حياك الله مرة أخرى زائر في منتديات اعرف ربك الإسلامية
الصفحة الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جابحـثالتسجيلدخولدخولالتسجيل
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 الإيمان بالشفاعةاستعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالب العلم
عضو موقوف


الجنس:ذكر
سجّل في : 27 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 625
الموقع : www.talibilm.c.la
المنطقة : المغرب
المعتقد : أهل السنة و الجماعة بفهم سلف الأمة
احترام القانون : http://i26.servimg.com/u/f26/11/14/55/92/1110.png
الدولة : http://i34.servimg.com/u/f34/11/82/94/30/morocc10.png

مُساهمةموضوع: الإيمان بالشفاعة   الثلاثاء 15 أبريل 2008 - 17:45


السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

الإيمان بالشفاعة، والشفاعة لغة: الوساطة. هذه هي الشفاعة، الشفاعة لغة هي الوساطة، مشتقة من الشفع، والشفع ضد الوتر، وهو ضم شيء إلى شيء، يكون به شفعا بعد أن كان منفردا.

واصطلاحا: مساعدة ذي الحاجة عند من يملك الحاجة. فهو يساعد صاحب الحاجة عند من يملك الحاجة يعني: يضم صوته إليه. والشفاعة من الشفع وهو ضد الوتر، فالاثنين شفع، والواحد وتر، فإذا كان شخص له حاجة عند شخص، واحد هو، فأنت تشفع له تضم صوتك إلى صوته وتتوسط له عند شخص حتى يقضي حاجته، صرتما اثنين بعد أن كان في الأول واحدا، فلما جاء الشافع وشفع له ضم صوته إلى صوته فصارا اثنين، فالشفع: ضم الشيء إلى الشيء، به يكون الشيء زوجا بعد أن كان منفردا. واصطلاحا: مساعدة ذي الحاجة عند من يملك الحاجة حتى تقضى له الحاجة.

والشفاعة أنواع، وأهل السنة يؤمنون بها بأنواعها، ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: قال محمد -هو المؤلف- (محمد بن عبد الله بن أبي زمنين): وأهل السنة يؤمنون بالشفاعة. وقال -عز وجل-: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا هذه الآية الشفاعة العظمى، المقام المحمود هو الشفاعة العظمى الذي يغبطه به الأولون والآخرون، الشفاعة العظمى في موقف القيامة تكون لنبينا -صلى الله عليه وسلم-، ولم يختلف أهل السنة والجماعة في الإيمان بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يشفع يوم القيامة لأهل الموقف شفاعة عامة، ويشفع للمذنبين من أمته.

والشفاعة -كما سبق- أنواع، منها الشفاعة العظمى في موقف القيامة، هذه خاصة بنبينا -صلى الله عليه وسلم-، منها ما هو خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، ومنها ما هو مشترك، فالذي يخص النبي -صلى الله عليه وسلم- الشفاعة العظمى في موقف القيامة، حينما يقف الناس بين يدي الله، حينما يخرجون من قبورهم حفاة لا نعال عليهم، عراة لا ثياب عليهم، غرلا غير مختونين، وتدنوا الشمس من الرؤوس، ويزاد في حرارتها، يموج الناس بعضهم في بعض، فيذهبون فيطلبون من يشفع لهم، جاء بهذا حديث والحديث طويل: أن الناس يأتون آدم أولا، يطلبون أن يشفع لهم فيعتذر، ويقول: إنه أكل من الشجرة، ويقول: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فيقول: ما أستطيع أن أشفع. ثم يرشدهم أن يذهبوا إلى نوح، فيطلبون منه الشفاعة، فيعتذر نوح فيقول: لا أستطيع، إني دعوت على قومي دعوة أغرقتهم، وإن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فيرشدهم إلى إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، فيذهبون إلى إبراهيم فيعتذر، ويقول: ما أستطيع، إني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات، ثم يرشدهم إلى موسى، فيأتون موسى فيعتذر، ويقول: ما أستطيع، إني قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها، يعني: قبل النبوة حينما قتل القبطي، فيرشدهم إلى عيسى، فيأتون عيسى فيعتذر عيسى ويقول: لا أستطيع، إني اتخذت أنا وأمي إلهين من دون الله، فيرشدهم إلى نبينا -صلى الله عليه وسلم-، فيأتون إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيقول: أنا لها أنا لها. فيذهب فيسجد تحت العرش لا يبدأ بالشفاعة أولا، ما أحد يبدأ بالشفاعة أولا، لا بد من الإذن، الشفاعة لها شرطان: إذن الله للشافع أن يشفع. والثاني رضا الله للمشفوع به.

أوجه الناس عند الله نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وإذا كان موسى قال الله تعالى فيه: وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا فنبينا -صلى الله عليه وسلم- أعظم وجاهة، ومع ذلك لا يستطيع أن يشفع، ما يأتي يشفع ويقول: يا رب، شفع.. أسألك... وإنما يأتي يسجد تحت العرش، فيفتح الله عليه بمحامد لا يحسنها في دار الدنيا، ثم يأتيه الإذن من الله، فيقول الله: يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، هذا الإذن، فإذا جاء الإذن رفع رأسه وقال: يا رب، أسألك أن تشفعني في خلقك، لتقضي بينهم، فيشفعه الله، فيأتي الله -سبحانه وتعالى- ويقضي بين العباد، يحاسب الله الخلائق كلهم من أولهم إلى آخرهم، كلهم في وقت واحد لا يلهيه شأن عن شأن، كما أنه يرزقهم في وقت واحد، ويعافيهم ويجيب أسئلتهم، يحاسبهم في وقت واحد.

أما ابن آدم ضعيف، أنا لو كلمني اثنان لا أستطيع أن أفهم، فكيف إذا كلمني أربعة أو عشرة، أسكتهم حتى أسمع كلام واحد، لكن الرب يحاسب الخلائق كلهم في وقت واحد، على كثرتهم، ويفرغ منهم -سبحانه- في قدر منتصف النهار، ثم يدخل أهل الجنة الجنة في وقت القيلولة، ويقيلون فيها، أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا قيلولة، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.

وهذه الشفاعة العظمى التي يغبطه فيها الأولون والآخرون، وهي التي قال الله فيها: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا هذه الشفاعة العظمى خاصة بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، يتأخر عنها أولو العزم الخمسة، كلهم يتأخرون، وهذه هي المقام المحمود، يغبطه الأولون والآخرون، أعظم شرف هذا.

جاء في مسند الأمام أحمد أن الله يجلسه معه على العرش وعلى هذا يكون المقام شيئين: الشفاعة، وإجلاسه على العرش.

والشفاعة الثانية: شفاعته -صلى الله عليه وسلم- لأهل الجنة في الإذن لهم في دخولها، والثالثة: شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب، يخفف عنه، ولكنه لا يخرج من النار، يخرج من غمرات من النار، ويكون في ضحضاح من النار يغلي منها دماغه، نعوذ بالله، هذه الشفاعة خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وهناك شفاعات مشتركة بينه وبين غيره: الشفاعة في رفع درجة قوم من أهل الجنة، والشفاعة في قوم استحقوا دخول النار من العصاة، فيشفع لهم ألا يدخلوها، والشفاعة في خروج قوم دخلوا النار فيخرجون منها. وهذه التي أنكرها أهل البدع: المعتزلة، والخوارج. أنكروا أن يخرج أحد من النار بعد دخولها، وأنكروا أن يشفع في أحد من العصاة فلا يدخلون النار، وقالوا: العاصي يخلد في النار، لا بد أن يدخل النار، ولا بد أن يخلد فيها، مع أن النصوص متواترة.

النصوص التي فيها الشفاعة في العصاة من أهل التوحيد وإخراجهم من النار متواترة، بلغت حد التوتر، تفيد العلم، ومع ذلك أنكرها المعتزلة والخوارج، لماذا؟ لأن مذهب الخوارج أن العاصي يخلد في النار، وليس له شفاعة، وكذلك المعتزلة، فأنكر عليهم أهل السنة وضللوهم وبدعوهم وأنكروا عليهم، أما الشفاعة في دخول الجنة ورفع الدرجات، هذه لا يخالفون فيها، ما يخالفون إلا في خروج عصاة من النار، أو في عدم دخول من استحق النار، هذه يخالفون فيها، وهذه هي المحك محل الخلاف بينهم وبين أهل السنة.

فأهل البدع أنكروا خروج أحد من النار، وحملوا النصوص التي فيها نفي الشفاعة التي وردت في الكفار، جعلوها للعصاة، مثل قوله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ هذا في الكفار، وجعلوها للعصاة.

فإذن معتقد أهل السنة والجماعة إثبات الشفاعة، ثبت أن نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- يشفع في العصاة أربع مرات، في كل مرة يحد الله لهم حدا ويخرجهم، والأنبياء يشفعون، والأفراد يشفعون، والشهداء يشفعون، والصالحون يشفعون، وتبقى بقية لا تنالهم الشفاعة، فيخرجهم رب العالمين برحمته، ولا يبقى في النار إلا الكفرة بعد خروج العصاة، من مات على التوحيد ما يخلد في النار، ولو مكث فيها مدة طويلة، لا بد أن يخرج، أما من مات على الكفر والشرك الأكبر، هذا لا حيلة فيه، ولا يدفع عذاب الله عنه أحد، ولو كان لهم ملء الأرض ذهبا ما افتداه، ولا حيلة فيه، من مات على الكفر والشرك والنفاق الأكبر، هذا لا حيله فيه، من أهل النار، لكن من مات على التوحيد هذا من أهل الجنة، لكن مات على توحيد سالم، خالص من الشرك والبدع والكبائر، دخل الجنة من أول وهلة، وإن مات على توحيد ملطخ بالمعاصي والكبائر، هذا على خطأ، قد يعفى عنه، وقد يعذب، وقد تصيبه الشدائد وأهوال يوم القيامة، وقد يعذب في قبره، وقد يعفى عنه، وقد يدخل النار ثم يعذب فيها، لكن لا بد من خروجه، هو تحت مشيئة الله كما قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ نعم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الإيمان بالشفاعةاستعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أقسام العلوم الشرعية :: علوم العقيدة-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع