يرى ربه في الدنيا و علم أن محبوبه شيء أكبر من الكوكب و من القمر و من الشمس..لذلك خرجت من قلبه يا قوم إني بريء مما تشركون إلى آخر الآيات..فعندها جهر ابراهيم بمحبته وولائه لاعظم محبوب الا و هو الله و إن خالفه من خالفه فصبر على الأذى من قومه ..و كل هذا جاء في سياق الآيات التي بعدها ..لكننا اكتفينا بذكر الشاهد هنا ..فتدبرها جيدا تفز بهذا المعنى
لذلك أيها الافاضل الحب ليس بالهين ..إذ أنه استمتع به أقوام ..و تجرع الآلام به آخرون..و الحب كما ذكرنا مركب لا يضل راكبه مادام انه حافظ على قانونه و أصوله و ترقى في مراتبه ..و ما هذا إلا لينال الجائزة الكبرى ..ألا و هي حب الله تعالى له ..و هذا هو الذي عليه مدار القوم
أن تحب الله ..شيء طبعي ما دمت مسلما إلا أن هذا الحب يختلف في قلوب العالمين باختلاف علمهم بالله
و لكن أن يحبك الله؟؟؟؟؟؟ هذا لعمري هو الذي قطع اكباد العارفين..و زهد الأغنياء في امالهم فلم يحسوا كيف صرفوها لله..و زهد الاتقياء في الدنيا فجاهدوا بالنفوس و لم يهن عليهم ذلك

انظر إليه سبحانه إذ تكرم على موسى فقال له {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }طه39 يا لها من كرامة
فالله تعالى من صفاته أن يحب و لكن؟؟؟؟هل أنت ممن يحبهم الله؟؟؟؟هل أنت ممن ذكرهم الله في من عنده ممن اصطفاهم بمحبته؟؟؟؟
سؤال يطرح نفسه ..و يحير العابدين الذين يريدون الله و الدار الآخرة ..
ولكن من لطف الله سبحانه انه لم يجعل الأمر هكذا مفتوحا لا يعلم صفات من يحبهم ..لالا..و إنما عرفهم لنا ووصفهم بصفاتهم و أفعالهم حتى و كأننا نراهم و لن افصل في هذه الصفات فالآيات غنية عن التعليق و بينة معانيها فإليكم النصوص التي تبين صفات الذين يحبهم الله تعالى

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ }الصف4

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54

فهذه صفات لمن يحبهم الله تعالى:
يقاتلون في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص
الاتباع لله و للرسول يجلب محبة الله و مغفرته
الذل للمؤمين
العزة على الكافرين
الجهاد في سبيل الله
عدم الخوف في جناب الله لومة لائم

هذه من القرآن ..أما من السنة ..فاسمع لهذه النصوص
روى البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الهل صلي الله عليه وسلم : (إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب لي مما افترضته عليه و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و لئن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه)
فدل الحديث على من الصفات التي تدل على محبة الله تعالى لعبده ..أن يكون هذا العبد كثير التقرب إليه بالنوافل
و في البخاري و مسلم و اللفظ للبخاري ..عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أحب الله تعالى العبد نادى جبريل : إن الله - تعالى - يحب فلانا فأحببه،فيحبه جبريل فينادي في اهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه اهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض)
فهذه صفة أخرى و هي القبول في الأرض لهذا العبد الذي يحبه الله تعالى

و في الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الهل عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب ( قل هو الله أحد ) فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (سلوه لأي شيء يصنع ذلك)فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمان فأنا أحب أن أقرا بها .فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخبروه ان الله - تعالى - يحبه)
فدل هذا الحديث ايضا أنه من الصفات الجالبة لمحبة الله تعالى للعبد التعبد بأسمائه سبحانه و تعالى

فهذه جل النصوص الواردة في هذا الباب فلا أحتاج أن أعلق عليها فهي بينة معانيها..فهذه الصفات بين يديك ..ففتش أيها في قلبك إن كان في قلبك منها شيئا و إن لم يكن فاسأل الله تعالى أن يمن عليك بها و يثبتك عليها إلى أن يأخذك عنده ..و دائما ضع امام عينيك هذه القاعدة ..ليس الشأن أن تحبه و لكن الشـأن ان يحبك
و لن أطيل فقد ظهر المعنى و الحمد لله

و ختاما ..أختم بهذا النداء أنادي به نفسي أولا و إخوتي و اخواتي و كل من وصل إليه صوتي ..أقول :
اعلموا ايها الأحباب أننا ماضون في طريق عده رسول الله صلى الله عليه وسلم قنطرة للآخرة ألا وهي الدنيا..و الطريق إلى الله تقطع بالقلوب لا بالأقدام
..و قطاع الطرق كثر خصوصا في هذا الزمن ( زمن النت و الفضائيات و المجلات و المقالات والمواقع و المنتديات و الجامعات و غيرها ) ألا فاحفطوا قلوبكم من قطاع الطرق ..و الله إن ضاع قلبك تكدرت عليك حياتك حتى لم يبق لها طعم في هذه الدنيا ..وو الله من علق قلبه بدنيا يصيبها او امرأة ينكحها و نسي المحبوب الأكبر ..المنعم الودود..و ألهاه هذا عن عبادته و حبه فليعلم انما هو في هبوط مستمر و أنام هو مفتون أسأل الله تعالى أن يفرج عليه و على كل مسلم مبتلى بهذا ..فإنه و الله في حالة الابتلاء يكمون القلب في سكر و سهو لا يفيق إلا في معسكر الهالكين و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
من علق قلبه بصورة اعجب بها في الدنيا ..تجرع المرارات بنفس الصورة في هذه الدنيا حتى يندم على كل لحظة أمررتها في التلذذ بها..و اسأل المجرب ذا الخبرة فقد يفيدك أكثر من الطبيب
و أسأل الله تعالى أن يهدي قلوبنا و يملأها بحبه وحب كل من يحبه و حب كل عمل يقربنا إلى حبه و حب كل
كما نسأله أن يتجاوز عنا ما مضى ..و يصلح حالنا ..و يوفقنا للصواب فيما بقي من أجلنا ..ويهدي شبابن و نباتنا و يرجد بهن إلى الخير ردا جميلا ..و يجمع بين الطبين ..و يصرف عنهم خبث الخبيثين إنه ولي ذلك و القادر عليه

و سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب عليك
و أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم ..
و صلى الله على محمد و على آله وصحبه و سلم تسليما كثيرا..و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

و كتبه أخوكم محمد سائلا الله تعالى أن ينفع بها ..
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دموع التوبة
مشرفة الأقسام الخاصة


الجنس:انثى
العمر : 25
سجّل في : 30 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 648
المنطقة : طـــــوبى للغـــــــــربـــــــــــــاء
المعتقد : أهل السنة والجماعة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/kuwait10.png

مُساهمةموضوع: رد: للحب قوانين و أصول..فهل أنت من أبناء الأصول؟؟؟   الأحد 27 أبريل 2008 - 6:14

فلا تبعد فإنك نور عيني ... إذا ما غبت لم أظفر بنور
إذا كنت مسرورا لهجري ... إني من سرورك في سروري
موضوع رائع لتهذيب الحب تلك العاطفة الموجوذة عنذ كل البشر :بارك: والحب لايعرف سن معين او زمن معين لكن تحت الشريعة السمحة تهذب مشاعرنا
_________________

http://img49.imageshack.us/img49/583/31208812878nc9.gif
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البراء بن مالك
عضو جديد
عضو جديد


الجنس:ذكر
سجّل في : 22 مارس 2008
عدد المساهمات : 7
المعتقد : الاسلام--
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/palest10.png

مُساهمةموضوع: رد: للحب قوانين و أصول..فهل أنت من أبناء الأصول؟؟؟   الخميس 8 ماي 2008 - 20:01

يا الله
فليتك تحل والحياة مريرة
وليتك ترضى والانام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
اذا صح منك الودفالكن هين
وكل الذي فوق التراب تراب....
موضوع راثع وجزاك الله عنا وعن المسلمين كل الخير...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Lord
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


الجنس:ذكر
سجّل في : 10 يونيو 2008
عدد المساهمات : 95
المعتقد : Moslem
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/saudi_10.png

مُساهمةموضوع: رد: للحب قوانين و أصول..فهل أنت من أبناء الأصول؟؟؟   الأربعاء 18 يونيو 2008 - 21:14

مقالة جيدة ..لو وجدت مطبقا
يا رب يوفقنا للخير
مشكوووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Moslim-Ahmed
عضو جديد
عضو جديد


الجنس:ذكر
سجّل في : 11 يوليو 2008
عدد المساهمات : 14
المعتقد : مسلم
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/thaila10.png

مُساهمةموضوع: رد: للحب قوانين و أصول..فهل أنت من أبناء الأصول؟؟؟   الجمعة 25 يوليو 2008 - 9:08

للحب قوانين و أصول ..فهل أنت من أبناء الأصول ..

في الحقيقة بالأصول التي ذكرت ..تسأل الله تعالى أن يجعلنا من أبنائها
و ان ينقي أفئدتنا من كل سوء

و بارك الله في كتاباتك .. و حفظك الله اخي

أخوك أحمد..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

للحب قوانين و أصول..فهل أنت من أبناء الأصول؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقسام الخاصة :: رقائق القلوب و تزكية النفوس-