الغريب عضو مشارك

 سجّل في : 22 مارس 2008 عدد المساهمات : 188 المعتقد : أهل السنة و الجماعة احترام القانون :  الدولة : 
 | موضوع: تعريف العقل بين أهل السنة و الجماعة و المتكلمين الأربعاء 2 أبريل 2008 - 9:39 | |
| المبحث الأول تعريف العقل :
المطلب الأول العقل في اللغة :
يقول ابن منظور : «العقل مصدر عقل ، يعقل ، عقلا ً و معقول» (1) و يوقل أيضا «وأصل العقل يرجع إلى : الحجر والنهى العقل هو التمييز الذي به يتميز الإنسان من سائر الحيوان و عقل الشيء يعقله عقلا فهمه و يُقال : رجل عاقل وهو الجامع لأمره ورأيه مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه »(2) و عقل الدواء بطنه أمسكه (3) فالعقل له عدة معاني في اللغة كلها تدور حول المنع والحبس و النهي .
المطلب الثاني العقل في الاصطلاح :
لقد اختلف في تعريف العقل اصطلاحا وذلك بسبب اختلاف المذاهب ،وأهم المذاهب التي عرفت العقل : الفلاسفة و المتكلمين و أهل السنة و الجماعة ، ولم يذكر أحد منهم برهانا ً لتفسيره معنى العقل إلا أهل السنة و الجماعة .
أ - العقل عند أهل السنة والجماعة :
يطلق شيخ الإسلام مفهوم العقل على أربعة معان : الغريزة و العلوم الضرورية و النظرية و العمل بمقتضى العلم فأما الأول : الغريزة ، يقول شيخ الإسلام :" الغريزة التي يعقل بها الإنسان ، وهذه مما تتنوع في وجودها ... والسلف والأئمة متفقون على إثبات هذه (4) و يقول أيضا "هو غريزة في النفس وقوة فيها بمنزلة قوة البصر التي في العين"(5)، وبه قال الإمام أحمد (6)
و الثاني : العلوم الضرورية أو البدهيات العقلية و هي التي يتفق عليها جميع العقلاء كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء إلى غيرها من البديهيات و سيأتي بيان ذلك في موضعه يقول ابن تيمية في تعريفه للمعنى الثاني للعقل :" : علوم ضرورية يفرق بها بين المجنون الذي رفع القلم عنه ، وبين العاقل الذي جرى عليه العقل ، فهو مناط التكليف . "
والثالث : العلوم النظرية ، وهي التي تحصل بالنظر والاستدلال هي التي " تدعو الإنسان إلى فعل ما ينفعه وترك ما يضره"
والرابع : الأعمال التي تكون بموجب العلم . ومن هذا قول الله تعالى : (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ يقول ابن تيمية :" : العمل بالعلم يدخل في مسمى العقل أيضا ً ، بل هو من أخص ما يدخل في العقل الممدوح ."
فكل هذه المعاني للعقل مما قام عليه الدليل و البرهان (7)
ب ـ العقل عند المتكلمين :
اختلف المتكلمون في العقل وماهيته لتأثرهم الشديد بالفلسفة اليونانية فسلكوا مسلكهم في تعريفه و صنفوه إلى العقل الهيولاني(8) والعقل بالملكة (9) و العقل بالفعل (10)و العقل بالمستفاد(11)
وتبقى أشهر أقوالهم :
1 أن العقل جوهر مجرد(12). 2 أن العقل صفوة الروح (13)
ومن هذه الأقوال يتضح بجلاء مدى تأثر المتكلمين بمنهج الفلاسفة حتى أنهم أغفلوا جانب التفاوت في العقول بجعل جميع العقول متساوية فقد عرَّف الباجي العقل بأنه : « العلم الضروري ، الذي يقع ابتداء ويعم العقلاء« ويلزم منه أن يكون الناس في عقولهم سواء ، وهو مذهب المعتزلة ، والأشاعرة ، ووافقهم ابن عقيل من الحنابلة (14)، وحجة المتكلمين في عدم تفاوت العقول واختلافها سببه تعريفهم للعقل بأنه مجموعة من البديهيات العقلية أو هو العلم الضروري ، وهذا التعريف كما سبق أن أشرنا فيه قصور ، فالعقل يُطلق أيضا على العلم المكتسب النظري . والصواب أن العقل يتفاوت من شخص لشخص دل على ذلك الشرع و العقل ، فمن الشرع قول الرسول صلى الله علي وسلم :« ما رأيت من ناقصات عقل ودين ، أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن » (15) و أما العقل فقد دل على هذا التفاوت من شخص لآخر كما هو مشاهد فنقول فلان أعقل من فلان وقد يكون هذا التفاوت في الشخص نفسه فيحصل للإنسان معارف لم يكن يدركها سابقا و عقل ما لم يكن يعقل قبل ذلك ، يقول ابن تيمية «الصحيح الذي عليه جماهير أهل السنة ، وهو ظاهر مذهب أحمد ، وأصح الروايتين عنه ، وقول أكثر أصحابه ، أن العلم والعقل ونحوهما يقبل الزيادة والنقصان » (16)
----------------------
1 = لسان العرب لابن منظور ص 458 –ج 11. 2 = لسان العرب لابن منظور ص 458 – 459 ج 11. 3 = القاموس المحيط ص 1339 ج 1. 4 = بغية المرتاد لابن تيمية ص 260-263 . 5 = درء التعارض بين العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 89 ج 1 . 6 = العقيدة بين السلف و المتكلمين – حسن بن محمد شبانة ص 47. 7 = انظر بغية المرتاد لابن تيمية. 8 = العقل الهيولاني هو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات وهي قوة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال . 9 = والعقل بالملكة هو علم بالضروريات. 10 = العقل بالفعل هو أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث تحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت. 11 = العقل المستفاد هو أن تحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه. 12 = التعريفات – الجورجاني ص 197 ج 1. 13 = العقيدة بين السلف و المتكلمين – حسن بن محمد شبانة ص 48. 14 = مصادر الاستدلال على مسائل الاعتقاد – عثمان علي حسن ص 65 15 = صحيح البخاري 1/405 . 16 = انظر : مجموع فتاوى ابن تيمية 10/721-722 .
الإخوة الأفاضل هذا فصل انتهيت من كتابته في بحث الإجازة والذي سأناقشه بعد 3 أشهر
أرجو أن تدعموني و تقوموني بنصائحكم و ملاحظاتكم والتنبيه إذا كان في هذا الموضوع و المواضيع القادمة من أخطاء
خصوصا و أني أعاني في الجامعة من غياب المشرفين ذوي الأهلية
والمؤمن قوي بأخيه و الله المستعان
وجزاكم الله خيرا |
|