حياك الله مرة أخرى زائر في منتديات اعرف ربك الإسلامية
الصفحة الرئيسيةس .و .جابحـثالتسجيلدخولدخولالتسجيل
 

الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  التالي
كاتب الموضوعرسالة
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 13:46

الإمام محمد بن عبد الوهاب
للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في محكم كتابه ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ?[الذاريات:56]، القائل ?وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا?[الإسراء:23]، والقائل ?وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا?[النساء:36]، والقائل ?قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا?[الأنعام:151].
وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، نشهد لأنه بلغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد حتى تركنا على بيضاء نقية ليلُها كنهارها يزيغ عنها بعده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا هالك.
اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد، كلما صلى عليه المصلون، وصل اللهم عليه كلما غفل عن الصلاة عليه الغافلون، وسلّم اللهم تسليما مزيدا.
أما بعد:
فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم وإخواننا المؤمنين ممّن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، وهؤلاء الثلاث هن عنوان السعادة لمن وفقه الله جل وعلا إليها.
ثم إني في فاتحة هذه السلسلة من المحاضرات التي تفضل باقتراحها أخي الشيخ أحمد ابن نافع المرعي ودعاني إلى إلقاء هذه المحاضرة الخاصة بإمام الدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب؛ لأنه من أهل مكة وأهل مكة يقولون أهل مكة أدرى بشعابها، كما أني أشكر للأخ العزيز الشيخ عبد الرحمن الفقيه مكالمته ودعوته الكريمة وترحيبه بي في هذه المحاضرة، وأشكر إخواني في مركز الدعوة والإرشاد وفرع الوزارة في هذه المنطقة على عنايتهم بالمحاضرات وبالدعوة والإرشاد وبكل ما فيه تقريب للناس إلى ما يحبه الله جل وعلا ويرضاه.
ولاشك أن الدعوة إلى الله جل وعلا والإرشاد هي مهمة أرسل عليهم صلوات الله وسلامه، وهي مهمة من أحبّ رسولنا محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن الله جل وعلا يقول ?قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ?[يوسف:108].
الحديث عن أئمة الإسلام الذين أثَّروا في الأمة بالدعوة إلى التمسك لما كان عليه السلف الصالح، ودعوا إلى ذلك وألفوا وجاهدوا وأرشدوا، الحديث عن هؤلاء مهم في هذا الزمن؛ لأن تقديم النماذج الحية من أهل العلم والدين ممن أثّر ودعا وعلم وصبر حتى كان بدعوته الأثر البالغ في هذه الأمة، إنّ الحديث عن سير العلماء والأئمة يؤثر في النفوس من جهات عديدة:
أولا يؤثر في أن يعلم أنه ليس التمسك بالإسلام والدعوة إليه والجهاد في سبيله إنما هو شيء اختصه الله جل وعلا بالرعيل الأول من صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بل إن دين الله جل وعلا كما خاطب الله به الأولين فقد خطب به المتوسطين والآخرين، فدين الله واحد والناس مخاطبون به في كل زمان ومكان، وفي كل زمان جعل الله جل وعلا من أهل العلم والدّين من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، كما جاء في السنن بإسناد قوي أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «إن الله يبعث لهذه الأمة على مائة سنة من يجدد لها أمر دينها».
وهذا أيضا مهم ليعلم كل أحد أن هذه الأمة لابد أن تبقى فيها طائفة ظاهرة على الحق قائمة به لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، فأئمة الإسلام وأعلام الدين منهم من بلغ وأدى الأمانة ونصح وجاهد لكن لم يظفر بأن رأى نتيجة دعوته أو أن يكون له التمكين، ومنهم من دعا ومكّن الله له.
وإذا تأمل المرء ذلك فإنه ينظر إلى أن ظهور هذه الطائفة في الأمة بما وعد لك به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابد حاصل بوعد الله الكريم قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في الحديث المتفق على صحته «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» وفي رواية «حتى تقوم الساعة» وهؤلاء ظاهرون بالعلم واللسان والبيان، وظاهرون تارة بالسيف والسنان.
ولابد أن تكون هذه الطائفة موجودة في الأرض، ولابد أن يكون نصيبها الظهور دائما بالبيان والحجة واللسان وربما كان بالسنان والجهاد في سبيل الله جهاد اليد.
ولهذا إن تقديم سير أئمة السلف الصالح وأئمة دعوة الإسلام؛ إن تقديم هذه السير ينعش النفوس ويصل الشباب الحاضر بأئمتهم الماضين، حتى يعلم أن العلم لا ينال براحة الأجسام وأن التأثير والدعوة ليست كلمة تقال وإنما لابد فيها من العلم والعمل كما أمر الله جل وعلا نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بقوله ?فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ?[محمد:19]، وقال لنبيه ?وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا?[طه:114]، فالعلم والعمل بهما الصلاح وبهما الفلاح للحاضر من عباد الله ولمن نستقبل من الناس؛ لأنه لابد أن يكون للعلم والعمل الأثر في الحياة.
لهذا جاء اختيار هذه السلسلة مبتدأة بـ:
الإمام المصلح المجدد هو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي المُشَرَّفِي التميمي.
وسيرته معروفة لدى الأكثرين ولن نتطرق إلى تفاصيل سيرته بحيث نتطرق إلى ما كان عليه في أول حياته وما كان في طلبه للعلم وسيرته بالتفصيل إلى وفاته، هذه شأنها في المؤلفات الكثيرة التي أُلفت عنه رحمه الله تعالى؛ ولكن نأخذ نبذة من سيرته وحياته ثم نتطرق إلى أثر حياته ودعوته وما تميزت به في الناس وما أثّرت به في ذلك الزمن وفي حاضرنا الذي نعيشه.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب لد سنة 1115 من الهجرة وتوفي سنة 1206 لهجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وكانت حياته تلك منذ العقد الأول من عمره منذ العشر سنين الأولى وهي في العلم والعمل إلى أن توفاه الله جل وعلا، فقد حفظ القرآن صغيرا وأَمَّ بالناس حفظا بالقرآن وهو لم يبلغ سن الخامسة عشرة، وحج بين الله الحرام بعد أن احتلم وهو دون الخامسة عشرة؛ يعني في نحو الثالثة عشرة لأنه ولد سنة خمسة عشرة ومائة وألف وحج سنة سبع وعشرين ومائة وألف.
وهذه الحصيلة المبكرة من حفظ القرآن والرغبة في الحج مع بعد المسافات إذ ذاك وتعب الراحل إلى مكة المكرمة، لاشك أنها تنبئ عن قوة علمية وقوة في العمل ورغبة في عبادة الله تعالى منذ ذلك السن المبكر.
رعاه والده أحسن رعاية، وكان له عدة رحلات أوّلها إلى حج بيت الله الحرام، فحج البيت ومكث في مكة مدة، ثم ذهب إلى المدينة ثم رجع إلى العيينة إلى نجد.
وبعد ذلك حج مرة أخرى نحو 1135هـ يعني وهو في عشرين سنة وكانت هذه الرحلة الثانية رحلة قصد فيها بعد أداء العبادة أن يتصل بعلماء الحرمين علماء مكة وعلماء المدينة ليأخذ عنهم العلم، كما قال طائفة ممن ترجموا له إنه بعد رحلته الأولى وقع في نفسه أن يأخذ من علماء مكة وعلماء المدينة وعلماء الشام، فرحل رحلته الثانية هذه واتصل بعدد من العلماء في مكة والمدينة ولازمهم طويلا، وكان من أبرز من لازم في تلك الفترة الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف من أهالي نجد ولكنه سكن المدينة، ومنهم الشيخ محمد [آيات] السندي في المدينة، وممن أجازه في حجته الأولى مسند مكة وعالمها الذي جمع مسند الإمام أحمد بعد تفرقه الشيخ العالم عبد الله بن سالم البصري فأجازه بكتاب القِراء لقاصد أم القرى ويروى من طريق عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن أبيه الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وهذه الإجازة نازع فيها بعضهم، ومنهم وهم الأكثر من أثبتها، وتحقيقها محل نظر؛ لكنه معروف في الإجازات أنه أخذ ذلك عن الشيخ عبد الله بن سالم البصري ،كما أثبت ذلك الكتاني في فهرس الفهارس والأثبات نقلا عن الشيخ محمد آيات السندي.
ثم بعد ذلك رحل إلى البصرة عدة مرات رحل إلى البصرة ورجع إلى الأحساء وأخذ عن علمائها ورحل إلى البصرة وأخذ عن عدد من علمائها، وكانت له في هذه الرحلات العلمية كانت له مواقف مع العلماء الذين أخذ عنهم ودرس عليهم؛ حيث إنه كان بعد حفظه للقرآن في صغره كان مهتما بتفسير القرآن، ولذلك أثر في دعوته وفي أسلوبه وفي كلامه في التوحيد بإمام المفسرين محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى، حيث إن الإمام محمد بن جرير الطبري من أوائل العلماء الذين تكلموا بتفصيل فيما كان عليه أهل الجاهلية في أنواع عباداتهم وعبادة والأوثان والأصنام والفرق بينها وعبادة الآلهة المختلفة، وتقسيم التوحيد إلى توحيد ربوبية وألوهية وإلى توحيد الأسماء والصفات.
تأثر الشيخ رحمه الله كثيرا بمدرسة الإمام محمد بن جرير في التفسير، فأخذ بالتفسير المأثور مع ما قرّره الإمام محمد بن جرير في ذلك مبكّرا.
ثم إنه حصّل كثيرا بعد ذلك في كتب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية وتلميذه العلامة شمس الدين بن القيم، وأخذ واستفاد منها كثيرا.
وقرأ كتب الحديث وأجيز في كثير منها وكان ما وصفه ابن بدران في المدخل قد ملأ وصابه من السنة والحديث وشروحه وعلم الفقه على منهج الإمام المبجل أحمد ابن حنبل رحمه الله تعال.
وهذه السيرة المبكرة بالأخذ عن العلماء والشغف في العلم والحفظ والتدوين واقتناء الكتب ومعرفة ذلك، لم تكن بعيدة عن النظر في واقع الناس إذ ذاك وما هم عليه من أنواع المخالفات الشرعية، فكان ينكر في نفسه وربما حاور أباه الشيخ عبد الوهاب قاضي العيينة وقاضي حريملة، ربما حاور أباه في بعض ما يصنعه الجهلة في نجد من عبادة بعض الأشجار واعتقادٍ فيها أو بعض الغيران في بعض الجبال أو الاعتقاد في بعض الموتى والأولياء أن لهم تصرفات في ملكوت الله جل وعلا.
وامتلأ ذلك في نفسه، حتى أتى وزار بلاد الحرمين وحاور عددا من المشايخ في بعض ما يراه، وكلهم أوضح له ما هو صواب في أنه ما يفعله الجهّال في الاعتقاد في بعض الأماكن الأثرية أو بعض الأشجار أو بعض القبور أو نحو ذلك أنه ليس موافقا للسنة؛ بل هو من الشرك المحقق كما قاله له عدد من علماء مكة والمدينة.
ورحلة الشيخ إلى البصرة أخذ فيها عن عدد من العلماء، وهذه السيرة المبكرة قوي فيها جانبه في العلم وتحصيل الكتب والنظر فيما عليه المسلمون في عدد من أماكن العالم الإسلامي، وغلط من قال عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أنه رحل إلى الشام أو رحل إلى بغداد أو إلى الموصل؛ بل هو لم يتعدَّ البصرة، كان ينوي أن يذهب من البصرة إلى الشام، وكان ينوي أن يذهب من المدينة إلى الشام؛ ولكن وقعت له حوادث وابتلاء وضرب من بعض قطّاع الطرق ما منعه من إكمال المسير في ذلك.
اتصل بالعلماء في الأحساء وفي نجد وأخذ ما عندهم، وعرف حتى تمكن من معرفة الأمرين المهمين؛ وهما:
* معرفة العلم الشرعي والنصوص ووجه الاستدلال منها.
* ومعرفة ما عليه الناس وتطبيق النصوص على واقع الناس.
وهذه مسألة يحتاج إليها العلماء دائما في أنهم يطبقون النصوص على ما عليه حال الناس، ومن الناس ومن أهل العلم من يظن أن يأخذ العلم على أنه أداة، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم يأخذ العلم على أنه صنعة وأداة وتعليم وتأليف، وإنما أخذه على أنه يأخذ ما تعلم في أنه يدعو إليه ويجهر بتلك الدعوة ويجاهد في الله حق جهاده بقدر ما أعطاه الله جل وعلا وأتاه.
لهذا تميز مبكرا بأنه كان يدعو ويناظر ويبحث في تلك المظاهر الشركية والمظاهر البدعية التي كانت في زمنه في بلده وفي غيرها من البلاد، والعلماء وافقوه كما ذكر في رسالة له قال: عرضت ما عندي على عدد من علماء مكة والمدينة والأحساء والأمصار وعلماء نجد والأمصار فوافقوني على ما ذكرته في التوحيد. وهذا صحيح لأنه أكثر العلماء في ذلك الزمن؛ بل وما قبله يتفقون على معنى التوحيد إجمالا وعلى بعض التفصيلات فيه وكذلك على إنكار الشرك وعى بعض أفراد الشرك، ولهذا كان لما نظر فيه من الأدلة وفي الواقع له الأثر في أن تتمحض دعوته رحمه الله تعالى إلى التوحيد الخالص والنهي عن الشرك بالله جل جلاله.
مكث يقرأ ويتعلم إلى أن توفي والده الشيخ عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ولما توفي كان الشيخ قد أصبح يافعا وقويا، وأصبح يعلن بعض ما عنده من الفهم لنصوص الكتاب والسنة والإنكار للمنكرات التي في زمنه، وهذا كان في حريملة أولا وفي العيينة ثم في بعض البلاد من القرى التي حولها الجبيلة ونحوها، حتى صار يعني في مجال التاريخ حتى صار لتقاؤه بأمير الدرعية محمد بن سعود بن مِقْرِن سنة 1157 وعنه تكونت الدولة السعودية بعد ذلك العهد.
في الفترة الأولى تلك للشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يكن في تلك الفترة الأولى قبل بدأ الدولة لم يكن مقتصرا في تلك الفترة على تعلمه؛ بل كان يجمع ما بين العلم وما بين الدعوة وما بين الإنكار وكتابة الرسائل، وكان لطيفا للغاية فيما ينكر فيه وفيما ينصح به؛ حتى إنه كان يأتي إلى من هم عند قبة الصحابي الجليل زيد بن الخطاب الذي قُتل في بلد تسمى الجبيلة قريبة من الرياض قريبة منها في وقعة اليمامة المعروفة، وكانوا يأتي الجهال كما في عدد من بلاد العالم الإسلامي يعتقون في ذلك الصحابي ويطلبون منه أشياء لا تجوز أن تُطلب إلا من الله جل وعلا مثل شفاء المرض ومثل فتح الخيرات وترك أو دفع الشرور عن الإنسان ونحو ذلك، فكان يأتيهم بالقرب من القبر فإذا سمعهم يقولون: يا زيد بن الخطاب افعل كذا أو أعطنا أو اشف مرضانا أو زوج بنتنا أو اشفع لنا في كذا. كان يقول لهم بعبارة هادئة: الله خير من زيد، وكرر ذلك أشهرا كثيرة، الله خير من زيد، الله خير من زيد، يرشدهم إلى أن التوجه إلى الله وحده، لاشك أنه هو المأمور به وهو المطلب في ذلك، حتى قوي واقتنع به أمير البلدة فأمره بأن تُهدم تلك القبة وكانت تلك من أول مظاهر دعوته إلى التوحيد ونهيه عن الشرك، فخشي أهل البلد أن يفعلوا ذلك وخشي الأمير أن يفعل شيئا بقبة الصحابي الجليل زيد بن الخطاب لما يعتقدون فيه من السر والوَلاية ونحو ذلك، حتى قال له الشيخ محمد رحمه الله: أنا أبدأ بذلك فأخذ يهدم القبة فلما رأوه لم يصبه شيء أقدم الناس على هدمها.
في قرى متجاورة انتشر الخبر حتى صار هناك أرضية صالحة لهذه الدعوة، بحيث سمع بها أكثر القرى بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، ثم بعد ذلك حصل في قصية معروفة وطرد العيينة بسبب سياسي طرد من العيينة إلى الدرعية، ثم نصر دعوته الإمام المجاهد محمد بن سعود رحمه الله تعالى، وتكونت الدولة السعودية الأولى التي كانت ممثلة بحق لما كان يذهب إليه الإمام المصلح محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
إذا تأملنا هذه السيرة الوجيزة، فمرحلة الدعوة والدولة يمكن أن نبين شيئا من ملامح الدعوة -دعوة الإمام المصلح- في الفترة الأولى؛ ولكن في الفترة الثانية ظهرت بوضوح حتى سمع بها القاصي والداني.
أول ما تميزت به الدعوة؛ بل هو لبّها وروحها أنها دعوة إلى توحيد الله جل وعلا في ربوبيته وإلهيته وفي أسمائه وصفاته، وكان أكثر ما يقع فيه الناس إذ ذاك سواء في نجد أو في الحرمين أو في عدد من بلاد المسلمين في الجزيرة أو في غيرها أكثر ما يقعون فيه من أنواع الشرك المختلفة سواء أكان الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر جهلا منهم ولأجل عدم ينازعهم في ذلك في تلك الأزمان أو من يجهر بالتنبيه لهم والإغلاظ عليهم في ذلك.
فقام رحمه الله تعالى بالدعوة إلى تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وألّف فيها عددا من الكتب المختلفة التي هي سهلة في عبارتها؛ ولكنها موضحة لمقصود تلك الدعوة ككتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وككتاب ثلاثة الأصول، وكتاب كشف الشبهات، والقواعد الأربع، ونحو ذلك من الكتب والرسائل التي تبيّن هذا الأصل العظيم.
الدعوة إلى التوحيد بأنواعه الثلاثة كانت سمة لما دعا إليه الشيخ رحمه الله تعالى وركز على توحيد العبادة بأن لا يعبد إلا الله جل وعلا، فنبه الناس إلى أن أنواع الشرك الذي يقع وقع فيها الجاهليون في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنها يمكن أن تتكرر ويقع فيها الناس بعد ذلك، فكان الناس يعتقدون في نجد؛ يعني في بعض البلاد يعتقدون في بعض الأشجار وفي بعض الأحجار وفي بعض الجبال وفي بعض الآثار ويتمسحون بها، ويقولون هذه البقع حل فيها الرجل الصالح، مادة فيها رجل الصالح، وهذه فيها الولي، وهذا قبر فلان ونحو ذلك وتعلقت القلوب تعلقا خفيا بهؤلاء الأولياء بتلك البقع والأماكن.
_________________


عدل سابقا من قبل طالب العلم في الأحد 20 أبريل 2008 - 7:33 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 16:06

عليه في هامش كتابك هذا هو الحق، وسرني هذا منك جدا؛ لأجل مخالفته للعلماء الذين أخذت عنهم؛ لأن الأشعرية في ذلك الوقت في الأحساء وكانوا لا يقولون بهذا الأصل؛ لأنهم من المرجئة هو سرّه أن هذا يخالف؛ لأن هذا دليل يبحث عن الحق وما دام علق على أحاديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي تدل على أن الإيمان قول وعمل بأن هذا هو الحق دل على رغبته في الخير قال بعد وهذه من الأشياء المهمة التي ينبغي لطلاب العلم والدعاة أن ينتبهوا لها، وقال له في ذلك: وإني لأدعو –مع أنه خالفه وانتقده في أشياء- قال له: وإني لأدعو لك في صلاتي، وأسأل الله لك أن يجعلك فاروقا لهذه الأمة في آخر هذا الزمان، كما جعل الله عمر بن الخطاب فاروقا لهذه الأمة في أولها.
وهذا لين وتواضع ومحبة.
وكل داعية إلى الله جل وعلا إذا كانت دعوته مع اللين والرغبة والمحبة في نفع الخلق وعدم التعالي عليهم فإن هذا ينفع كثيرا؛ برسالة حسنة الأسلوب وبكلام طيب فإنه ينفع، ثم إذا لم يكن ن إلا الإيذاء والعناد فإن حق الله جل وعلا أعظم من حق المخلوق كما هو معلوم.
وكانت له مراسلات كثيرة في تقرير هذا الأصل وهو توحيد الله جل وعلا وله كتابات في ذلك متنوعة.
من الأصول العامة التي ركّز عليها ودعا إليها العقيدة العامة في الدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره على ما كان عليه السلف الصالح؛ لأنه كان في زمنه في الجزيرة كلّها كان هناك عدة مذاهب كثيرة في مسائل الاعتقاد، وكان مذهب السلف لا يكاد يُذكر فيها، وإنما كان الأكثرون على مذاهب المتكلمين، مذهب الأشعرية أو الماتريدية أو الزيدية أو نحوها من المذاهب.
فقرر الإمام رحمه الله تعالى مذهب السلف الصالح ودلنا عليه وناظر في ذلك؛ حتى انتشر ورأى الناس في زمنه من العلماء وطلبة العلم، رأوا في مذهب السلف الصالح البساطة والوضوح وأنه النقاء الذي لا يدخل طالب علم العقيدة لا في مباحث كلامية ولا في مناظرات لاهوتية كما يقال أو تدخل فلسفة غير محمودة، فدعا إليها ببساطة وقال: إن الأصل الشرعي أن لا نتجاوز القرآن والحديث، كما جاء في كتاب الله قلنا به، وما جاء في سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلنا به، وما عدا ذلك فإنه يعرض على الكتاب والسنة، فإن كان فيها فإن الحق قبوله، وإن كان ما قيل بعد ذلك ليس فيهما فإن الحق رده؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وافترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله قال «هي الجماعة» وفي لفظ قال «هي من كان على مثل ما أنا عليه واليوم وأصحابي»، وهذا يدل على أن الأمة ستفترق، وإذا كانت الأمة ستفترق بخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصادق وقوله (كلها في النار إلا واحدة) كلها في النار؛ يعني وعيد لها وليس معناه أنها مخلدة في النار ولكن متوعدة على بدعتها وعلى انحرافها بالنار؛ لأن الفرق الخارجة عن الإسلام لا تدخل في الثنتين وسبعين هذه ولما قال (كلها في النار) وجب أن يُرجع إلى الحق وجب أن يُرجع إلى ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، ونحن نعلم يقينا بأنه في مباحث الاعتقاد في مسائل الإيمان والغيبيات أو الأسماء والصفات بعدم الأخذ بتأويل الغيبيات ولا الأسماء والصفات ولا الميزان ولا أخبار الجنة والنار ولا ما يتصل بذلك وبالقدر إلى آخره كل ما هو من سبيل الغيب مما هو لا ندركه إلا بخبر الله جل جلاله أو خبر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه لا مجال لنا إلا التسليم بخبر الله جل وعلا وخبر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وإذا كان كذلك فإنه وجب على جميع أن يستسلمون للنص.
وهذه البساطة في العقيدة هي التي كان عليها السلف الصالح، ولهذا كان من كلام والد إمام الحرمين الجويني في رسالة له قال: لما تأملت الأقوال المختلفة في الصفات وفي العقيدة ومذهب الأشعرية وغيره من المذاهب التي كانت في زمنه، لما تأملت ذلك ونظرت فيما كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه وجدتُ أنه كان يتلو القرآن ويُخبر بحديثه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فيما يتّصل بالغيبيات وفي الخبر عن الله جل وعلا وصفاته وأسمائه وكان يحضر مجلسه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ –هذا الكلام العالم والد إمام الحرمين في رسالته المعروفة- قال: كان يحضر مجلسه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الأعرابي ومن هو من الحضر، وكان يحضره الذكي وكان يحضره غير الذكي، وكان يحضره العالم وكان حضره غير العالم، وكان يحضره القوي الملكة والإدراك ويحضره أيضا غير قوي الملكة والإدراك، ومع ذلك كان يخاطبهم واحدا بالكتاب والسنة ولم يأتِ في مرة من المرات أن قال ليس معنى هذه الآية هو كذا وإنما معناها على خالف ظاهرها؛ يعني في نصوص الغيبيات ولم يقل لهم مرة إن الاستواء ليس معناه كذا وإن العلو هو علو القهر وليس علو القدر، وإن السمع أو إن القوة أو الرحمة تفسر بكذا والغضب يفسر بكذا، مما هو خلاف ظاهره؛ بل أطلق ذلك ولم يعقبه ببيان فدل بيقين أنه أراد ظاهر ما دلت عليه النصوص.
وهذا البساطة بحيث إنه يمكن أن تلقِّن العقيدة للصغير وللكبير بسهولة بدون الدخول في تفصيلات كلامية وتفصيلات كبيرة.
وهذا هو الذي دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في تأسيس عقائد السلف إجمالا وتفصيلا، في مسائل الصفات وفي مسائل الغيبيات الملائكة والكتب والرسل، وفي مسائل الإيمان وأنه قول وعمل واعتقاد خلافا لمذاهب المرجئة في أن الإيمان قول أو أنه قول واعتقاد أو أنه اعتقاد فقط على اختلاف مذاهبهم في ذلك، أو الكلام في الجبر في القدر، أو القول بأنه لا قدر في مسائل القدر الجبرية والقدرية، فنحج بالناس إلى ما كان عليه الناس في القرن الأول الهجري وقرر ذلك بما قرره أئمة الإسلام أبو حنيفة رحمه الله ومالك رحمه الله والشافعي رحمهم الله والإمام أحمد رحمهم الله تعالى في هذه المسائل العظام.
ثم بعد ذلك الشيخ رحمه الله انتقل بالناس إلى مرحلة تالية وهي تحرير الناس من التقليد، وهذا نأتيه سواء في مسائل الفقه أو في مسائل الاعتقاد، وأرشد الناس إلى العناية بكتب الحديث والسنة، ونَجْد بالذات في ذلك الزمان لم يكن فيها من كتب الحديث إلا البخاري وأجزاء من البخاري، والشيخ رحمه الله تعالى كان مهتما بالسنة والحديث، فحينما رحل إلى مكة والمدينة فأخذ من العلماء الأحاديث وكتب السنة وكان أول ما أجيز في ذلك الحديث الأول المعروف وحدثه به الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف عن شيخه أبي المواهب الشافعي الحنبلي المعروف وهذا الحديث هو «الراحمون يرحمهم الرحمان ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
وأدخل الشيخ رحمه الله في نجد عند طلبة العلم فصارت تدرّس وهي لم تكن تدرّس، كان غاية ما في الأمر عند الفقيه في ذلك الزمان أن يقال كان يفتي على المذاهب الأربعة، كيف كان يفتي على المذاهب الأربع؟ كان يحفظ أربعة متون، كان يحفظ في المذهب الحنفي متنا، وفي المذهب المالكي متنا، وفي المذهب الشافعي متنا، وفي المذهب الحنبلي متنا، وإذا أتاه السائل يستفتيه قال له على أي مذهب أنت؟ فيقول على مذهب كذا فيقول الفتوى كذا على المذهب، فكان يثنى على فلان من الناس بأنه كان يفتي على المذاهب الأربعة، أو كان يقضي بالمذاهب الأربعة، ولاشك أن هذا ليس دين الله جل وعلا.
لهذا يذكر عن أن المرء يخير المستفتي تريد أن أفتيك على أي مذهب؟ الواجب على العالم أن يفتي بما دل عليه الدليل، فإذا لم يجد الدليل دلّ بظهور على المسألة فإنه يأخذ بقول إمام معتبر يقتنع بحجته أو بقوله واجتهاده.
مما يذكر في هذا المقام أن الشيخ منصور البهوتي الحنبلي المعروف مصنف عدد كتب المذهب الروض المربع شرح زاد المستقنع وشرح منتهى الإيرادات وكشاف القناع عن متن الإقناع وغيرها من كتب المذهب والحواشي المعروفة، استفتاه أحد الناس في مكة استفتاه فقال له في مسألة سأله عنها فأجابه، فقال له أحد تلامذته الذين معه قال: يا شيخ منصور هذه تخالف ما ذكرته في كتابك كذا وكذا. قال: نعم لأن الكتاب ألفناه على المذهب للتعليم. -أو نحوها الوهم مني- وأما الفتوى فهي لما سأسأل عنه يوم القيامة.
وهذا الحس الذي عند العلماء، الشيخ رحمه الله في نَجْد أول ما بدأ بالدعوة جعل الناس يهتمون بالدليل ويحرصون عليه.
وهنا لابد من التنبيه إلى أن الاجتهاد الذي دعا إليه الشيخ رحمه الله تعالى عورض بشدة حتى إن من الناس من كفّر الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأجل أنه ادعى الاجتهاد، قالوا: والاجتهاد قد قفل بابه منذ أزمان لأنه لا وجود للشروط المجتهد. وردّ عليه الشيخ بعبارة قال: هذه الشروط التي جعلوها للمجتهد لعلها لا توجد كاملة في أبي بكر ولا في عمر رضي الله عنهما؛ لأنهم اشترطوا في المجتهد أن يحفظ كتاب كذا، وأن يحفظ من الأصول كذا، وأن يحفظ من علم البلاغة كذا، وهذه أشياء متأخرة والاجتهاد إنما هو فقه النصوص والسنة وإنما تفقه باللغة العربية وبما فهمه الأئمة.
فالاجتهاد مبني على أن يكون العالم عنده الآلة للاجتهاد الآية العربية لفهم النصوص، وأن يكون مطلعا على أقوال الأئمة السابقين، وأن لا يكون قولا يخالف ما عليه علماء والأئمة.
ولهذا لا يعرف لإمام الدعوة رحمه الله في مسألة أنه قال بخلاف قول الأئمة الأربعة، لا يعرف أنه أفتى في مسألة لا توافق أحد من الأئمة؛ بل لابد أن تكون في مسائل الفقه مما اجتهد فيه وخالف مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أن تكون موافقة لأحد المذاهب الأخرى حرصا منه على هذه المسألة.
ولهذا لما قيل له رحمه الله على كلمة قالها قيل له: إنك لا تلتزم بالمذهب قال في رسالة وأكثر ما في المنتهى والإقناع –يعني من كتب المذهب الحنبلي- مخالف لنص أحمد وقوله. وأكثر يعني كثير ليس أكثر يعني الغالب أفعل هنا بمعنى فعيل؛ يعني أكثر يعني كثير مما في الإقناع والمنتهى مخالف لما في مذهب أحمد أو لنص أحمد وقوله.
ثم بعد ذلك لما شنّعوا عليه كثيرا بأنه يخرج عن المذاهب إلى آخره ألّف رسالة آداب المشي إلى الصلاة انتزاعها من كتاب كشّاف القناع عن متن الإقناع انتزاعا حسنا وجعلها على فوص المذهب لأجل التعليم.
هذه الحركة حركة الاجتهاد ودعوة العلماء أن لا يلتزموا في كلامهم بمذهب معين لاشك أنها أطلقت بالنفوس وللعلماء أطلقت لهم البعد والتقليد والتبعية، وأول التقليد يكون به الاتباع أن يكون المرء حريصا على فهم كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أما إذا كان وصاب أحد الناس مليئا بقول فلان وفلان ووصابه وقلبه قد لا يوجد فيه إلا قليل من كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا لاشك أنه مذموم، فإن طالب العلم يجب عليه أن يحرص أكثر الحرص على حفظ القرآن وعلى حفظ السنة قدر الإمكان، وبعد ذلك إذا حصّل ما حصل منهما، فإنه يقبل على أهل العلم في فقه النصوص وتحصل عنده بعد ذلك ملكة.
لكن الشيخ رحمه الله فرق فرقا مهما في مسألة الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد يكون في الفتوى وفي طلب العلم، ولا يكون في القضاء.
ففي الفتوى تجد أنه لم يلزم الناس بمذهب معين؛ لكنه في القضاء أوصى القضاة وأمرهم بأن يكون الحكم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، ما السبب في هذا التفريق وما بين القضاء؟ أن القضاء خصومة والفتوى فيما بين المرء وبين ربه جل وعلا، والخصومات تقع متشابهة، فلو قال لفلان من الناس في مسألة هذه اجتهد فيها قاضي من القضاة ببلد معين، وفي البلد الذي بجانبه قضى فيها بمذهب آخر وهم تحت ولاية واحدة، فصار هناك اختلاف في القضاء هذا يقضي بحكم هذا يقتل على مذهب المالكية والثاني يقول لا يقتل فيهدر دمه بمذهب ولا يهدر دمه في مذهب، أو تطلق منه زوجته في مذهب ولا تطلق زوجته في مذهب، ويحصل في هذا خلل كبير في الناس فكان من السياسة الشرعية الحكيمة أن يجعل الناس في القضاء على مذهب الإمام أحمد بن حنبل أن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد باتفاق العلماء، حتى من هم على مذاهب أخرى عندهم أنه إذا حكم قاضي من أي مذهب فإنه يكون عندهم صحيحا باعتبار ما حكم به المذهب؛ لأن الحكم المبني على الاجتهاد لا ينقض باجتهاد آخر؛ لأنه حينئذ تكون الأمور فوضي.
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 16:08

صفحة أخرى من صفحات الدعوة والعناية بالإمام رحمه الله تعال أنه اعتنى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرا، فلأول مرة وجد ترتيب أهل الحسبة وهم النواب كتسمية ذلك الوقت، أو يسمونهم المطاوعة في ذلك الوقت؛ يعني الذين يأمرون الناس بطاعة الله جل وعلا أو في عُرفنا الحاضر أعضاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فرتّب في كل بلد أهل الحسبة يحتسبون وينكرون ويأمرون الناس بالمعروف وأداء الصلاة في الجماعات وينهون عن المنكر، ورتّب في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورتّبه على ما عليه أصول أهل السنة والجماعة، وأرسل في ذلك الرسائل؛ بأنه لا يجوز أن ينكر منكر ويَحدث بعد ذلك منكر أكبر منه لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح ودرء المفاسد وتقليلها.
فإذا يأتي أحد وقال أنا أريد أنا أريد أنكر منكرا ومن هذا المنكر يحدث منك أكبر منه، فلا تنكر المنكر الأقل بقاؤنا في المنكر الأقل خير من أن يفضي إلى ما هو أكبر.
وهنا قصة تبين حكمة الشيخ رحمه الله في هذه المسألة لأنه مرة كان هناك صراع وقتال بين قبيلتين وطلبهم الإمام في ذلك الزمان الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمهم الله تعالى، وأتوا فأصلح بينهم الإمام والشيخ محمد بن عبد الوهاب واصطلحوا وكفوا عن الغارات وعن القتال، وهم في المسجد كان أحد شيخي القبيلتين لما أراد أن يسجد سقط من جيبه أنبوب شرب الدخان كان سابقا في أنوب -ما رأيته لكن بما يصفون- أنبوب طويل يحشى بالتبغ ثم بعد ذلك يشعل في أسفله يمتصه في آخره، وكان في ذلك الوقت يعزر من كان يشرب من كان يشرب التبغ يعزر، وإذا وجده أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند أحد فإنهم يعزرونه، وسقط من هذا الرجل في المسجد والشيخ رحمه الله بجنبه يراه، ولما فرغ من الصلاة أتوه الطلاب وبعض الناس عنده طلاب العلم وبعض أهل الحسبة قالوا فلان معه كذا وكذا، قال: ما رأينا شيء. قالوا: معه كان في جنبك وسقط. قال: ما رأيت شيئا أتركوه. ونهرهم حتى تركوا سكتوا عن المسألة وهم مستغربون.
فلما مر الزمان أوضح لهم أن هذا الآن أصلحنا بينهم في مسألة قتال، هم اقتتلوا والآن قبلوا بالصلح فنأتي ننكر عليه مسألة شرب الدخان، هذا ليس من الشريعة، وهذا من حكمته؛ لأنه لو أنكر عليه وعدل عن صلحه ورجع وسالت الدماء من جديد.
فكان من سيرته رحمه الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وثَم عدة رسائل موجودة عندكم أنه كان يوصي أنه كان يوصي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بالقيام بالحسبة كما قال جل وعلا لأن الأمر والنهي من سمة هذه الأمة ?كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ?[آل عمران:110]، وقال جل وعلا ?وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ?[آل عمران:104]، فرتب ذلك وبين لهم درجات الإنكار شيئا فشيئا حتى صار لأول مرة ترتيب خاص شيئا فشيئا حتى صار لأول مرة ترتيب لأهل الحسبة في ذلك.
هذه سمة مهمة من السمات التي تميزت بها دعوة الإمام رحمه الله تعالى.
من السمات المهمة التي تميّزت بها الدعوة أنه رتّب رحمه الله بما أمر به إمام وقته الإمام محمد بن سعود وبعده عبد العزيز بن محمد بن سعود والأئمة من آل سعود بعد ذلك رتبوا الوضع الإداري للإمارات في نجد، وهو لأول مرة تكون الإدارة في الحكم وفي الجهات الشرعية، وثم عدة رسائل تبين ذلك موجودة محفوظة في التاريخ، وفي كتب الدرر السنية والرسائل والمسائل وغيرها، رتبوا أن يكون مثلا أهل الحسبة يرجعون إلى القاضي، والقاضي يرجع إلى الأمير، والأمير في بلد ما إذا ما استطاع أن يحل المسألة فإنه يرفع إلى الدرعية يعني إلى الإمام، وثم بعد ذلك ينظر فيها الإمام ويستشير في ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذا؛ وكتب في هذا رسالة وقال لا تستعجلوا في أن ترفعوا إلينا كل ما يحصل عندكم؛ بل راجعوا القاضي، والقاضي مع الأمير يبحث فإن صلح الأمر واستقام وإلا فيرفع الأمير إلى الإمام، وحينئذ ينظر في الأمر إن شاء.
وهذا الترتيب الإيجابي ونواة لترتيب جديد لم تعهده المنطقة قبل ذلك، وهذا هيأ أن تكون الإدراة إدارة الدولة في ذلك الحين إدارة منظمو وقوية وليس فيها خلل.
ولهذا لم يمكن انهيار الدولة السعودية الأولى بخلل في داخلها، وإنما كان بظلم من العباد كما جاءت العساكر التركية في ذلك الوقت وهدموا الدرعية وقضوا على الدعوة في هذا الأمر.
وثَم ربط تاريخي ربطه المؤرخ الجبركي في كتابه تاريخ ونقله عنه الأستاذ محمد محمود شاكره في كتابه رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ربط ربطا حسنا بين بدأ الحملة الفرنسية على مصر وبين الحملة المصرية أو التركية على الدرعية أو على الدولة السعودية الأولى، حيث إن الحملة الفرنسية لما أتت بعد بضع سنوات فقط لما وُلي محمد علي على مصر هو كان ألباني كان قائد الجيش، بالمشهور أرسله الوالي التركي إلى مصر لينظر في حال المماليك وفي حال الولاية، ثم اتفق مع الفرنسيين في قصة معروفة تاريخيا، المقصود أنه بعد مجيء الحملة الفرنسية على مصر وتولي محمد علي ببضع سنوات أربع أو خمس سنوات بدأت الحملة على نجد وعلى الدولة السعودية الأولى خلصوا منها مؤرخ الجبركي والأستاذ محمد شاكر بعبارة موجزة ولكنها منبئة.
خلصوا منها إلى أن الغرب درسوا أن هذه الحركة تتميز بشيء وهو تخليص الناس من التقليد والتبعية، وتلخيص الناس من التقليد والتبعية والصوفية ونحو ذلك يهيئ روح الجهاد عند الناس، وإذا قام في المسلمين روح الجهاد فإنه لابد أن يكون توسع وبالتالي فإن هذا فيه خطر على المصالح.
وهذا في الواقع عبّر عنه بعض المستشرقين من الكتاب بقوله لما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية قال: لقد زرع ابن تيمية قنابل على طول العلام الإسلامي، أتى بعده ابن عبد الوهاب فجرها.
يعني وهذه نظرة للمستشرق لأنهم كانوا يدرسون ويتأملون ما كانوا يأخذون بالظواهر يأخذون بالحقيقة، إذا كان الدعوة ليس فيها تقليد فيها دعوة إلى الدليل، فيها دعوة تحقيق الحق، فيها دعوة إلى توحيد الله جل وعلا، وأنه لابد من توحيد الله جل جلاله ولابد من تحكيم الشريعة ولابد من الأمر بذلك والجهاد فيه، فإذن لن يكون هناك ولا موالاة مع الكفار ولا خضوع أو ترك للجهاد في سبيل الله.
لهذا تميزت الدعوة أنها قامت بالجهاد وكان جهادا ليس جهاد طلب، وإنما كان جهادا لأجل دحض المظاهر الشركية، كانوا يراسلون أهل بلد معين أهل البلد هذا، أهل البلد هذه عندكم من المظاهر الشركية كذا وكذا التوحيد، يرسل الرسائل رحمه الله تعالى، حتى إنه أرسل رسائل الوالي العثماني، أرسل رسائل المغرب في ذلك الوقت، أرسل رسائل لعدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام عبد العزيز بن محمد أرسلوا رسائل كثيرة في تبيين حقيقة الدعوة، ثم أتوا الناس بعد ذلك وجنوا عليها ونسبوا إلى الشيخ وإلى الدعوة أشياء الله جل وعلا تولى دفاعه عنهم جل جلاله ورحمهم الله تعالى.
المقصود من ذلك أن الدعوة تميزت بهذه الميزة وهي أنها حررت المجتمع أحيت في الناس روحا جديدة، قوة جديدة، نظرة لأشياء جديدة، لم يكونوا يألفونها؛ ولذلك حوربت أتم حرب وقضي عليها في الدولة السعودية.
الدعوة مورست في الدولة –استطراد يسير- مورست في الدولة الثانية فقامت على دعوة، وكذلك الملك عبد العزيز رحمه الله وكانت كلها مستمسكة بأصل هذه الدعوة وهي دعوة الإمام المصلح السلفية، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم يأت بشيء جديد، وليس داعيا غلى مذهب يخصه، ومن رأى مسألة من المسائل يخالف فيها المذاهب الأربعة حينئذ يدلي بها؛ ولكن الشيخ يقول أنا ما خلفت أحدا يعني ما خالفت الأئمة الأربعة إنما دعوت إلى ما دعا إليه الأئمة، إلى ما دعا إليه الإمام مالك والشافعي وأحمد في أصول الاعتقاد وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والإمام ابن جرير وإسحاق ونحوهم من الأئمة، وفي الفروع أنا على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلا فيما خالفوا الدليل فإنا كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحق أن يطاع.
وهذا الأصل مهم أن يُعرف، وهو أن الذين يسمون الدعوة أنها دعوة وهابية أو مذهب وهابي فهذا فيه جناية وهناك من جنى جناية أكبر من ذلك ممن كتبوا في عصر الشيخ وفيما بعده جنوا أكبر جناية حينما كتبوا في بعض رسائلهم كما في الدرر السنية في الرد على الوهابية، قالوا عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: إن الظاهر أنه كان يدعي النبوة. وقالوا الظاهر أنه كان يأخذ من النساء أكثر من أربع، وكان يأمر من تبعه أن يحلقوا رؤوسهم عنده حتى قال بعضهم في كتاب له، يقول وجاء في الحديث عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -في كتاب الرد على الشيخ محمد ابن عبد الوهاب – يقول يخرج في ثاني عشر قرنا من الزمان رجل كهيئة الثور لا يزال يلعق براثنه يحدث فتنة يعتز فيها الأراذل والسفل، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وقال بعدها: وهذا الحديث وإن لم يعرف من خرجه -لأن هو الذي وضعه لأنه هو الذي كذبه- لكن شواهد الصحة تدل عليه.
ومع ذلك كان الإمام رحمه الله صابرا محتسبا وما التفت إلى هذه الأقوال التي تعتدي على شخصه، لا تجد في رسالة إلا أنه يدافع عن الدين.
حتى إنه قيل له مرة إنك تقول إني لو قدرت على القبة التي على قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهدمتها؟ قال: جوابي أن أقول سبحانك هذا بهتان عظيم.
فأعلن دعوته بأن حق الله جل وعلا أن تجعل العبادة فيه وحده سبحانه وتعالى، فهو ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين استحقاقا، وهو الذي يستحق العبادة سبحانه وتعالى، وبيّن لهم معنى العبادة وأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، فكما أنه لا يقول أحد بأنك تصلي للولي فلان أو تصلي للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وتجعل صلاتك له وليس لله، فكذلك الدعاء؛ فإنما يدعا الله وحده لا شريك له فكأنما الصلاة لا تقبل إلا بمفتاح وهو الطهارة، وكذلك العبادة لا تقبل إلا بمفتاح وهو التوحيد والإخلاص، فإذا أوقع العبد شكل الصلاة وهو لم يتطهّر قالت الناس هو قد صلّى؛ ولكنه عند الله جل وعلا لم يصل لأنه لا تقبل الصلاة إلا بطهور، وكذلك أنواع العبادة يتعبد ولكنه ليس بمخلص يعني ليس بموحد لله جل وعلا بالعبادة، فإذن لم يأت بمفتاح قبول العبادة الذي أمر الله جل وعلا به في قوله ?وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى?[الزمر:3]، وقال جل وعلا ?أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى?[الزمر:3] وقال الله جل وعلا لنبيه ?قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي?[الزمر:14] وقال لنبيه أيضا ?قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ? يعني تنزيها لله وتعظيما ?وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ?[يوسف:108].
فدعا إلى توحيد العبادة وجهر بذلك وأغلظ أنه إذا قدر على أي مكان يُتوجه فيه إلى غير الله جل وعلا فإنه يهدم ذلك المكان إنكارا للمنكر وتحقيقا لما يحبه الله ويرضاه وإفرادا لله جل وعلا بالعبادة.
فكسر عددا من الأشجار، وهدم عددا من القباب على القبور ونحو ذلك لأجل أن لا تعلق الجهال بها.
كان رحمه الله بدعوته إلى التوحيد –توحيد العبادة- يجعل توحيد العبادة هو الأصل؛ لأنه من وحد الله في العبادة فقد وحد الله في الربوبية؛ يعني من عبد الله وحده دونما سواه، لم يتجه إلى أحد للعبادة لم يستغيث لغير الله، ولم يتوكل على غير الله ولم يخف خوف السر من غير الله، ولم يعتقد اعتقاد السر في بعض الأولياء والأنبياء، فإنه في داخله مقر بأن الله وحده هو ربه، بخلاف غلاة المتصوفة في ذلك الزمان إلى زماننا هذا، فإن منهم من كان يعتقد أن الأرض فوض الله جل وعلا أمرها إلى أربعة من الأولياء أو إلى سبعة من الأولياء أو في بعض البلاد إلى أربعين من الأبدال يصرفونها كيف يشاءون فتوجه الناس إلى هؤلاء الأقطاب أو كما يسمونه الغوث أو نحو ذلك في اعتقادات طهر الله جل وعلا منها هذه البلاد بفضل الله جل وعلا أولا ثم بفضل قيام الدولة هذه الدولة بحقوق التوحيد ثانيا.
ثم دعا إلى توحيد الأسماء والصفات، وهذا يدخل في أركان الإيمان -الإيمان بالله- وكان رحمه يحاور، مِن صفاته العامة أنه كان يحاور ولم يكن متصفا بالحكم على الناس دون محاورته، فمرة بلغه عن أحد من علماء الأحساء أنه -وعبد الله بن عبد اللطيف الأحسائي- أنه كان ينكر بعض ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته، فكتب إليه رسالة موجودة طويلة فيها فوائد كثيرة موجودة في الرسائل والمسائل؛ موجودة في الدرر السنية وفي تاريخ ابن غنام وغيرها، بحث معه وأجاب على عدة مباحث وأسئلة.
قال له في آخر رسالته: وإني لما زرتك في الأحساء رأيتك كتبت على أول كتاب البخاري فيما قرّره من أن الإيمان قول وعمل رأيتك كتبت
وهذا ولاشك ينبئ الدارس للدعوة ولسيرة الشيخ أنه كان في دعوته يريد الحق وهو أن يدعو الناس إلى ما كان عليه السلف الصالح من عبادة الله وحده لا شريك له، ومن عدم التعلق بالأموات والاستغاثة بالأولياء والاعتقاد فيمن ذهبوا إلى ربهم، ونرجوا لهم عنده المنزلة العليا والزلفى برحمة الله جل جلاله، فيمن كانوا يعتقدون في الولي، كل بلد فيها ولي، وكل بلد فيها قبر، وكل بلد فيها قبة.
حتى في وقت قريب ربما رأيتم بعض الصور في مكة كانت مقبرة المعلاق كانت كلها قباب قبر السيدة خديجة، وقبر السيد فلان، في كل بلد حتى آمنة أم النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ رأيت بعض الصور الفوتوغرافية إلى أن الحجاج يذهبون يمكثون عند قبرها كان عليها قبة كبيرة يمكثون عدة أيام لابد يوم أو يومين أو ثلاثة يمكثون عند القبر، وفعل الجهال هذا لاشك أنه ليس بمرضي شرعا بل هو الشرك المحقق الذي أخبر الله جل وعلا به ونهى عنه عبادَه وأمر المرسلين بالنهي عنه.
الحديث عن الدعوة وعن سيرة الإمام المصلح المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله يتنوع ويتشعب.
لكن نختم بسمة مهمة من سمات تلك الدعوة أن الدعوة تميزت عن كل الدعوات التي سبقتها بأنها دعوة ناصرتها دولة، وأنها لم تكن دعوة نظرية أو علمية، وإنما كانت دعوة استجابت لها دولة، وقام لها كيان، وأثرت في الجزيرة وأثرت في بلاد كثيرة، حتى إن عددا من الباحثين سواء من المسلمين أو غير المسلمين أرجعوا كثيرا من الحركات الإصلاحية سواء كانت السلفية أو غير السلفية في العالم الإسلامي إلى التأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
فقالوا مثلا إن الشيخ محمد عبده المصري وجمال الدين الأفغاني إنهم ممن تأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقالوا إن السنوسي ممن تأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقالوا إنه في السودان المهدي ممن تأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقالوا وقالوا في دعوات لا يمكن أن توصف بأنها دعوات سلفية بتمامها؛ ولكن كل الحركات الإصلاحية نراها بعد الدعوة والدولة وهذا يبين لك حقيقة أن البداية أو سن السنة الحسنة التي سنها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في دعوته، أنها كانت سنة حسنة كان لها الخير الكبير في الجزيرة وفي غيرها.
علماء الجزيرة في مكة في زمن الشريف غانم رحمه الله هناك اتفاق كبير معروف صكوا وثيقة كبيرة اجتمع علماء أتوا من الدرعية من علماء الدعوة منهم الشيخ حمد ابن معمّر وجماعة من العلماء وعدد من علماء مكة من المذاهب الأربعة واتفقوا فيها على أصول التوحيد، وهي موجودة الأصل موجود بأختام الجميع واتفقوا فيها على أن هذا هو الحق، وهذا كان أيضا موافقا عليه من قبل عدد من علماء اليمن مثل الأمير محمد الصنعاني صاحب سبل السلام وصاحب رسالة تطهير الاعتقاد عن أدران الاعتقاد وصاحب القصيدة المعروفة في مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب الدالية المشهورة وكذلك الشوكاني وعدد من العلماء، وفي جنوب الجزيرة أيضا في عسير و...سليمان في ذلك الوقت عدد من العلماء تأثروا بالدعوة قبل وصولها إليهم كدولة، وكذلك الخليج وفي الشام وفي مصر وفي غيرها.
فالدعوة لاشك كان لها الأثر الكبير في أمصار كبيرة.
لكن لم يكن لها الأثر لو لا فضل الله جل وعلا وآخرا ثم مساندة الدولة، وكل فضل ينسب إلى الدعوة؛ لابد أن ينسب قبل ذلك إلى الأئمة من آل سعود الذين أيدوا هذه الدعوة وإذا نظرنا إلى الدعوات السابقة لعدد من العلماء وجدنا أنهم لما لم يصن دعوتهم سيف وسنان كانت دعواتهم قاصرة.
هذا شيخ الإسلام بن تيمية هو أعلم وافقه وأكثر اجتهادا وإنما الشيخ محمد بن عبد الوهاب حسنة من حسنات الشيخ شيخ الإسلام بن تيمية؛ لكن لم يكن لدعوته من التأثير العام والفعلي حتى في بلده مات رحمه الله ولا زالت القبور الشركية موجودة ولا زالت عدد من الأشياء في بلده وفي مصر التي ذهب إليها لم يستطع أن يخلص لا الناس؛ لأنه ما مده السلطان؛ بل كان السلطان في زمنه ضده فسجن في مصر وسجن في الشام كما هو معلوم ومات في سجن القلعة رحمه الله تعالى.
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 23:33

وعدد من العلماء لهم مؤلفات قوية ولهم إنكار ولهم معرفة بالسنة وتأليف في التوحيد؛ لكن أين أثرهم العام في الناس؟ تجد أن الثر العام كان قليلا كان محصورا في طلبة العلم الذي تأثروا بهم أو في موجود مصنفاتهم.
أما أثر الدعوة الإصلاحية كان أكبر الأثر كما ترون اليوم دولة وهناك من تأثر ودعوات كبيرة من البلاد، حتى وجد في جزر بعيدة تدرّس فيها كتب السنة والتوحيد والدعوة إلى نبذ الشرك والخرافة وأنواع البدع والمحدثات.
وُجد ولله الحمد الأثر الكبير، هذا الأثر لا يكون إلا بدولة، ولهذا من السمات البارزة لهذه الدولة أن الدعوة نظرت إلى سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما قوي لما هاجر إلى المدينة، ولما تعهد الأنصار في بيعة العقبة الأولى وببيعة العقبة الثانية بأن ينصروه وأن يؤيدوه؛ حتى قالوا له ما قالوا، ثم قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بل الدم الدم، والهدن الهدن» يعني لن استبدل بكم يا أهل المدينة أو يا الأوس والخزرج أو يا الأنصار، لن أستبدل بكم أحدا قالوا له: تخشى أنه إذا نصرك الله أن ترجع إلى مكة قال «بل الدم الدم، والهدن الهدن» كما هو معروف في السيرة، وبقي في المدينة عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لأنها دار هجرته ولأن أهلها أهل نصرة دعوته.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما اتفق مع الإمام محمد بن سعود أمير الدعية إذ ذاك قال الأمير محمد أخشى أنك تترك البلد بعد أن يظهر الله هذه الدعوة فقال له -وهو مدون في كتب السير- نفس الكلمة التي قالها إمامه وقدوته محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وفي ذلك الوقت عهد ومعاهدة والأمر شديد قبل لا يستحضر المرء السنة قد لا يستحضر تفاصيل لكنه رد عليه «بل الدم الدم، والهدن الهدن» وفعلا مكث في الدرعية حتى توفاه الله جل وعلا فيها.
وهذا مما نأخذ منه درسا مهما بأن كل مصلح مخلص لله جل وعلا ولهذا الدين فإنه لابد أن يضع يده في يد من يساند الدعوة، والآن أنتم تنظرون وتعلمون الخير الوفير والعلم الجم ونشر العقيدة الصالحة وما حصل من تحقيق التوحيد ونبذ الخرافة والشرك بأثر الدولة والمملكة العربية السعودية وما قام به الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله في نشر هذه الدعوة في الداخل وفي الخارج واستقصاء من هم على الدعوة من السلفيين في الأماكن ومدهم ونصرتهم مما حصل منه هذا الخير الكثير.
على كل حال هذه سمات متفرقة لهذه الدعوة، ولاشك أن حديثي قاصر عن الشيخ وعن دعوته؛ ولكن هي كلمات تفتح الباب لمن أراد المزيد في دراسة سيرة هذا الإمام المصلح، ودراسة أثر الدعوة والدولة على الناس في هذه البلاد وفي خارجها.
أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن كتب له القبول، وأصلح له علمه وعمله وبارك له في قوله وفي عمله، ونمّاه له.
كما أسأل الله جل وعلا أن يغفر لأئمتنا ولعلمائنا ولعلماء المسلمين السالفين، وأن يرضى عن صحابة نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان، وأن يجزل لهم المثوبة، وأن يرفع درجة أئمة الإسلام الذين جاهدوا في الله حق الجهاد، وبينوا وجددوا لهذه الأمة أمر دينها حقا فتركوها على أمر بيّن ويتوالى العلماء والمصلحون.
فنسأل الله جل وعلا لهم الرفع في الدرجات والمغفرة في الزلات، كما أن أسأل المولى جل وعلا أن يخص برحمته، وأن يزيد من فضله الإمام المصلح الأوّاب محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى رحمة واسعة، ورحم ورفع درجة من نصره وأيده وساعده في دعوته من الأئمة المصلحين من أسرة آل سعود ومن نصر دعوته وتلامذته ومن تأثر بهم إنه جواد كريم.
كما أسأل المولى جل جلاله بأسمائه وصفاته وأن يرينا دائما الحق حقا وأن يمن علينا باتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا وأن يمن علينا باجتنابه، وأن يجعلنا من المتحرين للحق المنصفين في أقوالهم وفي أعمالهم إنه سبحانه جواد كريم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
المقدم: جزى الله معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز خير الجزاء على هذه الكلمات الطيبة التي أفاض بها في سيرة الإمام المجدد العلامة القدوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
نجد أن بعض الأسئلة متعلقة بالمحاضرة وبعضها أيضا متعلق بخارج المحاضرة فلعلنا نقدم الأسئلة المتعلقة بالمحاضرة وجميع تقول للشيخ إننا نحبكم في الله ونحن معهم أيضا نحبك في الله
الشيخ: أحبكم الله الذي أحببتموني من أجله.
س1/ ما حكم من يبغض الشيخ المجدد رحمه الله ويقول عنه إنه لا يحب الرسول وآله وسلم، وينفر منه لأنه يحذر من إقامة الموالد، وأيضا يتهم أتباع الشيخ بأنهم وهابيين.
ج/ أولا مسألة الوهابية ليست تهمة، إن كان تابع أحمد متوهبا يعني الذي سيتبع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهابي، قل أنا المقرر بأنني وهابي، مثل ما قال الشافعي:
إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
والشيخ رحمه الله محبته للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محبة أعظم ما تكون المحبة؛ لأنها محبة قولية واعتقادية وعملية.
أما القولية فإنه اهتم بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحفظ الحديث ودرسه والاهتمام بسنته، والدعوة إلى الصلاة عليه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في كل مكان.
وكان اثنان يتناقشان فأحدهما يقول لهذا -وهذا من أتباع الدعوة السلفية أو من أنصار الدعوة السلفية- يقول له الآخر: إن محمد بن عبد الوهاب ما يحب أهل البيت فقال له، وكان ذكيا ما اسم أولادك فعدد أسماء مختلفة، قال لكن الشيخ محمد أتدري ما أسماء أولاده؟ اسم أولاده الكبير علي وعبد الله والحسن والحسين وله ابنتان واحدة اسمها فاطمة والثانية اسمها سارة، إذا كان من شدة ومحبة وتعلقه بآل البيت يسمي أولاده بأسمائهم حتى يراهم يتحركون أمامه، ويرى أن هذا علي فيذكره بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، والحسن والحسين ويرى حب آل البيت هنا عملي، وما اختار الأسماء الشائعة، إذ ذاك في نجد مثل سليمان، ما سمى باسم أبيه عبد الوهاب، مع أنه تعبيد لله جل وعلا؛ لكن سمى بهذا وله ولد اسمه إبراهيم باسم خليل الله إبراهيم، فهو حتى في تسمية الأولاد كان له في ذلك المحبة.
ومن رأى كتاباته بيده عليه رحمة الله وانظروها في الرسائل التي هي بيده إذا وردت الصلاة على النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ليس كسائل المؤلفين يوردها بخط صغير ربما ما تقرأ الصلاة، أكثر المخطوطات تجد الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما تقرأها تشبك بحث تعرف أنها الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لكن ما تستبين الشيخ كان يكتبها بخط كبير واضح، وهي موجودة في رسائله التي بيده وفي الصكوك أو الوثائق التي كان يكتبها رحمه الله تعالى، من الجهة العملية هو دعا الناس إلى السنة، فإذا كان اتباع الحبيب عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ليس هو دليل المحبة فمتى يكون دليل المحبة والله جل وعلا يقول لنبيه ?قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ?[آل عمران:31].
فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقه في محبته أن يتبع، وأن يستجاب له فيما أمر ونهى وأن تعظم سنته وأن يصلى عليه في كل مجلس عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كلما ذكر اسمه الشريف عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
لكن البدع والمحدثات الذي نهى عنها هو عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «إياكم ومحدثات الأمور» يحذر أمته وإياكم ومحدثات الأمور، يقول «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا به وعظوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة» لو كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الناس اليوم، وقال لهم «إياكم ومحدثات الأمور»، وتسأل أي واحد هل المولد محدث أو غير محدث؟ ما يقول أحد ليس بمحدث. سيقول محدث؛ لأنه لم يفعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا معاوية ولا الأمويين ولا العباسيين، إنما ابتدع فعله من الفاطميين من الدولة العبيدية الإسماعيلية المعروفة، ثم انتشر في الناس من ذلك في الزمان واستحسنه عدد من العلماء، والعلماء يصيبون ويخطئون، استحسنه عدد كبير من العلماء؛ لكن العلماء يصيبون ويخطئون، وما استحسنه العدد من العلماء ليس على الصورة التي توجد في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي من الأدعية الشركية ولا الاستغاثات أو حضور روح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو القيام له أو نحو ذلك مما يجزم أنه من البدع المغلظة في الشريعة وقد تصل في بعض الأقوال إلى كان فيها استغاثة بالغائبين إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله.


المقصود أن الشيخ ليس ذنبه أن يكون دعا إلى السنة وعظّم قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعظم هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بل هذا المفروض عند كل مسلم أن يكون أدعى في أن يحبه لأنه أحب الحبيب فإذا كان هو أحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن نحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذن نحب من أحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقيقة وليس لسانا.
ولهذا كان بعض العلماء من مصر جاء يدرس في الرياض في كلية الشريعة ولما مضى فترة يعني من تدريسه قال لأحد المشايخ: الحقيقة أننا في مصر نحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقول، وأنتم هنا تحبونه بالقول والعمل. يعني أننا نحب أن نصلي عليه ونحبه وكلما ذكر نصلي عليه ونحبه وكلما ذكر صلينا عليه وأنتم تصلون لكن أيضا أنتم شديدون في السنة على سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افعلها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن كذا لا تفعل هذا نوع من المحبة العملية والاعتقادية التي تميزت بها هذه الدعوة رضي الله عن صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورحم الله الأئمة المجددون.
س2/ ما رأيكم في الشباب الذين يخوضون في مجالسهم في أعراض العلماء والتنقيص منهم، أو الخوض في الأمراء؟
ج/ أولا نصيحة للجميع لنفسي وللجميع بتقوى الله جل وعلا؛ لأن كل إنسان سيحاسب على قوله وعمله، والذي يقع في العلماء الراسخين، ومن لهم قدم صدق في الأمة، فإنه ظلم نفسه، وكذلك الذي يقع في من هم من أنصار الدعوة وحُماتها أيضا يكون ظالما لنفسه؛ لأن هذا ليس وسيلة إصلاح وإنما هو أولا غيبة، والغيبة محرمة ?وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا?[الحجرات:12]، ولا شك أن العلماء والأمراء منا ونحن منهم فإذا اغتبنا صدق علينا هذا لا يغتب بعضكم بعضا، وقد قال جمع من أهل العلم إن الغيبة محرمة ويغلظ تحريمها بغلظ شأن المغتاب، فليس غيبة الصحابة أو التنقص منهم كغيبة االتابعين التنقص منهم أو كغيبة الأئمة السالفين والتنقص منهم وهكذا؛ لكن يجمع الجميع الغيبة.
ولهذا وصبتي للجميع تقوى الله جل وعلا، وأنه يجب التعاون على البر والتقوى مع العلماء ومع الأمراء ومع الولاة، ونحن ولله الحمد في هذه البلاد لا يوجد -مع عدم مبالغة- لا يوجد مثال اليوم في الأرض لمثل العلاقة ما بين العلماء والأمراء في هذه الدولة، لا يوجد مثلها إلا المغالط فهذا شيء آخر؛ لكن العلاقة لا يجود مثلها.
لكن لا يتصور أحد أنه من شرط الأمير أن يقبل الأمير كل ما قال العالم، أو أن كل ما قاله العالم دائما يكون على صواب أو يكون في المصلحة، ثم أشياء منصوص عليها وثم أشياء غير منصوص عليها، وباب الاجتهاد يخوض فيه أناس ما بين مصيب وما بين مخطئ.
ولهذا يجب على الجميع أن يكفوا على هذا المنوال، وأن يحفظوا لأنفسهم حسنتاهم؛ لأنك إذا اغتبت فإن حسناتك ستذهب لمن أغتبته كما جاء في الحديث.
لهذا لما ذكر عند بعض السلف قلي له فلان يغتاب الصحابة والتابعين من أهل البدع قال: وما ظنكم الله جل وعلا –تُذكر عن عائشة وعن غيرها أيضا- أنه قال: ما ظنكم قوم مضوا وانقضى علمهم فأراد الله جل وعلا أن لا تنقطع أعمالهم. هذا يغتاب وهذا يغتاب.
مرة أحد المشايخ أغتيب فطلب منه المغتاب أن يصفح عنه، فقال له: أما ما ذكرت يعني في رسالة طويلة مما وقع منك ومن غيرك في عرضي، فتلك أعراض أُنتهكت يعني كان زمن فتنة أعدّها ليوم فقري وحاجتي.
هذه مسألة ليست بالسهلة واحد بالكلام ?لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ?[النساء:114]، وعند عدد من العلماء الغيبة كبيرة؛ لأن الله جل وعلا جعلها كأكل لحم الميت قال ?وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ?[الحجرات:12]، وأكل لحم الميت من الإنسان كبيرة، فاستدلوا به أن الغيبة من الكبيرة.
وإذا كانت الغيبة من الكبائر فالصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، إذا كان المرء ما يجتنب كبيرة الغيبة، ويقع المرء في أهل العلم وفي أهل الولاية من الأمراء فيما بعضه قد يكون محقا فيه وبعضه لا يكون محقا فيه، فإن هذا أمره عظيم، ولا تظن أن الغيبة هي أن تذكر بما ليس صواب؛ يعني أن تذكر كذا لا الغيبة أن تذكروا شيئا صحيحا؛ لكن يكره منك الآخر أن تذكره؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرَّق بين الغيبة وبين النميمة –تأخرنا عن الصلاة كثيرا- فقال «ذكرك أخاك بما يكره، إن كان فيه ما قلت فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد اغتبته».
لهذا آمر الجميع أن ينتهوا من هذا الأمر وأن يسعوا إلى إصلاح عملهم علمهم وأن يدعو الله جل وعلا، فالمرء إذا كان عنده عمل ودعوة وخير وإصلاح؛ فإنه يغفل عن مثل نقد الآخرين والغيبة والنميمة، وعنده ما يشغله وما يتقرب به إلى ربه، أما إذا كان همه الجلوس وعنده وقت فراغ كثير، فإنه يضل بالشيطان بأنه ينصر الدين بالغيبة فهذا مزلة أقدام ومضلة أفهام.
س4/ هل الخبر الذي أحزننا صحيح وهو أنه صدر منعٌ من الدعاء لإخواننا المسلمين في الشيشان في المحاضرات والدروس؟
ج/ أعوذ بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا مما يبين -يعني هذا السؤال وما شاكله- مما يبين أننا في حالة علمية ضعيفة وما كنت أظن أن أئمة المساجد أنا والخطباء وطلبة العلم والدعاة عندهم من نقص العلم ما اتّضح لي بعد ظهور ما ذكرتُه للتابعين في الوزارة في هذه المسألة.
مسألة القنوت للشيشان والدعاء لهم هذا مطلوب، القنوت لهم في رمضان والتراويح، الدعاء لهم في خطب الجمعة، الدعاء لهم في المحاضرات وفي الدروس لأنهم مجاهدون صادقون فيما نحسب والله حسيبهم وضد ملاحدة ودعمهم بالمال والدعاء والجهد هذا واجب على الجميع، ولا يجوز لأحد أن يبخل في هذا الميدان؛ يعني فيما يستطيع من الدعاء أو فيما يستطيع من بذل المال.
لكن ثم مسألة أخرى شرعية الناس لم يفقهوا هذه لضعف الفقه الشرعي، وهي مسألة قنوت النوازل، قنوت النوازل غير مسألة الدعاء مثل ما ذكرت لك مطلوب وأنا آمل هنا؛ بل أنا أطلب من الخطباء أو من يلقي أن يدعو لإخوانه في الشيشان وهذا عمل صالح نتقرب به.
ولكن مسألة القنوت هذه مسألة أخرى الآن لو يأتي أحد يريد أن يقوم بصلاة استسقاء بدون فتوى شرعية أو بدون إذن من ولي أمر يصلح شرعا وفقها؟ ما يصلح، ننتظر نقول جاء الإذن أمر الملك في صلاة الاستسقاء.
في عدد من المسائل الشرعية منوطة في الفقه بفتوى شرعية؛ يعني ليس لكل إمام أن يبتدرها، وليس لكل مسجد أن يبتدرها؛ بل لابد من فتوى شرعية في ذلك.
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 23:34

وهذا الذي ذكرناه لهم أنه لابد من فتوى شرعية للقنوت.
ومسألة قنوت النوازل السنة فيه يجب أن تعلم، ومع الأسف أنه غابت السنة في هذه المسألة وغُلب اجتهاد على ما هو ظاهر لدي أنا من السنة، وما يجوز لي أنا وأنا مسؤول وعندي ولاية شرعية، ما يجوز لي أن أقلد في مسألة يظهر لي الصواب شرعا، إذا كان يظهر لي فيها الصواب شرعا بالسنة أنه الصواب كذا، فما يجوز لي أن أقلد وضعا كان سابقا أو نحو ذلك.
قنوت النوازل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قنت وترك، قنت لما قتل القراء كما هو معروف بعد بئر معونة بعد غزوة ذات الرقاع، وترك القنوت في عدد من المصائب التي مرت بهم والنوازل ومن أكبرها غزوة مؤتة، من قتل في مؤتة قتل جعفر بن أبي طالب وقتل عبد الله بن رواحة، ورجع المسلمون والقتلى فيهم كثير وهم من خيرة الصحابة رضوان الله عليهم ومن قرابة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلم يقنت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنازلة مؤتة وهي كانت سنة سبع يعني بعدها أوثمان أو نحوها وقنت مرة، لهذا قال العلماء القنوت السنة فيه أن يُقنت ويُترك. هذه مسألة.
المسألة الثانية أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قنت لم يأمر مساجد المدينة بالقنوت قنوت النازلة، وإنما قنت هو عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في مسجده، وأما مسجد قباء ومسجد بني بريد ومسجد العالية فلم يأت فيها خبر بإسناد ولا حسن ولم أر حتى ضعيف أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر جميع المساجد بالقنوت، وإنما قنت هو عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ شهرا، وهذا استدل به عليه عدد من الأئمة منهم الإمام أحمد: أنه إنما يقنت الإمام الأعظم في الإمام الأعظم.
ما يقنت كل مسجد هذا ظاهر السنة؛ لأن لو كانت السنة أن كل مسجد تقنت لقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمساجد تقنت.
ونحن نعلكم الناس السنة والبدعة أيضا أن ما تركه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السنة نتركه، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما لم يأمر الناس أن يقنتوا فإنه يظهر من السنة أنه لا تقنت جميع المساجد.
فإذن دل هذا على أنه إذا جاءت الفتوى بالقنوت والسنة كما ذكرت لكم أن يقنت ويترك إذا جاءت الفتوى بالقنوت فعندي أن السنة ظاهرة في أنه لا يقنت في البلد الواحد إلا مسجد واحد فقط، وهو المسجد الأعظم في البلد، وهذه السنة في هذه المسألة.
المسألة الثالثة التي ينبغي أن ننبه عليها ما قاله عدد كبير من العلماء وإن كان هذا يحتاج إلى فتوى شرعية: من أن الصحابة رضوان الله عليهم في هديهم أنه ليس مفهوم قنوت الناس وعندهم وفقههم فقه السلف في قنوت النازلة أنه وقعت نازلة في طرف من بلاد المسلمين قنت الجميع، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قنت في ذات الرقاع ليس وقت المعركة، وإنما لما جاءه الخبر بعد إن انتهت المعركة قنت يدعو على فلان.
والصحابة رضوان الله عليهم لم يكن من هديهم إذا وقعت نازلة في طرف بلاد المسلمين قنت جميع المسلمين، ولهذا قال جمع من أهل العلم إن القنوت هذه تحتاج إلى فتوى شرعية واجتهاد لكن من تمام بحث المسألة أن قنوت النوازل لكل أهل بلد بحسبهم، النازلة بحسبها وهذا يحتاج إلى فقه.
وهذا يا إخوان يجب أن ينتبه إليه الجميع وأن تنشروا في الناس أن السنة ليست هي بقوة الغيرة، ليست هي أنه كلما كان الإنسان أكثر اندفاعا وحماسا معناه أنه هو الذي يطبق السنة.
نعم أنا مثل يعلم الكثير في هذه المسألة نالني منها أذى متنوع، وبعض الناس قال كذا؛ لكن هذا لا يهم لأنه لابد أن يعرف الناس السنة لو جاملنا ومشت المسألة في شيء يدخل تحت ولايتي الشرعية لتدرّج الناس على الأمر إذا حصل أي مشكلة خلاص السنة القنوت السنة القنوت، وعندئذ بعد سنوات تخفى السنة، ويصبح الذي خالفها قد خالف السنة، وهو ربما يكون الرجوع إلى السنة بعد سنين أصعب وأصعب.
فهذه المسألة لعلها تكون واضحة؛ يعني يعلم الإخوان ربما في الوزارة وأنا حدثتكم بحديث واضح بدون حواجز، أننا نحرص تماما على أنه ما يأتي وما يؤمر الأئمة خاصة من عندي أن يكون على وفق أعلم أنه صواب شرعا، قد يكون اجتهادي يخالف اجتهاد آخرين، هذه مسألة أخرى؛ لكنه يكون عندي أنه هو الصواب شرعا، وأما إذا كنا نأخذ باجتهادات كل إمام مسجد واجتهاته وكل طالب علم واجتهاداته أظن أن المسالة تخرج عن الطوق وتطول.
وفي الختام حتى يعني نحقق ما قلنا ندعو لإخواننا المسلمين في الشيشان وجميع المسلمين بأن ينصرهم الله جل جلاله.
اللهم نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى وباسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبن وإذا سئلت به أعطيت أن تنصر إخواننا المؤمنين في الشيشان، وأن تقويهم على عدونا وعدوهم، اللهم سدد رميهم، اللهم سدد رميهم، اللهم آلف بين قلوبهم وقوهم شوكتهم وأمددهم بمدد من عندك، إنك أنت الوهاب، اللهم عليك بالروس الملاحدة الظالمين، اللهم عليك بالروس الملاحدة الظالمين، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم، اللهم واجعل الدائرة تدور عليهم، اللهم إنا نبرأ في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم إنك نصرت عبادك الصالحين وأيدهم ونصرتهم على عدوك وعدوهم الله كما نصرت الأولين فانصر إخواننا هناك عاجلا غير آجل وألّف بين قلوب الجميع، واجعلنا من الدعاة إلى دينك، ومن المجاهدين في سبيلك بما نستطيع إنك جواد كريم.
اللهم نسألك أن تنصر المؤمنين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في فلسطين وفي الشيشان وفي كشمير وفي أندونوسيا وفي أي بلد ترفع في راية الإسلام إنك جواد كريم.
اللهم إنا نسألك بأسمائك وصفاتك ألا تجعل حظنا من دعائنا الرد، اللهم أجب دعاءنا وسولنا، واجعلنا مخلصين لك صادقين في أقوالنا في أعمالنا إنك على كل شيء قدير.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 23:36


منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في العقيدة
للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بعث في فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يهدون من ضل إلى الهدى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أسوأ أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وتأويل المبطلين ونزعات الجاهلين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فيا أيها الإخوة في الله طلبة العلم ومن يحرص على كل خير:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
وأسأل الله جل جلاله أن يجعلني وإياكم ممن إذا أعطي شكر، وإذا أبتلي صبر، وإذا أذنب استغفر.
كما أسأله سبحانه أن يجعلنا من حملة العلم ومحصليه حتى يتوفانا الله جل وعلا إليه.
كما أرغب إليه جل جلاله أن يثبتنا على طريقة أهل السنة والجماعة أئمة السلف الصالح، ومن نهج نهجهم وسار على منوالهم إنه سبحانه سميع مجيب.
إن موضوع هذه المحاضرة موضوع مهم؛ لأنه يمثّل لبنة في فهم هذه الدعوة الإصلاحية التي ظهرت في نجد وشاع نورُها في تسديد أمر الدين في بلادٍ كثيرة في الجزيرة وفي غيرها.
وذلك لأن كثيرين في هذا الزمن من رغِبُوا عن العقيدة الصحيحة ومنهج السالف الصالح فيها.
وأيضا كثيرون في هذا الزمن من رغب في الدعوة السلفية وفي صفات السلف الصالح؛ لكنهم لم يتهجوا أئمة هذه الدعوة في دعوتهم وفي صِلاتهم وفيما يقررونه ويكتبون.
وأيضا تتضح أهمية هذا الموضوع أنّ الانتساب لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في هذا الزمن رغِب فيه غلاة؛ نسبوا أنفسهم إلى هذه الدعوة، ولا يصحّ لهم هذا الشرف؛ لأنهم لم يأخذوا بكل منهج أئمة الدعوة في ذلك الذي اقتفوا به أثر السلف الصالح في ذلك؛ بل غلو في ذلك وأخذوا جملا من كلامهم ونزّلوها على مرادات الأهواء.
وهناك أيضا طائفة أخرى جفت وانتسبت إلى دعوة السلف؛ لكنها تساهلت في أمر التوحيد والاعتقاد؛ بل في أمر الدين حتى صاروا مفرّطين في انتسابهم لهذه الدعوة التي هي في الواقع دعوة إصلاحية في أمر ديننا.
هدى الله جل وعلا إليها -يعني في تجديد أمر الدين- الإمام المصلح شيخ الإسلام أبا عبد الله وأبا علي محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي المُشَرَّفِي التميمي المولود سنة (1115هـ) والمتوفى سنة (1206هـ) في الدرعية.
وكلكم يعلم سيرة هذا الإمام، وطرفا كثيرا أو قليلا من مؤلفاته رحمه الله تعالى؛ ولكن الشأن في أنّ منهج هذا الإمام لم يبسط للناس في التعرف على مفرداته؛ في كيفية تقريره لمسائل العلم في العقيدة أولا وفي التوحيد، وفي مسائل الفقه والاختلاف، وفي الاستدلال، وأيضا في السير، وأيضا في مسائل العمل والسلوك والتربية، وأيضا في مسائل العلاقة مع ولاة الأمور وواجبات كل أحد بحسبه في ذلك.
ونحمد الله جل وعلا أن جعل الأكثرين في هذه البلاد وفي غيرها يحرصون على تعرف منهج السلف الصالح في مسائل العقيدة وفي المسائل التي ذكرنا، وعلى طريقة أئمة السنة والجماعة في هذه المسائل، ولاشك أن هذا من المطالب المهمة؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حذر وأنذر فقال «وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال «هي الجماعة»، وفي رواية قال «هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، وأيضا حَذَرًا وخوفا من قول الله جل وعلا ?وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ?[الأنعام:153]، وحذرا من قول الله جل وعلا ?وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ?[هود:118-119].
ولهذا فإن الحريص على آخرته والحريص على النجاة لابد له أن يرجع إلى ما كان عليه أئمة السلف الصالح فيأخذَه بلا غلو ولا جفاء، فيأخذه بلا شدة ولا ارتخاء؛ بل على نهج وسط فيه ظُهور الحق وفيه الرحمة بالخلق، كما كان على ذلك أئمتنا رحمهم الله تعالى.
وأيضا تظهر أهمية هذا الموضوع في هذا الزمن في أن عمق العلم والنظر قلّ، غلب عليه العاطفة والحماس عند الأكثرين، فيُتَلَمَّس شيء من هدي أئمة السلف أو ما كان عليه أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى جميعا، فيقال: إن هذا هو منهج أئمة الدعوة، وهذا هو الذي قرره أئمة الدعوة، وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ونحو ذلك، في مسائل قد يتقاصر الكثيرون حين يقررونها عن تَدَرُّس المنهج في تتبعه، وهذا من الاستعجال ومن القضاء بغير علم، ومن المعلوم أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «القضاة ثلاث فقاضيان في النار وقاضي في الجنة»، والقضاء كما يكون في مسائل الخصومات، كذلك أعظم منه القضاء في المسائل العلمية والبت فيها، فإذا كان القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة فإن في المسائل العلمية تكون التبعة أكثر؛ لأن البينات والدلائل في المسألة الفردية -يعني فيما يقع من خصومة فردية- هذا هين أو هذا قليل، أما في المسائل العلمية فيحتاج إلى جهد أكبر وجمع أكبر، لهذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لعل بعضكم أن يكون الألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فإنما هي قطعة من النار فليأخذ أو ليدع» والقضاء في المسائل العلمية والنظر فيها يحتاج إلى تفرس وإلى تأمل، وخاصة إذا كان سيترتب على هذا النظر منهج، أو سيترتب عليه عمل، أو سيترتب عليه [...]، أو سيترتب عليه دعوة، أو سيترتب عليه نسبة أشياء إلى السلف الصالح رضوان الله عليهم.
وإذا اختلفت الأمور واشتبهت فالواجب على العلماء وعلى طلاب العلم أن يدعوا المشكوك فيه إلى اليقين؛ لأن الله جل وعلا قال في محكم كتابه ?هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ?[آل عمران:7]، فتأمّل قول الله حل وعلا في هذه الآية العظيمة ?فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ? فدلت الآية على أن الزيغ وُجد في القلوب أولا، ثم صار الاتباع للمتشابه وليس المتشابه في نفسه سببا للزيغ؛ لكن الزيغ وجد لأسباب كثير ?فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ?، وأما الذين لا يوجد في قلوبهم زيغ ولا هوى وإنما يحبون الحق ويبحثون عنه فإنهم يؤمنون بالمحكم ويعملون به ويردون المتشابه إلى عالمه جل وعلا يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وهذا هو الواجب في هذه المسائل.
لهذا نرى في هذا الزمن كثر الكلام على منهج أئمة الدعوة هذا هو الذي يقرره أئمة الدعوة قرره الشيخ محمد بن عبد الوهاب، هذا هو منهج ابن تيمية هذا هو منهج ابن القيم، هذا منهج السلف، وكثير منها قضاء بغير علم كما يعرفه المتبصر في هذه المسائل والناس في ذلك ما بين غالٍ فيها وما بين جافٍ، وهذه الأمة وسط ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا?[البقرة:143]، وكذلك وسط بين طرفي الغلو والتفريط.
إذا تبين هذا فإن الإمام المصلح مجدد أمر الدين في زمانه محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى كان مقتفيا لأثر من قبله؛ حتى إنه لا يُعرف له في مسألة أنه تكلم فيها من غير سابق له من أئمة الإسلام، وإنما كان يتّبع من قبله من الأئمة وخاصة الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله المتوفى 241هـ، والإمام ابن تيمية المتوفى سنة 728هـ والعلامة ابن القيم والحافظ الذهبي وابن كثير ونحو ذلك من العلماء الذين قرروا منهج السلف بوضوح.
فإذن هو في منهجه متّبع لأئمة الإسلام من أئمة السلف الصالح فمن بعدهم، ولم يكن في منهجه مبتدعا منهجا جديدا، لا في العقيدة ولا في العلم ولا في التعامل بأي نوع من التعامل.
لهذا إذا تكلمنا على منهجه في الواقع في تقرير العقيدة فإنه منهج للسلف الصالح؛ لكنه ظهر أكثر في كلام الإمام لأجل أنه صاحبه دعوة وجهاد ونشر الخير ومعاداة، وهذا ستظهر فيه –يعني هذا الواقع- تظهر فيه معالم المنهج أكثر؛ لأنه يحتاج إلى تطبيق على بعض الوقائع.
ما هي العقيدة أو التوحيد الذي نبحث في منهجه فيه؟
العقيدة والتوحيد: علم يبحث في حق الله جل وعلا على عباده، وما يتصل بنعوت الرب جل وعلا وأسمائه سبحانه وتعالى والأمور الغيبية، وهذا يدخل في أركان الإيمان الستة؛ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى.
والعقيدة والتوحيد بينهما تلازم؛ لكن بينهما فرق، وذلك أنّ العقيدة تشمل شرح أركان الإيمان هذه يعني ما يتصل بتوحيد الله جل وعلا والإيمان به بتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته والإيمان ببقية أركان الإيمان الستة، وما يتصل بذلك مما خالف فيه أهل السنة والجماعة الفرق الضالة بأنواعها في مسائل التلقي في مسائل التعامل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة ولاة الأمور وفي الموقف من زوجات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمهات المؤمنين والصحابة إلى آخر ذلك، وفي الأخلاق والسلوك التي يكون عليها أهل هذا الاعتقاد، كما قرره ابن تيمية في الواسطية حيث جعلها ثلاثة أقسام كما هو معلوم للدّارس.
أما التوحيد فهو أخص من العقيدة، ويُعنى به تقرير حق الله جل وعلا على عباده، وهو ما يستحقه سبحانه وتعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأعظم هذا وأفضله هو عبادة العبد للواحد الأحد وحده دونما سواه، وهو المسمى بتوحيد العبادة.
والتوحيد من أهل العلم من قسمه إلى ثلاثة أقسام في كلامه كالحافظ ابن جرير الطبري وكابن بطة الحنبلي وجماعات، وابن تيمية وابن القيم ومن سار على هذا النهج.
ومنهم من قسمه ونهم من قسمه إلى قسمين وهو توحيد في المعرفة والإثبات وتوحيد في القصد والطلب.
فالأول ثلاثة أقسام ألوهية وربوبية وأسماء وصفات.
والتقسيم الثاني توحيد في المعرفة والإثبات وهو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد في القصد والطلب وهو توحيد العبادة أو توحيد الإلهية.
وهذا القسم أعني توحيد القصد والطلب هو الذي شحذ همة الإمام المصلح رحمه الله في دعوته الإصلاحية في تجديد أمر الدين.
كذلك يدخل في العقيدة والتوحيد اتّباع النبي الكريم محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في اتباع سنته والحض عليه والنهي عن البدع ومحدثات الأمور.
إذا تبيّن هذا فما هي معالم هذا المنهج على الإجماع؟
أولا منهج الأئمة جميعا، ومنهم الإمام المصلح رحمه الله تعالى أن العقيدة والتوحيد أمر متّصل بالغيب، فلا يقرر إلا بالنصوص، أو بما أجمع عليه السلف الصالح، يقرر بالكتاب وبالسنة، وبما أجمع عليه السلف الصالح؛ وذلك لأن أمور الغيب ليست كأمور الشهادة.
فمنهج التلقي في ذلك في تقرير العقيدة واضح، وهو أن العقيدة والتوحيد لا يقرر إلا بنص من القرآن أو من السنة أو مما أجمع عليه السلف أو فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من النص من القرآن أو من السنة، وحينئذ يكون تقرير هذا منطلقا من أن العقل لا مدخل له في أي مسألة من مسائل الاعتقاد والتوحيد والإيمان، وإنما هي مسألة تسليم بحت، العقل تابع للنقل في فهم دلالته وفي فهم ما دل عليه النص، أما النص فهو الذي يؤخذ منه تقرير الاعتقاد.
فإذن أول معلم من معالم المنهج: أنّ منهج السلف الصالح ومنهج أئمة الإسلام في تقرير العقيدة هي أنّه لا يصح أن تؤخذ العقيدة إلا من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن ما أجمع عليه السلف.
فحينئذ لا يكون الاستدلال بالعقل في مسائل الاعتقاد دليلا ولا منهجا، وحينئذ لا يكون الاستدلال بالوجه أو الاستحسان أو ما يظهر لفلان أو ما يستحسنه فلان من أنه له مدخل في ذلك.
وأيضا يبطل حينئذ أن تؤخذ مسألة من مسائل الاعتقاد من رجل تفرّد بها، حتى ولو كان من أئمة الإسلام، أو ممن كان لهم الشأن من التابعين فمن بعدهم، وإنما تؤخذ مسائل الاعتقاد كمنهج ومسائل التوحيد من الأشياء المتفق عليها الظاهرة البينة التي دل عليها كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأجمع عليها العلماء، كذلك لا مدخل حينئذ فيها لتقرير العقيدة في نقل عن عالم حتى ولو كان من أبرز أهل العلم؛ لأنه أتى بكلمة لا يُعرف لها دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا مرجعه أن هذه المسائل الغيبية لا يدخلها قياس ولا يُنَظَّر عليها ولا تلحق بمثلها، وإنما هذه المسائل الغيبية يجب فيها التسليم لما دل عليه الدليل، دون نظر في عقل يثبت شيئا أو يستحسنه أو يرفضه.
المخالفون لهذا المنهج ساروا في عدة طرق ومناهج، فمنهم الذين حكّموا العقل على النص وجعلوا في مسائل الاعتقاد العقل مقدما على الدليل؛ لأن العقل عندهم -كما يزعمون- قاطع وأما الدليل عندهم ليس بقاطع يعني قطعي الدلالة، -ليس قطعي الثبوت إنما القصد قطعي الدلالة- العقل عندهم قاطع وأما النص فإنما عندهم ليس بقاطع، فبذلك يحصل هذا وهذا.
يبطل حينئذ استدلال الناس بمسائل الاعتقاد بالمنامات أو بما يراه، أو يقول جاءني شبه إلهام كما يدعيه قوم من الصوفية ونحوهم في إثبات أشياء أو نفي أشياء عن طريق المنامات وعن طريق الرؤى وعن طريق الوجد وعن طريق أشياء مشابهة لذلك.
أيضا يبطل في هذا سلوك أهل البدع في تقرير مذاهبهم من الخوارج ومن المرجئة والقدرية والمعتزلة والجهمية والأشاعرة ونحو ذلك، ممن يُثبتون عقائدهم بالاستدلال ببعض الأدلة دون بعض، ولا يأخذون كل ما جاء في المسألة من الأدلة؛ ولكن يأخذون ببعض ويتركون بعضا، ولهم نصيب من قوله ?فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ?، الواجب أن تؤخذ مسائل العقيدة من الكتاب والسنة في جميع ما رووا فيها؛ لأن مسائل العقيدة مسائل غيب، والغيب لا يدخله النسخ لأنه خبر لا يدخله النسخ ولا يدخله أيضا الإنساء وإنما ?مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا?[البقرة:106] مسائل العقيدة فيه محكمة، وإنما يقع التدرج ويقع أشياء من الأمور العملية لأن هذه أخبار متعلقة بالغيب.
وعلى هذا كان منهج الإمام رحمه الله تعالى في كتبه فتجد مثلا كتاب التوحيد تجد أول هذا الكتاب كتاب التوحيد وقول الله تعالى ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ?[الذاريات:56]، فلم يجعل حتى خطبة لكتاب للكتاب التوحيد، الواحد يؤلف كتاب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا كتاب أردت فيه بيان توحيد..، لم يجعل هذا الإمام المصلح لم يجعل ولا كلمة في مقدمة كتابه لأن لا أحد يدل على التوحيد أعظم من رب العالمين، فكان من تعظيم الله جل وعلا ومن الدلالة على أن المنهج في التوحيد أنه لا يُسبق كلام الله بكلام، ولا يسبق كلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بكلام الله جل وعلا وتقدس.
لهذا تجد أن كتاب التوحيد وهو في تقرير توحيد الإلهية وما يضاد توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وما يتصل بذلك من مباحث كما هو معروف، هذا الكتاب ليس فيه إلا آية أو حديث، وأحيانا يأتي بكلام يوضح معنى كلمة أو جملة أو حكمٍ في الآية والحديث من نقل من بعض أهل العلم المعتبرين في ذلك.
وعلى هذا جميع كتب الإمام رحمه الله تعالى، عاب قوم الإمام رحمه الله فقالوا إنه لا يطنب في التأليف معلوماته قليلة، لا يفصل لا يستطرد، وهذا في الواقع من المنهج؛ لأن الدعوة دعوة التوحيد، ليست هي دعوة لطلبة العلم، ليس علما خاصا بفئة من الناس يتعلمونها، التوحيد حق الله على العبيد، للجميع الصغير والكبير والمرأة والرجل وطالب العلم والبدوي والقريب والبعيد يأخذه، فإذا فصّل فيه وأطال فإن بعض طول الكلام ينسي بعضه بعضا، فلهذا كان يختصر جدا في تقرير التوحيد والعقيدة بالدليل من الكتاب والسنة ليكون المتلقي لهذا المنهج معه الدليل الواضح البين من كتاب الله ومن سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس معه تفصيل كلام يذهب قوة الاستدلال.
ومعلوم أن كثرة البحوث التي نشأت في زمن القرن الثاني والثالث أَضعفت من أخذ العقيدة من مصدرها الكتاب والسنة، وكثر الخلاف فيها لأنه كثر الكلام.
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 23:38

واليوم نرى لما كثر في تقرير العقيدة بتفصيل الكلام وتنويع الجمل حتى عند العامة في المحاضرات وعند الناس لما كثر الكلام صار فيه هناك الآن إثارة للخلاف في مسائل.
أصبح بعض طلبة العلم يخوض بعض المسائل التي قررها الأئمة في التوحيد، يقول في بعضها خلاف، وهذه بعضها كذا ويذهب عن النص ودلالته يقول ابن تيمية يقول إن التوسل كذا أنه بدعة، ويقول الشفاعة أنها بدعة وليست شركا، ويخرج الدلالة لقول فلان وقول فلان، وهذا في الحقيقة يخلّ بسلامة المنهج في أنّ النص إذا كان واضحا محكما واضح الدلالة بيّن الدلالة فإنه حينئذ يجب تقريره على هذا ونقله إلى الناس وبيان ذلك.
المعلم الثاني من معالم هذا المنهج المبارك أنّ تقرير التوحيد والعقيدة بعامة هو أولى الأولويات وأولى المهمات، وذلك لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ بن جبل «إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكمن أو لما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» وفي رواية أخرى عند البخاري في كتاب التوحيد «فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله» وعند مسلم في أول صحيحه «إلى أن يعرفوا الله» وهذا يدل على أن أولى الأولويات في الدعوة هو أن يدعا إلى التوحيد.
والدعوة إلى التوحيد لابد فيها من ترتيب للأولويات في داخله.
فإذن عندنا مسألتان في تفرد هذا المنهج:
الأولى أن الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا في ألوهيته وعبادة الناس للواحد الأحد دونما سواه، أن هذا هو منهج هذا الإمام المصلح في دعوته، فلم يبدأ دعوته بسلوكيات ولا بزهديات، ولم يبدأ دعوته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مسائل التي يقع فيها الناس من الذنوب العامة، ولم يبدأ دعوته بكذا وكذا، وإنما صبر وصبر سنين حتى يقرر توحيد العبادة وما يدل من حق الله في ربوبيته وفي أسمائه وصفاته جل وعلا.
إذا تبين ذلك فإنّ التوحيد إذا كان هو أهم المهماتـ والتوحيد والعقيدة أولا لو كانوا يعلمون، فإن مسائل التوحيد تختلف أيضا في ترتيب أولوياتها، لهذا تجد أن الإمام في دعوته وفيما يقرره وفي رسائله، ما يقرره في كتبه وفي رسائله تجد أنه لا يجعل المسائل المتصلة بالعقيدة والتوحيد في مرتبة واحدة؛ بل أخّر بعض المسائل حتى اتضحت الدعوة وانتشرت، وبدأ بالمسائل العظيمة.
المسألة العظيمة الأولى أن دعوة غير الله جل وعلا شرك، الاستغاثة بغير الله جل وعلا شرك، طلب المدد والحاجات من الأموات وشفاء الأمراض وجعل المخلوق له صفات الخالق أن هذا كفر وشرك.
وأخر بعض المسائل في مثل بعض مسائل تقرير الصفات والرد على الأشاعرة، في بعض مسائل التوسل أخرها، في بعض مسائل التبرك لم يوردها، وذلك بيّن في منهجه.
فإذن إذا قلنا التوحيد أولا وهو أهم المهمات، فليس معنى ذلك لأن يعطى الناس كل مسائل التوحيد دفعة واحدة، يعطى لقوم يجهلون الأصول وعندهم خلل في أصل التوحيد، عندهم وقوع في شركيات كبرى، فنبحث معهم مسألة التبرك بالصالحين، أو التبرك بالماء أو بالسؤر أو التمسح ببعض الصالحين الأحياء أو بعض تأويل الصفات أو نحو ذلك، ليس الأمر هكذا.
الشيخ رحمه الله بدأ دعوته بشيء عظيم واضح؛ لأن حجة الخصم فيه هي أضعف ما يكون، ولو ركّز على بعض المسائل التي فيها من الكلام ما فيها، من النقول عن العلماء مثل مسائل التبرك أو مسائل التوسل أو بعض مسائل تأويل الصفات أو نحو ذلك، لترك العلماء في وقته الذين ناهضوه وآذوه لتركوا الكلام في المسائل المهمة وركزوا على هذه المسائل ليطعنوا فيه أو ليردوا عليه، فكان من الحكمة أنه أخذ بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أنه قرّر توحيد العبادة الأكبر.
تعلمون مثلا مسائل الحلف بغير الله جل وعلا ما جاء تحريم ذلك إلا في المدينة، أما في مكة ما كان تحريم ذلك، فكان الرجل يحلف بأبيه ويحلف بالكعبة ويحلف ببعض الأشياء يعني غير الآلهة، ولكنه لم يُنْهَ عنه بعد ذلك، قوله ما شاء الله وشئت هذا إنما نهي عنه في المدينة في قصة مع اليهود مع بعض أحبار اليهود حيث قالوا لبعض الصحابة: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تنددون تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما بلغ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك قال «قولوا ما شاء الله وحده» هذا كان في المدينة، المسألة عقدية كانت متصلة بالتوحيد؛ لكن لم تقرر في هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مكة.


وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أخر الكلام عن كثير من هذه المسائل؛ بل إنه سئل عن بعض أشياء تنسب إليه استدل بها المعارضون فقال فيها: أقول سبحانك هذا بهتان عظيم. أنا ما قلت هذه الأشياء. التي تنسب إلي حتى قيل عنه إنه يقول لا أنكر التوسل بالصالحين وإنما أنكرت –هذا ثابت من كلامه- وإنما أنكرت ما أجمع العلماء عليه وهو دعوة غير الله معه.
وهذا من الحكمة لأن التوحيد أولا؛ لكن ليست كل مسائل التوحيد في نفس المرتبة، يقول التوحيد أولا، لا يفهم منها الشباب والذين يدعون إلى منهج السلف الصالح أنك تأتي في كل مكان وفي كل بلد وفي كل مجلس، تأتي بكل مسألة في ذهنك أنها من التوحيد وتعرضها على أساس أنها من المهمات والمطالب في الاعتقاد، لا، لابد أن ينزل هذا بحسب تمكّن الدعوة من النفوس وعدم تمكنها، إذا كنا في قوم وثنيين في بلد من البلاد، أو في قوم يكون عندهم تقديس الأضرحة وعبادة غير الله والنذر لها والذبح والاستغاثة بالأموات ونحو ذلك، ومسائل البدع ووسائل الشرك يؤخر الكلام عنها حتى تتقرر هذه المسألة العظيمة؛ لأن الناس إذا كثر عليهم الكلام بعضه أنسى بعضا، مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها: فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا. هذا صحيح.
فإذن منهج الإمام رحمه الله تعالى أن الدعوة إلى التوحيد أولا؛ ولكن هناك أولويات في مسائل التوحيد والعقيدة لابد أن ترتب، فليست كل المسائل في نفس المنزلة.
كذلك إذا تكلمنا كما سيأتي في السنة والبدعة ليست مسائل السنة والبدعة في مرتبة واحدة، بعضها أغلظ من بعض، فلابد من التدرج في هذا الأمر؛ لأجل قبول الناس للحق في ذلك؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.
المعلم الثالث في منهج هذه الدعوة المباركة: أن الإمام المصلح رحمه الله تعالى لم يفرّق في دعوته ما بين أصناف الناس، لم يجعل دعوته خاصة بالشباب، لم بجعل دعوته للأذكياء أو للنابغين، وإنما جعل دعوته لكل مكلّف؛ لأنها دعوة ليست لحزب وليست لسياسة وليست لغرض دنيوي، وإنما هي لتعبيد الناس لرب العالمين، فتارة تتوجه الدعوة إلى شباب، تارة تتوجه الدعوة إلى فئة، هذا لا يجوز لأن المقصود تعبيد الناس لرب العالمين.
فتخصيص الدعوة لطائفة من المكلفين دون طائفة والتركيز عليهم هذا ليس منهجا نبويا، وإنما الدعوة للجميع سيكون الشباب في الغالب هم الأكثر تقبلا لا لأجل تخصيصهم لكن لأجل أنهم هم الأكثر تقبلا كما قال جل وعلا ?فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ?[يونس:83]، وقال ابن كثير معنى ?ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ? يعني أمهم شابا لأن أكثر أتباع الأنبياء كانوا شبابا لا لأجل أن دعوة الأنبياء والمرسلين توجهت إلى الشباب؛ ولكنهم الأسلم من جهة الأهواء في قبول الحق فإذا كانت الدعوة عامة فستقبلها في الغالب هذه الفئة أكثر من غيرها من الفئات لقلة الهوى وفيهم في الغالب، فكان من منهج الإمام رحمه الله في دعوته أن دعوته خاطبت أمراء القرى في وقته، وخاطبت العلماء، وخاطبت العامة، وخاطبت الحضر، وخاطبت البادية، وخاطبت النساء والرجال.
فكان العلم يبث في النساء كما يبث في الرجال، وكان في الدرعية في ذلك الوقت كان هناك مكان يخصص للدروس -كما ذُكر- يحضره الرجال ويحضره النساء كل يوم في أواخر وقت الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
فكانت الدعوة عامة، كان الآراء والبادية توجه الدعوة لهم، وكان الكبار توجه الدعوة لهم، الأمراء خاطبهم بما ينسبهم وما يليق بهم، العلماء خاطبهم بما يناسبهم وما يليق بهم، حتى إنه تودّد للعلماء الذين يرى أن فيهم خيرا، ومن أمثلة ذلك رسالته المشهورة لعبد اللطيف بن محمد بن عبد اللطيف الأحسائي أحد علماء الأحساء الأشاعرة في ذلك الوقت، وكتب إلى الشيخ محمد عبد الله هذا، ينتقد عليه بعض المسائل فأجابه الإمام برسالة طويلة فيها منهج الأدب مع المخالف فكتب إليه يبين إليه الصواب في هذه المسائل بعبارة علمية هادئة، وقال فيها بعد الإجابة عن عدد من الأسئلة، ووالله إني لأدعو لك في صلاتي وأرجو أن تكون فاروقا في دين الله في آخر هذه الأمة كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاروقا لها في أولها، وذلك لما رأيت ين مجيئي إليك في الأحساء أنك كتبت على أول كتاب الإيمان في صحيح البخاري من أن الإيمان قول وعمل، كتبت عليه هذا هو الحق الذي يجب اعتقاده، فسرني هذا منك لكونه يخالف المشايخ الذين أخذت عنهم. يعني بهم الأشاعرة، الذين يقولون إن الإيمان هو الاعتقاد والقول أو الاعتقاد وحده.
وهذا نوع من الخطاب فيه توجيه للدعوة وجمع، فإذن هو لم يستعدِ الناس على الدعوة، وإنما كانت الناس عادوا الدعوة لأنها لا توافق أغراضهم، وهذا مهم في منهج الدعوة في نشرها مثلا بعض الناس يذهبون إلى بلد من البلاد يريدون الدعوة في أي مكان في أفريقيا أو في آسيا أو في الجزيرة أو أي مكان، ويرى أشياء هو يقول هذا الحق أنا لن يهمني أمير ولن يهمني حاكم ولا يهمني عالم، هذا ليس بصحيح؛ لابد أن تضع الأمور في مواضعها، وأن تشرح الدعوة وتبين الدعوة، إذا عادوها لأجل أنها حقّ، فهذا أنت قد أبرأت ذمتك؛ لأن تكون العداوة حينئذ منهم لكراهتهم للحق؛ لكن أن تأتي تهجم مثلا الوالي أو تهجم العالم أو تسفه بهم أو ترد عليهم، فإنه حينئذ يكون مدخل للشيطان على قبول هذه الدعوة.
والإمام رحمه الله تعالى كن سهلا جدا مع العلماء ومع الأمراء حتى أنهم قالوا له أخرج من البلد فخرج في قصته مع ابن معمر في العيينة، قال: لا أستطيع أنك تبقى في البلد. فخرج منها فعوّضه الله جل وعلا خيرا مما ترك.
هذه مسألة مهمة في المنهج في أن الدعوة ليست خاصة، هي دعوة الإسلام عامة لكل المكلفين ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ?[الذاريات:56]، هي للجميع.
فإذن التخصيص ليس من سمات هذه الدعوة، السرية ليست من سمات الدعوة، الانغلاق ليس من سمات هذه الدعوة، الدعوة واضحة من أول يوم ومنتشرة، فلم يكن الشيخ رحمه الله تعالى يهيئ -مع شدة الناس في زمنه ومعاداة الأمراء والعلماء- لم يكن يهيئ الأمر بأمور سرية تمشي حتى يريد التكثير إنما أوضح الحق من أول ما اعتقده بأسلوب حكيم وتدرج مُرضٍ يوافق السنة والكتاب.
المعلم الرابع في ذلك: أن ما سبق الدعوة من أشياء؛ من أقوال لعلماء، أو من سلوكيات للناس، أو من أناس ماتوا، فإن أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى سكتوا عن الماضي ولم يقدحوا في المعظمين للناس فيما مضى، ما تجد أنه قدح في رؤساء الطرق؛ يعني في الماضين أما الذين في وقته واجههم، العايشين مثل [..] ومجموعة والمويس وفلان وفلان من كان في وقاه واجهه لكن من سبق فإنه لم يتكلم عنهم لماذا؟ لأنه تارة يأتي الداعية إلى التوحيد ويظن أنه يصل إليه بإثبات فسق رجل يدعى أنه من الصالحين يتكلم له شخص في دعوة البدوي وسؤال البدوي والاستغاثة به أو نحو ذلك، تجده يقول البدوي أصلا رجل فاسق، رجل كان لا يصلي كان وكان وكان، ليس هذا هو المقصود، كان منهج الإمام رحمه الله أنه كان لا يتكلم على سلوكيات من سبق في الجملة، لا يتكلم عنهم ?تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ?[البقرة:134]، ولكن كان يقرر التوحيد إذ هل ذاك الرجل كان كذا أو لم يكن كذا، فهذا ليس من شأنه والحكم على الأشخاص أو أن هذا فيه وما فيه، هذا يحجب الحق في الدعوة وهذه مسألة مهمة اليوم.
لأن مرة كان أحد الإخوة من أحد البلاد الأفريقية أتى يسأل عن بعض المسائل وقال: نجد أن الدعاة إلى السلفية وإلى التوحيد عندنا يبدؤون ببيان أن المعظمين عند قومنا أنهم لم يكونوا صالحين، وأنهم كانوا فسق،ة يتكلم على المرغني يقول كذا، ويتكلم على فلان يسبه يقول كذا هذا أوغر الصدور، صار الناس ما يسمعون الدليل، ما يسمعون الحق وإنما ينتصرون لهذا الذي يعظمونه.
وهذه جبلة الإنسان أنك إذا تركت الحق وطعنت في الشخص فإن الناس، يتجهون إلى من يعظمونه يدافعون عنه؛ لأنهم يكبرون في أنفسهم أن أحدا ينال منه، ولا ينظر قلت حقا أو قلت غير حق أو يناقشه بدليل لا ينظر كيف تتكلم في فلان هذا رجل صالح يأتي يقولا لا ليس بصالح.
هذه قضية ليست بشرعية هو انتهى وذهب إلى ربه إن كان صالحا فله جزاء الحسنى، وإن كان غير صالح فسيجد الجزاء عند الله.
المهم في الدعوة هو تبيين توحيد الله جل وعلا، وتبيين ما اشتملت عليه الأدلة من عبادة الله وحده دون ما سواه وترك الشرك ووسائل الشرك والبعد عن البدع والمحدثات.
فإذن كان من منهج الإمام رحمه الله أنه لم يكن يطعن في معظم الناس قبله حتى إنك تجد أنه لم يتكلم في البوصيري، لم يتكلم في ابن الفارض، لم يتكلم في البدوي لم يتكلم في الكواز، لم يتكلم في العيدروس، لا تجد له كلام في هؤلاء، مع أنه ذكر أن ما اشتمل عليه كلامهم فيه وفيه؛ لكن هل هم صالحين أو كانوا كذا، هذا ليس من منهج الدعوة.
فإذن هذا دعا إلى القبول، دعاها إلى الانتشار لأنه ما تعرض لما تتعقب له النفوس بالباطل وهو الطعن في المقدمين.
حتى أنه سئل مرة فقيل له إنك تقول إن الناس منذ أربعمائة سنة ليسوا على شيء أو أنهم كفار فقال في جوابه: أقول سبحانك هذا بهتان عظيم.
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 23:39

حتى لما أتت مسألة البحث في القبة المقبوبة على حجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي في وسطها القبر قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان يُنكر البناء على القبور، بناء القباب، القباب على قبور الصالحين يهدمها؛ لأنه لا يجوز ووسيلة من وسائل تعظيمها إلى آخره، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عليا رضي الله عنه ألا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، «وألا تدع قبرا مشرفا إلا سويته» المشرف يعني فيه علو.
ولما قالوا له القبة التي على قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنك تقول: لو أقدر عليها لهدمتها. فقال: سبحانك هذا بهتان عظيم ولهذا أفتى هو يعني من جهة عملية، وعلماء الدعوة والولاة من آل سعود من الدولة السعودية الأولى إلى أنها لا تتعرض بشيء، وذلك لأن هذا من مصلحة الدعوة، وأن لا يفضي إلى ما هو أشد من رد التوحيد والتعرض إلى أننا لا نحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونتقصه؛ بل نهين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هذه وسيلة من وسائل الشرك، فيمنع الشرك وتمنع وسائله في أن يحصل شيء عند ذلك، والأمور تترك لرعاية المصالح والمفاسد في ذلك.
أيضا لما قيل له: إنك تكفر من عند قبة البدوي والكواز قال: أنا لا أكفر من عند قبة البدوي والكواز، لعدم وجود من ينبههم.
وهنا خاض قوم من المعاصرين خوضا سيئا في منهج الدعوة هل كان منهج الدعوة الشيخ محمد وأئمة الدعوة هل كانوا يعذرون بالجهل أو لا يعذرون بالجهل، ونحو ذلك من الألفاظ وهذه لم تكن أصلا عندهم بهذا اللفظ نعذره بالجهل أو لا نعذره وإنما كانت المسألة مرتبطة بأصل شرعي آخر وهي هل بلغته الحجة أو لم تبلغه الحجة والحجة المناسبة وغير المناسبة.
وهنا نستطرد فنقول لم يجعل أيضا علماء الدعوة في قيام الحجة وفهم الحجة لم يجعلوا المسألة واحدة؛ يعني أن كل مسائل التوحيد بنفس النسق، كلها بنفس الحجة، كلها بنفس البيان، لا، تختلف، ففيه مسائل أعظم من مسائل، في مسألة إقامة الحجة، قالوا أما الاستغاثة بغير الله فهي واضحة والحجة فيها بينة قاطعة، وهناك مسائل قد يقع في إقامة الحجة فيها نوع اشتباه، فتحتاج إلى تكرار وبيان كمسألة الشفاعة.
فالمسألة إذن لا تستوي، فلابد أن ننزل الأشخاص، تنزل المسائل، أن تنزل في موضعها، وأن لا يتعرض لأشخاص مضوا وانتهوا، أما رؤوس الضلالة في زمنه فقد واجههم وفضحهم رؤوس الضلالة في زمنه، أما من مات وانتهى وصار له معظمون إلى آخره، فإن هذا يبين لهم الدعوة ولا يتعرض للأشخاصهم.
فهذه مسألة تحتاج إلى تفرس وعناية؛ لأن الواقع فيها اليوم قد يخالف ما كانوا عليه.
المعلم الخامس من معالم منهج الإمام رحمه الله في تقرير العقيدة أنه رحمه الله تعالى كان يحمل العقيدة حملا كاملا على نتهج السلف الصالح.
فحملها في أبواب أركان الإيمان توحيد الله ربوبيته أولهيته أسماءه وصفاته والإيمان بالكتاب وعدم تأويل الصفات وتقرير ما قرره السلف وعد الدخول في الغيبيات بما ينفي ذلك عن ظاهرها.
ودخل أيضا في مناهج فيما يسمى يسميه بعضهم المنهج أو التعامل دخل فيه على نحو ما كان السلف الصالح.
وقرر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشره بالطريقة الشرعية على ما توجبه الشريعة دون غلو فيه ودون تفريط، وقرر طاعة ولاة الأمور في ذلك والسمع لهم والطاعة فيما لم يأمروا فيه بمعصية والجهاد معهم ونصرة ذلك.
وقرر المنهج في التعامل مع المخالف من المشركين والمبتدعة.
فكان له في كل مسألة الكلام الأوفى والتقرير البين، فتجد ليونته ورحمته في مسألة، وتجد قوته وشدته في مساكنة المشركين والنوم معهم، وتكثير سواد المشركين في أي مكان.
فنوع التعامل مشى فيه على ما دلت عليه النصوص دون أهواء أو نظر إلى ما لم يدل عليه الدليل، أو لم يكن عليه منهج السلف الصالح.
كذلك في مسائل السلوك والأخلاق بعض الدعوات لم تؤثّر العقيدة في سلوكها كانت العقيدة عندهم اسما..
نرجع إلى المعلم الخامس وهو أثر العقيدة أو المنهج في الاعتقاد عند الإمام رحمه الله تعالى في تربية الناس من طلبة العلم ومن غيرهم بل جميع الناس على السلوك الحسن والتعبد لله جل وعلا، أقول السلوك على المصطلح عند العلماء؛ يعنى بالسلوك ما يعمله العبد في سلوكه مع ربه جل وعلا ومع الخلق.
هناك دعوات تهتم بالعقيدة؛ لكن تجد أن العقيدة لا تؤثر في أصحابها من جهة التعبد، فيكونون ضعيفين في التعبد حتى في الواجبات، ربما كان إهمال أو في التطوعات من باب أولى أو كان هناك تساهل في السلوك فيما يتعلق برحمة الخلق والتعامل معهم؛ مع الوالدين مع الأسرة مع الأبناء مع الزوجة مع مع إلى آخره، وهذا خلاف أثر الاعتقاد الصحيح، لماذا؟ لأن حقيقة الاعتقاد أنه إيمان بالله وبكتبه وبالنبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه إيمان باليوم الآخر، فمن كان عنده إيمان بالله وما يستحقه جل وعلا، وعنده إيمان بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما جاء به، وعنده إيمان بالقرآن وتطبيق لذلك، وعنده إيمان باليوم الآخر وخوف من الله جل وعلا، فلا بد أن يؤثر هذا في سلوكهم:
أولا حرصه على عبادته بربه جل وعلا.
وثانيا في حسن تعامله مع إخوانه والخَلق.
لهذا تجد أن العقيدة التي دعا إليها الإمام رحمه الله نقلت الناس في نجد بالذات نقلت الناس الذين كانوا قريبين من الدعوة إلى أنهم كانوا أكثر تعبدا أكثر إعمارا للمساجد العمارة المعنوية والتبكير للصلوات والتواصي بالحق التواصي بالصبر، البذل كان طالب العلم من طلبة الشيخ رحمه الله يقول له نريد أن تكون في منطقة كذا أبعد منطقة في القضاء أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في الدعوة وما شابه ذلك فيذهب؛ لأن عندهم الرغبة العقيدة -يعني في تقريريها- لها سمة يغلب على صاحبه في تعبده وفي سلوكه وفي أنواع تعامله وهذا مهم جدا اليوم في كل دعوة تدعو إلى التوحيد.
أما أن يكون طائفة ممن يهتمون بالعقيدة أو يهتمون بالتوحيد أو نحو ذلك عندهم جفا في تعاملهم أو في سلوكهم، أو عندهم ضعف في التعبد وتفريط في حق الله جل وعلا، أو غشيان للذنوب والمعاصي ويقول: أنا أدعو للتوحيد وأدعو للعقيدة، فهذا لم يربى على العقيدة الصحيحة ولم يأخذها بحقها.
إذن فالذين يأخذون هذا المنهج ينقلون أنفسهم إلى منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، والسلف الصالح كانوا أسلم الناس عقيدة، وكانوا أسلم الناس منهجا بأنواع التعامل، وكانوا أسلم الناس سلوكا، في السلوك والتعبد تركوا تفريط المفرطين وأيضا تركوا غلو الصوفية والذين تبتلوا إلى آخره فخالفوا السنة، فإنما أخذوا بالنهج الوسط وهذا من ثمرات منهج تعليم العقيدة.
المعلم السادس في ذلك: هو أن تقرير التوحيد عند الإمام رحمه الله تقرير العقيدة كان ظاهرا أتم ظهور في الحض والدعوة إلى الاتباع بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الاتباع للسنة من حيث الأخذ بها والاستدلال بها في العلميات، الاتباع للسنة من حيث العمل بها في العمليات، الاتباع للسنة بالرجوع بالهدي إلى ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم، فكان منهجه يعلمه العوام في المسائل المشتبهة التي تشتبه على كثير من العلماء، فيكون تقريره لها أسهل تقرير.
فيقول لقائل في مسائل مثلا في بعض البدع العامي ممن تربوا وأخذوا من هذه الدعوة، يسأل في مسألة مما يستحسنها الناس يقول هل فعلها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ هل فعلها الصحابة؟ فإذا قالوا: لا. إذن الجواب واضح ولا ندخل في تفصيلات مثل ما دخل فيها طائفة حتى من الأذكياء والعلماء.
مثلا المولد العلماء بحثوا فيه أكثر من مائة بحث وفيه كُتب لكن الشيخ رحمه الله رباهم باتباع السنة على كلمة واحدة، فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لم يفعل؟ لم يفعل لا نفعل، وهذه الوجازة في الأسلوب للسنة سهلة وتقبلها الفطرة من أي فرد كان، إلا إذا أتت عليها معارضة؛ لكن تبقى في الفطرة مؤثرة، ما فعلها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مثل هذه الليلة ليلة النصف من شعبان طائفة من الناس يحيون هذه الليلة إما بحفلة وإما باجتماع على عبادة، وإما بشد الرحل إلى مكان ليكون فيه كذا وكذا، ويخصصون هذه الليلة بقيام واجتماع وحفل ويخصون الخامس عشر أيضا بالصيام دون غيره، حتى ولو كان يوم الجمعة فقط يخصون الخامس عشر بصيام، وهنا هذه بالمناسبة، هنا يسأل السائل فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لم يفعل؟ إذا قال فعل نفعل إذا قال: لا لم يفعل لكن هذا فيه..، يظهر لك أنه ليس فيها اتباع.
فإذن هنا منهج تعليم الناس للسنة والبدعة لم يتبع فيه رحمه الله المنهج المعقد في تعريف البدع وفي الأخذ بها، وإنما المسألة واضحة جدا لما علّم الناس فيها.
ولهذا قال رحمه الله في كشف الشبهات (والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين)، لماذا؟ لأنّ معه الحق القليل الواضح الذي لا يستطيع أن يجادل معه خصمه لكن يذهب إلى بنيات الطريق فيضل في ذلك.
فمنهجه رحمه الله تعالى في الدعوة إلى الاتباع للسنة، في السنة التعلم والتعليم، نَجْد في ذلك الوقت كان لا يوجد فيها عند أحد في نَجْد قاطبة لا يوجد عند أحد نسخة كاملة من كتاب البخاري وإنما يوجد أجزاء جزء عند هذا وجزء عند هذا وجزء عند هذا إلى آخره قد لا يكون وجدت مكتملة إلا لمن رحل للشام وجاء بنسخة مكتملة؛ لكن طلبة العلم لا يعرفونه، وإنما عندهم كتاب في مذهب ما، الحنبلي عنده كتاب في المذهب الحنبلي، والشافعي عنده كتاب في المذهب الشافعي إلى آخره.
فأحيى اتباع السنة والبحث عن اتباع الدليل والحرص على ذلك في المسائل العلمية وفي المسائل العملية ولكنه في ذلك لم يكن غاليا، وبعض من أخذ بدعوته غَلا في مسألة الدليل وفي مسألة الاتباع حتى خرج بها عن نهج السلف الصالح الوسط في هذه المسائل؛ حتى أبطل أو حتى هجّن الأخذ أصلا من كتب الفقه، قال أصلا هذه الكتب كتب الفقه كتب باطلة وبلغ بهم إلى أنه لا يؤخذ العلم إلا من كتب السنة ونحو ذلك مما خالفوا به منهج العلماء.
فإذن منهجه رحمه الله في تقرير العقيدة والاهتمام بالسنة القولية والعملية، وتعليم الناس ذلك وفي العلميات أيضا حضّ الناس على الحرص على السنة تعلما، فشاعت كتب السنة في نَجْد وتعلّم الناس ذلك وشرحت لهم كتب السنة بما لم يكن من قبل؛ لكن مع الاهتمام بكتب الفقه والاهتمام بما قرره العلماء دون غلو في ذلك.
في مسألة من المسائل سئل عنها الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى جميعا وهي مسألة الحاج إذا رمى جمرة العقبة وقصّر أو حلق ثم لم يطف ذلك اليوم طواف الإفاضة ذلك اليوم، هل يرجع على إحرامه أم أنه يتحلل ويبقى متحللا حتى يطوف ولو بعد عدة أيام.
هناك من أهل العلم من قال يرجع إلى إحرامه إذا مر عليه غروب الشمس ثم بعد الغروب ولم يطف يرجع يلبس الإحرام إلى آخره، يرجع حرما كما كان.
سئل عنه عبد الله بن محمد وفيها دليل الذي هو حديث أم سلمة المعروف بسنن أبي داوود فقال هذا الحديث إسناده جيّد، وقد قواه فلان إلى آخره؛ لكننا لم نتجاسر على العمل به؛ لأننا لا نعلم أحدا من الأئمة عمل به، لا يمكن شيء مسألة في السنة أنه لا يعمل بها لا الإمام أحمد ولا مالك ولا الشافعي ولا يعمل بها أبو حنيفة ولا يعمل بها سفيان ولا يعمل بها الأوزاعي ولا يعمل بها الليث ولا يعمل بها إسحاق.. فيه غرابة كيف سنى تمضي على الصحابة لا يعملون بها، والأئمة أيضا يقول الحديث نعم ثابت ظاهر إسناده الصحة، وفيه بحث في متنه هل هو شاذ أو منكر أو إلى آخره معروف عند أهل العلم؛ لكن لم يعمل به أئمة الإسلام، فقال لم نتجاسر عن العمل به.
وهذه المسألة مهمة اليوم في منهج اتباع السنة في الدليل، هل نستدل على مسألة بفهم نفهمه أو بشيء دل عليه الدليل لكن لم يعمل به أئمة الإسلام، نحن نتبع منهج السلف الصالح، نتبع أئمة الإسلام، فإذا أتى في مسألة، نقول الأئمة لم يعملوا بها إذن كيف نعمل بها أو في مسألة الأئمة علموا بها نقول هي بدعة وأئمة الإسلام عملوا بها.
لذلك لما أتى الإمام المصلح في مسألة ختم القرآن دعاء الختم في الصلاة، نظر فيها فوجد أنّ أئمة الإسلام يقولون بها، ويفعلونها؛ سفيان ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد رحمه الله؛ بل حض عليها وقال: لا تجعل دعاء الختم في قنوت الوتر، اجعل لنا دعاءين دعاء الختم بعد الفراغ من القراءة، وابن تيمية وابن القيم يأتي قائل يقول لا، هذه بدعة.
إذن ماذا نفعل في صنيع الأئمة جميعا هناك من يغلو في الاتباع فيفسر الأشياء بحسب ما ظهر له حتى ولو،،، يقول أنا ما عندي، ولو الأئمة كلهم خالفوا المسألة اتباع لمنهج إذا كان هذا من طريقتهم، وأخذوا بذلك وقالوه، ومخالفتهم في ذلك خروج عن الصراط لماذا؟ لأنه لا يتصور في مسألة فيها ظهور أنها بدعة وخلاف السنة ويتتابع عليها أئمة الإسلام في قرون متعددة ولا يفعلون.
بخلاف البدع التي يعلمها أهل البدع فإن أئمة الإسلام ينكرونها حتى ولو تتابع الناس عليها؛ لكن تتابعوا مع إنكار المنكر، وهنا تتابعوا مع عدم الإنكار، فدل هذا على أن لها اعتبارا، سيما أنه نص عليها من نص عليها من، فتجد أنه لم ينكر هذه ومشى فيها وعليها أئمة الدعوة كما تعلمون إلى وقتنا الحاضر، وهكذا في مسائل أخر.
فإذن الأخذ بالدليل في هذه المسائل من منهجه رحمه الله أن يؤخذ بالدليل في مسائل العقيدة؛ ولكن مسائل العقيدة لا مدخل فيها للعقليات، فإذا جاء نص من الكتاب أو من السنة فإنه هو الحجة في هذا الباب؛ لكن نأخذ فيه بفهم السلف الصالح، في بعض الأحاديث فيها ذكر لصفة من الصفات؛ لكن هل تطلق الصفة أولا تطلق، أو في آية هل تطلق الصفة أو لا تطلق، لابد ننظر فه السلف الصالح، ولا يأتي أحد يقول أنا أفهم من الدليل كذا، طيب فهم من سبق أين هو لابد أن يدعم الفهم بفهم من سبق من أئمة الإسلام؛ لأنه بالاتفاق كانوا على الحق المبين.
المعلم الأخير –الوقت يضيق عن تفاصيل ذلك- معالم منهجه في تقرير العقيدة، أنه رحمه الله تعالى ومن سلك بعده في ذلك اعتنى بالرد –الرد التفصيلي- على من خالف العقيدة في مسألة أو في أصل التوحيد والاعتقاد، ولأئمة الدعوة كما تعلمون الرّدود الكثيرة.
الرد على المخالف في مسائل التوحيد هذا فيه فائدتان:
الفائدة الأولى: إنكار المنكر.
الفائدة الثانية: في تقرير الحق وبيان المحجة وإقامة الحجة.
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: رد: الإمام محمد ابن عبد الوهاب ..سيرة و منهج في العقيدة و دروس و عبر   الأحد 13 أبريل 2008 - 23:40

لهذا اهتموا أنه من يهاجم الدعوة دعوة الإسلام أو يعني دعوة التوحيد، ويبين مثلا؛ يحسن عبادة الأولياء أو يحسن الذهاب إلى المشاهد أو الاستغاثة بالصالحين أو نحو ذلك؛ يعني من الأموات ردوا عليه، وهو رحمه الله تعالى وأئمة الدعوة أيضا ردوا على كل من خالف الدعوة في هذا؛ ولكن الرد يكون بعلم وبحلم، والرد يكون بعلم وبحلم؛ لا يكون الرد خالٍ من العلم وفيه قوة في الألفاظ وتعدي، فيفهم منه القابل أنك لست قويا في الحجة، فإنما عندك نزاع وشدة في الكلام وإلى آخره وتتهجم دون قوة في الحجة، فكانوا أقوياء في ردودهم والردود مهمة في تبيين الملة وتبيين الحق.
إذا تبينت هذه المعالم فنمر مرورا سريعا على بعض كتب الإمام رحمه الله تعالى ونأخذ أمثلة أو بيان معالم هذا المنهج في هذه الكتب.
أولا وأشهر الكتب كتاب التوحيد كتاب التوحيد ظاهر فيه المنهج:
أولا في تقرير التوحيد في الكتاب والسنة.
الثاني في إنه رعى إجماع السلف حتى أنه، لما أتت مسألة التمائم من القرآن قال لما كانت التمائم من القرآن فقد إلى آخره، فذكر فيها قد أخطأ فيها جماعة إلى آخره وهنا رعى ما اتفقوا عليه ورعى أيضا ما اختلفوا فيه.
الثالث ننظر في كتاب التوحيد إلى أنه قرر الأولويات فيما قرره في المسائل، بيّن أن أول ما يدعى التوحيد، وأنه أهم من الفرائض، وبيّن كيف يعامل المخالف أيضا فيما ذكره في المسائل.
إذا أخذت كتاب ثلاثة الأصول مثلا، أو الأصول الثلاثة وأدلتها؛ يعني ثم كتابان كتاب سهل لتعليم العقيدة العامة ويسمى الأصول الثلاثة أو ثلاثة الأصول والكتاب الكبير المعروف ثلاثة الأصول وأدلتها أو الأصول الثلاثة وأدلتها.
تجد أن هذا الكتاب مبني على شرح ما يهم المتعلم المبتدئ، في بيان واجب العلم وواجب العمل وواجب الدعوة وواجب الصبر وفي بيان أصول الدين الثلاثة معرفة العبد ربه ومعرفة العبد دينه ومعرفة العبد نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأوضح ذلك باختصار كل مسألة بدليلها.
وهنا ننبه تنبيه في هذا الكتاب إلى أن بعض الناس قالوا: إن الشيخ رحمه الله في أن قوله إنه يؤخذ دين الإسلام بالأدلة أن هذا وافق فيه المعتزلة، كما قال بعض طلبة العلم عندنا. وهذا غلط كبير على الشيخ رحمه الله المعتزلة ومن نحا نحوهم في المنهج العقلي، لا يصح عندهم الإسلام إلا بالدليل العقلي؛ يعني بمعنى لابد أن يُحكم الدليل العقلي إما بالنظر عندهم أو يتحرى إلى آخره والدليل عندهم هنا النظر في الكونيات والنظر في النفس. أما أئمة الإسلام وعلماء السلف فهنا ينظرون إلى معرفة الإسلام إلى الإسلام بالدليل الشرعي يعني من الكتاب والسنة. المعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم والأشاعرة عندهم الدليل العقلي أول واجب عندهم هو النظر أو الشك على أقوال عندهم في ذلك بمعنى النظر في الملكوت حتى تثبت بالعقل أنّ الله جل وعلا واحد في خلقه، وأنه هو الذي يعبد بالعقل؛ لكن عندنا ليس الأمر كذلك، وإنما هو بالدليل الشرعي؛ يعني أن يعرض الدليل على هذه المسألة.
لذلك مثلا إذا أتى لمسألة من المسائل وأما النذر فدليله قول الله تعالى ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ?[الإنسان:7] مثلا، أو نحو ذلك ?وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ?[البقرة:270].
كتاب فضل الإسلام –كل كتب الشيخ يسيرة أوراقها قليلة لكن منهجها واضح وتصلح للجميع في التعرف على المنهج.
فضل الإسلام كتاب في منهج الاتباع، منهج السلوك، منهج العمل، منهج التسمية الموقف من البدع وذم البدع والابتداع وأهله حتى في مسائل المسميات تكلم عنها رحمه الله تعالى في هذا الكتاب؛ لأجل أن لا يظن الظان أنه يدعو إلى أن يسمى هو باسم خاص مثل ما فعل الظلمة سموا الشيخ وأتباعه بالوهابيين، هذه تسمية لا نقرها؛ لأننا إنما نتبع السلف الصالح، إذا جاءت المسألة من جهة العقيدة فنحن سلفيون نتبع السلف الصالح مع أهل السنة والجماعة، في مسألة الفروع نحن حنابلة حنبليون، أما إحداث هذه التسمية فهذا يُراد منه الصد عن الحق وتسميات باطلة لأن المقصود منها معروف.
جاء الشيخ في كتاب فضل الإسلام جاء الدليل من الكتاب أو السنة ثم بعض كلام السلف بعض كلام الصحابة في هذه المسائل.
إذا أخذت مثلا كتاب مسائل الجاهلية وجدت أنه رحمه الله عدد مسائل خالف فيها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل الجاهلية. لماذا ؟ لأن كما ذكر في أوله لأن الضد لا يعرف حسنه إلا بضده.
........................ والضدُّ يظهر حسنَه الضدُّ
........................ وبضدها تتبين الأشياء

وهذا صحيح لأنك تعلم بهذا الكتاب ما كان عليه أهل الجاهلية وما أمر به الله جل وعلا عن الكتاب أو جاء بالسنة لمخالفة أهل الجاهلية.
أولها في عبادة الله وحده دونما سواه وما كان عليه أهل الجاهلية في ذلك، في الاتباع في كل المسائل التي كانوا عليها سواء في التوحيد أو في مسائل العمل والسلوك.
فكان من منهجه في هذا الكتاب أنه قرر العقيدة طبعا بالكتاب والسنة؛ لكن قرر العقيدة بمعرفة الضد؛ لأنه كيف تتصور ما جاء في الإسلام إلا بمعرفة ما كان عليه أهل الجاهلية، وقد قال بعض السلف إنما تُنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، وإذا لم تعرف الجاهلية كيف كانت وكيف نقل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الناس من الجاهلية إلى الإسلام.
إذن لم تتعرف إلى الأحوال المشابهة لأحوال الجاهلية وتظن أن كل شيء جائز في الإسلام، الذين علقوا الصور صور المعظمين، والذين عبدوا غير الله جل وعلا، وبنوا القباب على الكنائس على القبور وجعلوها معابد، هذا كان عليه أهل الجاهلية، فحذّر منها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا أتى أتٍ اليوم وقال: لا، هذا شيء طيب. إذا عرف التاريخ وما كان عليه وما يقابله فإنه حينئذ تتبين لك دلالات النصوص وكيف يوقع النص على الواقع أو كيف ينزّل النص على الواقع.
هذه كلمات موجزة في هذا الباب تفتح آفاق دعوية في فهم دعوة الإمام المصلح والمنهج إذ ذاك في تقرير هذه العقيدة والتوحيد، ولا شك أنّنا نرى أن هذه الدعوة بفضل الله جل وعلا وبرحمته ومنته وعونه وأنها تنتشر وتنتشر، فاليوم لا نكاد مذهب لبلد وإلا وتجد فيه طائفة ينافحون عن هذه الدعوة ويدعون إلى ما كان عليه السلف الصالح ويقررونها في ذلك؛ لكن الواجب عليهم زيادة العلم وزيادة تعرف هدي العلماء وما كانوا يسيرون عليه في طريقة تقريرهم للتوحيد والعقيدة والعمل والسلوك، لنكون شبيهين أو مشابهين لمن سلفنا.
فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
أسأل الله جل وعلا أن يرفع درجة الإمام الأواب محمد بن عبد الوهاب بأعلى الجنان، وأن يجزيه عنا خير ما جزى به مصلحا عن إصلاحه، وداعية عن دعوته، كما أسأله سبحانه أن يوفق الجميع ممن يسيرون على منهاج هذه الدعوة إلى تحري الحق والنظر فيه وعدم التسرع في ذلك، إنه سبحانه جواد كريم وهو بالإجابة جدير عليه تو