الغريب عضو مشارك

 سجّل في : 22 مارس 2008 عدد المساهمات : 188 المعتقد : أهل السنة و الجماعة احترام القانون :  الدولة : 
 | موضوع: نبذة علم مقاصد الشريعة الإثنين 12 ماي 2008 - 11:09 | |
| الحمد لله رب العالمين وبه نستعين
أحببت أن أضع بين أيديكم نبذة موجزة مختصرة عن علم أصول الفقه، فقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الخروج عن أوامر الله تعالى بدعوى المقاصد وجلب المصلحة، وهذا إن شاء الله سيكون إلجاما لهم ووضع الحد لكل متطاول عن الشريعة الغراء
فأبدأ متوكلا على الله
تعريف المقاصد: المقاصد لغة من القصد والقصد يُطلق على العدل والاستقامة والتوجه والمقاصد اصطلاحا كما عرفها علال الفاسي :«المراد بمقاصد الشريعة الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع في كل حكم من أحكامها» وعرفها الدكتور المريني :«مقاصد الشريعة هي المصالح الملحوظة للتشريع عن طريق العلل الضابطة لها». وخلاصة التعريف أن المقاصد هي توجيهات التشريع الإسلامي لتحقيق مصالح العباد الدينية والدنيوية أي في الدنيا والآخرة عن طريق الأوصاف والمعاني والحكم الملحوظة في جميع أحوال التشريع أو في معظمها أو عند كل حكم من أحكامها.
أركان المقاصد ولمقاصد الشريعة ركنين اثنين : العلة والمصلحة فالعلة هي التي تُدرس في مسالك التعليل والمصلحة ندرس فيها ضوابطها. ومقاصد الشريعة إنما تتطرق لجانب العادات دون جانب العبادات
الأصل في العبادة التعبد دون الالتفات إلى المعاني والدليل على ذلك: 1 – الاستقراء: الصلوات خُصة بهيئات مخصوصة لا تُدرك الحكمة منها ما إن تخرج عن هذه الهيئة لا تسمى صلاة 2 – عدم نصب الشارع دليلا واضحا على التوسعة في وجوه التعبد(وهو مبني على الإستقراء) 3 – المناسب فيها محدود فيما لا نظير له: كالمشقة في قصر السفر وإفطار الصائم وما أشبه ذلك فأكثر العلل المفهومة الجنس في أبواب العبادات غير مفهومة الخصوص. فالركن الوثيق الذي ينبغي الالتجاء إليه : الوقوف عند ما حد، دون التعدي إلى غيره، لأنا وجدنا الشريعة حين استقريناها تدور على التعبد في باب العبادات فكان أصلا فيها. 4 – أن وجوه التعبدات في أزمنة الفترات لم يهتد إليها العقلاء اهتداءهم لوجوه معاني العادات.
الأصل في العادات الالتفات إلى المعاني: والدليل على ذلك : 1 – الاستقراء فإنا نرى الشارع قاصدا لمصالح العباد، والأحكام العادية تدور معه حيثما دار، فإن كان مصلحة أمر الشارع به وإن كان مفسدة نهى عنه. قال تاعلى :«ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب» «ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل» وفي الحديث « لا يقضي القاضي وهو غضبان» «لا ضرر ولا ضرار» «القاتل لا يورث» «كل مسكر حرام» إلى غيرها مما لا يُحصى وجميعه يشير بل يصرح باعتبار المصالح للعباد، وأن الإذن دائر معها أينما دارت 2 – توسع الشارع في بيان العلل والحكم في تشريع باب العادات-كما تقدم تمثيله- وأكثر ما علل فيها اتباع المعاني لا الوقف مع النصوص، وقد توسع مالك في ذلك حتى قال بقاعدة المصالح المرسلة والاستحسان. 3 – الالتفات إلى المعاني كان معلوما في الفترات، واعتمد عليه العقلاء حتى جرت بذلك مصالحه، فجاءت الشريعة لتتم مكارم الأخلاق. (الاستثناءات : طلب الصداق في النكاح – الذبح في المحل المخصوص – فروض المواريث...)
مسالك التعليل : لدراسة المقاصد لابد من البحث أولا في موضوع العلة ثم في موضوع المصلحة، والتعليل المتعلق بالأصول هو الذي يترتب عليه الحكم، أما التعليل العام فلا غرض منه هنا كقوله تعالى :« إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر»
تعريف العلة : هي الوصف الظاهر المنضبط المناسب للحكم - الوصف : هو الصفة فالخمر والربا والصغر عند الولاية علة وهي صفة ، أي أنها وصف بُني عليه حكم. - الظاهر: أن تكون هناك علامة ظاهرة، أي أمرا يجري عليه الإثبات، وأما إذا كانت خفية فهي حكمة (ثبوت النسب علته قيام فراش الزوجية). - المنضبط : أي لا يختلف باختلاف الأشخاص ولا الأحوال والبيئات، بحيث يكون محدود المعنى في كل ما يتحقق فيه كالخمر مثلا. - المناسب : أي أن تكون ثمة مناسبة أو ملاءمة بين الحكم والوصف الذي اعتبر علة، كالقتل مثلا مناسبة لمنع الإرث، وحماية الكتابي علة مناسبة لدفع الجزية، والخمر علة مناسبة لإقامة الحد
مسالك التعليل : وهي روح المقاصد ومن دونها لا توجد مقاصد، فمسالك العلة هي الطرق التي تعترف بها العلة، أو هي الطرق التي يُعرف بها ما اعتبره الشارع على وما لم يعتبره علة.
المسلك الأول : الإجماع وهو نوعان: 1 - الإجماع على علة معينة كتعليل ولاية المال بالصغر. 2 – الإجماع على أصل التعليل وإن اختلفوا في العلة بعينها، ومثاله حديث عبادة بن الصامت في الربا ... فقد اتفق الفقهاء على أصل التعليل واختلفوا في العلة بعينها فقالت المالكية إن العلة في الأصناف الأربعة هي الاقتيات وقالت الشافعية هي الطعمية وأما الحنفية والحنابلة عللوها بالكيل والوزن.
المسلك الثاني : النص على العلة وهو قسمان صريح وظاهر 1 – الصريح وهو الذي يحتاج فيه إلى نظر واستدلال وهو قسمان أ – التصريح بلفظ الحكم كقوله تعالى حكمة بالغة ب – لِعلة كذا أو لسبب كذا . ج – من أجل لأجل كقوله تعالى :« من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل..»وفي الحديث «إنما جُعل الاستئذان من أجل النظر» (لفظ من أجل تعلم فيه العلة من دون واسطة). د – كي : كقوله تعالى :«كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم» هـ – إذن و – ذكر المفعول له 2 – الظاهر وهو كل ما ينقدح حمله على غير التعليل أو الاعتبار إلا عن بعد وهو أقسام: أ – اللام «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» ب – أنْ = لأجل ج – إنْ د – إنّ «إنها من الطوافين ..» هـ - الباء ويصلح في موضعها اللام «ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله» و – الفاء وهي نوعان أن تدخل على السبب والعلة ويكون الحكم مقدما «لا تخمروا رأسه فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيا»، والثاني أن تدخل على الحكم وتكون العلة مقدمة«الزانية والزاني فاجلدوا» ز – لعل الصيام ... «لعلكم تتقون» ن – إذ «وإذ اعتزلتموهم» س – حتى ، وعلامتها أن يحسن في موضعها كي «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنية»
المسلك الثالث الإيماء والتنبيه : وهو يدل على العلية بالالتزام لأنه يفهمها من جهة المعنى لا اللفظ وإلا لكان صريحا، ووجه دلالته أن ذكره مع الحكم يمنع أن يكون لا لفائدة لأنه عبث، فتعين أن يكون لفائدة، وهي إما أن يكون : * علة كاملة * جزء من علة * شرطا والأظهر كونه علة لأنه الأكثر في تصرف الشارع وهو أنواع : 1 – ذكر الحكم الشرعي عقب الوصف المناسب له «إن المتقين في جنات وعيون». 2 – أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يكن على لعري عن الفائدة «واقعت أهلي في رمضان ... أعتق رقبة». 3 – أن يميز بين حكمين بوصف «للراجل سهم وللفارس سهمان». 4 – منع ما قد يفوت المطلوب : بأن يذكر عقب الكلام أو في سياقه شيئا لو لم يعلل به الحكم المذكور لم ينتظم الكلام «وذروا البيع». 5 – ربط الحكم باسم مشتق بما منه الاشتقاق ينهض علة فيه (حديث عبادة : الربا). 6 – ترتب الحكم على الوصف بصيغة الشرط والجزاء «ومن يتق الله يجعل له مخرجا». 7 – تعليل عدم الحكم بوجود مانع منه ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض». 8 – إنكاره سبحانه على من زعم أنه لم يخلق الخلق لحكمة وغاية «أفحسبتم ...» 9 – إنكاره سبحانه أن يسوي بين المختلفين ويفرق بين المتماثلين.
المسلك الرابع : الاستدلال على علية الحكم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم : أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا بعد وقوع شيء، فيُعلم أن ذلك الفعل علة لذلك الشيء.
المسلك الخامس : المناسبة وهي طريقة من الطرق المعقولة. والمناسب لغة الملائم وفي الاصطلاح: ما يجلب للإنسان نفعا ويدفع ضرا. أقسام المناسب من حيث اعتبار الشارع له 1 – المناسب المؤثر وهو وصف ثبتت عليته بالنص أو الإجماع. ومثال النص : الاذى فإنه علة اعتزال النساء في المحيض... 2 – المناسب الملائم وهو وصف أدرك المجتهد مناسبته لحكم منصوص، ثم ثبت اعتبار الشارع له بوجه من وجوه الاعتبار السابقة. 3 – المناسب المرسل : المصلحة المرسلة.
المسلك السادس السبر والتقسيم السبر لغة الاختيار وهو قسمان 1 – المنحصر وهو أن يدور بين النفي والإثبات 2 – المنتشر وهو ألا يكون كذلك
المسلك السابع الشبه وهو الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على الحكمة المفضية للحكم من غير تعيين
المسلك الثامن الدوران: أن يوجد الحكم عند وجود وصف ويرتفع عند ارتفاعه في صورة واحدة
المسلك التاسع الطرد المراد به أن لا تكون علته مناسبة ولا مؤثرة
المسلك العاشر تنقيح المناط قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في كتابه المذكرة ( الضرب الثاني : تنقيح المناط ، والتنقيح في اللغة التهذيب والتصفية ، فمعنى تنقيح المناط تهذيب العلة وتصفيتها بالغاء ما لا يصلح للتعليل واعتبار الصالح له . ومثاله : قصة الأعرابي المجامع في نهار رمضان . ففي بعض رواياتها أنه جاء يضرب صدره وينتف شعره ويقول : هلكت ، وأقعت أهلي في نهار رمضان . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أعتق رقبة . فكونه إعرابياً ، وكونه يضرب صدره ، وينتف شعره ، وكون الموطوءة زوجته مثلا ، كلها أوصاف لا تصلح للعلية فتلغي تنقيحاً للعلة أي تصفية لها عند الاختلاط بما ليس بصالح. واعلم أن تنقيح المناط تارة يكون بحذف بعض الأوصاف لأنها لا تصلح ، وتارة بزيادة بعض الأوصاف لأنها صالحة للتعليل . وقد اجتمع مثالهما في قصة الأعرابي المذكورة . فقد نقح فيها المناط الشافعي وأحمد مرة واحدة وهي تنقيحه بحذف بعض الأوصاف كما قلنا . ونقحه مالك وأبو حنيفة مرتين : الأولى هي هذه التي ذكرنا ، والثانية هي تنقيحه بزيادة بعض الأوصاف وهي : أن سالكا وأبا حنيفة ألفيا خصوص الوقاع وأناطا الحكم بانتهاك حرمة رمضان فأوجبا الكفارة في الأكل والشرب عمداً فزادا الأكل والشرب على الوقاع تنقيحاً بزيادة بعض الأوصاف. هذه الصورة التي فسر بها المؤلف تنقيح المناط وهي تنقيحة النقص هي السير والتقسيم بعينه وتنقيحة الزيادة هي مفهوم الموافقة بعينه وهو المعروف عند الشافعي رحمه الله بالقياس في معنى الأصل. فالسبر و التقسيم طريقه من طرق تنقيح المناط أي قسم منه لا قسيم له
المصلحة
تعريف المصلحة المصلحة في اللغة كالمنفعة لفظا ومعنى والمنفعة في اللغة : تحصيل اللذة وإبقاؤها وفي الاصطلاح فقد عرض الأصوليون لتعريف المصلحة في موضعين : أحدهما عند المناسب : فقالوا أن المصلحة هي اللذة أو ما كان وسيلة إليها وأدخلوا دفع المفسدة من المصلحة الثاني عند الكلام عن المصلحة باعتبارها دليلا شرعيا، وقد عرفها الغزالي بأمور ثلاث : - المصلحة في الأصل جلب النفع ودفع الضرر. - المقصود بالمصلحة ليس معناها العرفي وإنما جلب نفع أو دفع ضرر بمقصود الشارع، فالأولى إتباع أهواء والثانية إتباع وحي. - قرر الغزالي أن المصلحة بهذا التعريف توافق المناسب في باب القياس.
ضوابط المصلحة 1 – أن تكون شرعية، ولابد من معرفة أ – مسالك التعليل. ب – طرق معرفة المقاصد، وهي :*مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي*اعتبار علل الأمر والنهي*للشارع في شرع أحكام العادات والعبادات مقاصد أصلية وتبعية*السكوت عن الشرع التسبب 2 – أن تكون المصلحة الشرعية محضة أو خالصة لا تشوبها مفسدة 3 – أن تعبر من حيث تقام الدنيا للآخرة لا من حيث الأهواء والأدلة على ذلك : أ – مقصود الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا... ب – إن المفاسد والمصالح غير خالصة ج – إن المصالح والمفاسد إضافية غير حقيقية د – الأغراض في الأمر الواحد تختلف 4 – أن تكون كلية عامة أبدية مطلقة
أسأل الله أن يكون في هذه التلخيص الموجز فائدة لقارئه وهو تلخيص لخصته من بحث كتبه الدكتور الجيلالي المريني
|
|